انطلقت، الأحد بالرباط، الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، في محطة تواصلية تحمل هذه السنة دلالة خاصة، لتزامنها مع الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، ومع افتتاح المقر الجديد لهذه المؤسسة الأمنية بالعاصمة.
وترأس حفل افتتاح هذه التظاهرة، المنظمة إلى غاية 22 ماي الجاري، وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والمدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي، بحضور عدد من أعضاء الحكومة وشخصيات قضائية ومدنية وعسكرية، إلى جانب رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول” لوكاس فيليب، والأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب محمد بن علي كومان، ورئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية عبد المجيد بن عبد الله البنيان.
وتندرج هذه الدورة في سياق تعزيز سياسة القرب والانفتاح التي تنهجها المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال تقريب المواطنات والمواطنين من مختلف المهام الشرطية، وإطلاع الجمهور على طبيعة عمل الوحدات والتشكيلات الأمنية، والتجهيزات والآليات المتطورة الموضوعة رهن إشارة المصالح الأمنية لحماية الأشخاص والممتلكات والحفاظ على النظام العام.
وشكل حفل الافتتاح مناسبة لاستعراض مختلف التشكيلات والوحدات الأمنية والوسائل اللوجستية والعملياتية للأمن الوطني، عبر لوحات ميدانية أظهرت تنوع المهن الشرطية، وكفاءة العناصر الأمنية في مجالات متعددة. وتابع الحضور عروضا لكوكبة الدراجين، وشرطة الخيالة، وتقنيات الدفاع الذاتي، والشرطة السينوتقنية، إلى جانب عرض ميداني للقوات الخاصة التابعة للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وفي كلمة باسم المديرية العامة للأمن الوطني، أكد العميد الإقليمي رضا اشبوح أن النسخة الحالية تأتي لتعزيز مكتسبات الدورات السابقة، خاصة على مستوى تقوية مؤشر الثقة بين المواطنين ومؤسستهم الأمنية، والرفع من منسوب الإحساس بالأمن. كما أبرز أن ذكرى التأسيس تمثل محطة سنوية لاستحضار تاريخ المؤسسة الأمنية في خدمة ثوابت الأمة ومقدساتها، وترصيد نجاحات أجيال متعاقبة من نساء ورجال الأمن الوطني.
وأضاف أن هذه الذكرى تحمل رسالة جامعة عنوانها “جميعا من أجل مغرب آمن”، بما يعكس ارتباط الأمن بالتنمية والاستقرار، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. كما توقف عند رمزية افتتاح المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، معتبرا أنه مجمع أمني مندمج يوفر مناخا وظيفيا حديثا للساهرين على الأمن، ويساعدهم على أداء مهامهم في صون أمن المواطنين والمقيمين والعابرين.
البعد الدولي كان حاضرا بقوة في هذه الدورة. فقد اعتبر محمد بن علي كومان، الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب، أن تجربة المغرب في تنظيم أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني تشكل “مصدر إلهام” في تكريس تصور حديث للعمل الأمني، يقوم على القرب من المواطن، واحترام حقوق الإنسان، وتحسين شروط العيش، واعتماد أساليب الشرطة المجتمعية.
وأشار كومان إلى أن إنشاء المعهد العالي للعلوم الأمنية بإفران، وتشييد المقر الجديد للأمن الوطني، يجسدان حرص المغرب على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الهندسة المغربية والابتكارات العلمية الحديثة. كما نوه بما راكمته الشرطة المغربية من تقدير إقليمي ودولي بفضل نجاحاتها المتعددة وثقة نظيراتها عربيا ودوليا.
من جهته، أكد رئيس الإنتربول، لوكاس فيليب، أن المغرب اختار، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، الاستثمار بشكل مستدام في إشعاع مؤسسته الشرطية، وفي قدراتها العملياتية، والتكوين، والتكنولوجيا، وظروف عمل عناصرها. واعتبر أن قوة المؤسسة الأمنية تقاس بثقة المواطنين، وبفخر العاملين داخلها، وبالمصداقية التي تعكسها على الصعيد الدولي.
وأشاد رئيس الإنتربول بالتحول الذي تقوده المديرية العامة للأمن الوطني في علاقة الشرطة بالمواطن، من خلال تحسين جودة الاستقبال، وتسريع الاستجابة، وضمان استمرارية الخدمة، وترسيخ ثقافة الأداء والنتائج. كما اعتبر أن المقر الجديد للمديرية العامة يمثل دليلا ملموسا على الاعتراف بقيمة الرسالة الأمنية وبمهنية نساء ورجال الأمن الوطني.
وشهد حفل الافتتاح تسليم أوسمة ملكية لعدد من موظفي الأمن الوطني الموشحين، إلى جانب تكريم المدراء العامين السابقين للأمن الوطني، وهم بوشعيب ارميل، والشرقي الضريس، وحفيظ بنهاشم، وامحمد الظريف، وأحمد الميداوي، في التفاتة رمزية تؤكد استمرارية المؤسسة واعترافها بمساهمات أجيالها المتعاقبة.
وقبيل الانطلاق الرسمي، جرى تنظيم زيارة ميدانية إلى المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط، بحضور شخصيات وطنية وأجنبية ووسائل إعلام، قصد الاطلاع على مرافق هذه البنية الأمنية الحديثة، التي تعكس مستوى التطور الذي بلغه المرفق الشرطي بالمغرب.
وتعود انطلاقة أيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني إلى سنة 2016 بمدينة الدار البيضاء، قبل أن تتحول إلى موعد سنوي قار احتضنته مدن مراكش وطنجة وفاس وأكادير والجديدة. وقد أضحت هذه الفعالية فضاء مباشرا للتواصل بين المواطن والمؤسسة الأمنية، وفرصة لاكتشاف الجوانب المتعددة لمهنة الشرطة، والاستفسار عن مهام وأنشطة مختلف مصالح الأمن الوطني.
وبين رمزية الذكرى السبعين، وافتتاح المقر الجديد، والحضور الدولي الوازن، تعكس دورة الرباط صورة مؤسسة أمنية تسعى إلى ترسيخ معادلة تجمع بين القرب من المواطن، وتحديث آليات العمل، وتعزيز الثقة، والانفتاح على محيطها الوطني والدولي.








تعليقات
0