وجه النقيب عبد الرحيم الجامعي رسالة مطولة إلى هيئات المحامين بالمغرب، انتقد فيها بشدة خيار التلويح بالاستقالة الجماعية للنقباء والمجالس، معتبرا أن هذا التوجه “تهرب غير محسوب نحو المجهول”، وقد يتحول إلى “هدية مجانية” لكل من يسعى إلى إضعاف المهنة والسطو على قرارها المؤسساتي.
وأكد الجامعي أن الدفاع عن المحاماة واستقلاليتها يظل مسؤولية جماعية تقع على عاتق جميع المحاميات والمحامين، وفي مقدمتهم النقباء والمجالس، مبرزا أن تاريخ المهنة كان دائما مرتبطا بمقاومة محاولات “المسخ والإبعاد عن الفعل القانوني والمجتمعي والأخلاقي”، باعتبار المحاماة “مهنة المقاومة والمعارضة والبناء”.
وسجل النقيب السابق أن الصراع الدائر حول مشروع تعديل قانون المهنة لم يكن بسيطا، بالنظر إلى ما وصفه بوجود “مصالح وحسابات أكبر من المحاماة”، مشيرا إلى أن الحكومة والأغلبية البرلمانية تتحملان المسؤولية السياسية الكاملة في ما آلت إليه مناقشة المشروع، ورافضا الفصل بين مواقف وزير العدل ورئيس الحكومة أو اعتبار البرلمان بعيدا عن توجيهات الأغلبية.
وانتقد الجامعي طريقة تدبير جمعية هيئات المحامين لمرحلة ما بعد إحالة المشروع على البرلمان، معتبرا أن الصمت وغياب التواصل مع المحامين خلقا حالة من القلق والانقسام داخل الجسم المهني، وفتحا الباب أمام التساؤلات حول طبيعة التفاهمات التي جرت مع الحكومة والبرلمان.
وقال إن بلاغ الجمعية الأخير، الذي لوح بخيار الاستقالة الجماعية، بدا وكأنه “إعلان ندم” على مسار التفاوض ونتائجه، مضيفا أن هذا الخيار لا يعكس قوة المهنة، بل يمثل “تخليا عن المسؤولية” وابتعادا عن الأمانة التمثيلية التي منحها المحامون للنقباء والمجالس عبر الانتخابات المهنية.
وشدد الجامعي على أن الاستقالة الجماعية “قرار سياسي كبير ومعقد”، لا يمكن اتخاذه دون نقاش واسع داخل الهيئات ومع المحامين أنفسهم، محذرا من أن يؤدي ذلك إلى إضعاف المؤسسات المهنية وخلق فراغ قد تستفيد منه الجهات الساعية إلى تقليص استقلالية المحاماة.
ودعا المتحدث مكتب الجمعية إلى العودة للتواصل المباشر مع المحامين، وعقد جموع عامة لتوضيح ملابسات التفاوض مع الحكومة والبرلمان، وكشف أسباب ما اعتبره “فشل تدبير المعركة”، بدل اللجوء إلى قرارات انفعالية قد تضر بصورة المهنة ووحدتها.
وختم الجامعي رسالته بالتأكيد على أن المحامين “لا يتركون الفراغ ولا يتهربون من المسؤولية”، معتبرا أن الدفاع عن المهنة يجب أن يتم من داخل المؤسسات المهنية وليس عبر الانسحاب منها، محذرا من “انتصار مزيف” قد تخلفه خطوة الاستقالة الجماعية.








تعليقات
0