شهدت الجلسة العمومية المنعقدة اليوم الثلاثاء بمجلس النواب مداخلة للنائبة البرلمانية مليكة الزخنيني باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، في إطار مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وأكدت الزخنيني في مستهل مداخلتها أن “المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة”، معتبرة أنها تشكل “ملاذا للمتقاضين” باعتبارها الجهة التي تفعل حق الدفاع المكفول دستوريا، بوصفه أحد ضمانات المحاكمة العادلة والفاصل بين حماية الحقوق والجور عليها.
وأبرزت النائبة الاتحادية، أن قانون المحاماة “ليس أي قانون”، لارتباطه بالتزامات المغرب الدولية وخياراته السياسية في بناء دولة القانون، وكذا بالبناء الحقوقي بالمملكة، مضيفة أن المشروع يهم أيضا “عشرات الآلاف من طلبة القانون” الذين يتطلعون إلى ولوج المهنة وارتداء البذلة السوداء.
وسجلت النائبة أن الفريق الاشتراكي يقدر إقدام وزارة العدل على تقديم هذا المشروع بعد مرور 17 سنة على العمل بالقانون رقم 28.08 المنظم للمهنة، معتبرة أن مسارات التقاضي في المغرب تعاني “اعتلالات كثيرة”، وأن إضعاف مهام الدفاع يفتح الباب أمام انتهاك الحقوق والحريات، ما يستوجب الحفاظ على استقلالية المهنة وتعزيز شروط ازدهارها.
وفي معرض عرضها لملاحظات الفريق الاشتراكي، عبرت الزخنيني عن القلق من عدد من المستجدات التي جاء بها المشروع، خصوصا ما يتعلق بتأهيل المهنة، حيث انتقدت الانتقال من نظام المباراة إلى نظام الامتحان واعتماد سنة من التكوين بمعهد للمحاماة تليها فترة تدريب.
وأشارت إلى ما وصفته بـ”ضبابية” تصور الحكومة لمعهد المحاماة، معتبرة أن المشروع لا يقدم تصورا واضحا لسيرورة التكوين أو آليات التقييم وضمانات الجودة.
كما انتقدت ما اعتبرته “مفارقة” في تصور الولوج إلى المهنة، بين فتح المجال أمام المكاتب والمحامين الأجانب بشروط “لكن بلا سقف”، مقابل تضييق الولوج أمام خريجي كليات الحقوق المغاربة، معتبرة أن المشروع يتجه نحو “شبه إغلاق للمهنة” أمام آلاف الراغبين في الالتحاق بها.
وقالت إن الحكومة أعلنت فشلها في توفير فرص الشغل لخريجي القانون، الذين توجهوا إلى مهنة المحاماة باعتبارها مهنة حرة قائمة على المنافسة، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام أبواب موصدة، متسائلة: “لفائدة من يتم هذا الإغلاق وحماية لمن؟”.
وأضافت أن عدد القضايا الرائجة أمام المحاكم يتجاوز أربعة ملايين قضية، محذرة من أن يتحول الحق في الدفاع إلى “حق أرستقراطي” لا يستفيد منه إلا القادرون ماديا، ومشددة على أن المحاماة لا ينبغي أن تكون “مهنة موصدة الأبواب أو موجهة نحو الندرة”.
كما توقفت عند توسيع المشروع لأنشطة المحاماة لتشمل مهام الوكيل الرياضي والفني، معتبرة أن ذلك يستدعي ضمانات لحماية المستهلك بالنظر إلى خصوصية هذه المهام وطنيا ودوليا.
وفي السياق ذاته، سجلت النائبة عدم تجاوب المشروع مع مطالب عدد من الفئات المتقاطعة مع المهنة، من قبيل أساتذة التعليم العالي وكتاب الضبط والأطر القانونية بالإدارات العمومية، بخصوص الولوج المشروط إلى مهنة المحاماة.
وعلى مستوى حصانة الدفاع، شددت الزخنيني على أن الدستور يكفل حق التقاضي والمحاكمة العادلة، وهو ما يتطلب “وجود محام حر ومستقل ومتمتع بضمانات فعلية”، داعية إلى حذف المقتضيات المرتبطة بعبارة “كل ما من شأنه”، معتبرة أنها تمس بجوهر استقلال المهنة وتعكس “ذهنية أمنية” تتعارض مع أدوار المحاماة داخل منظومة العدالة.
وأكدت في المقابل أن حصانة الدفاع لا تعني الإفلات من القانون، إذ يبقى المحامي، بحسب تعبيرها، “مواطنا يُساءل جنائيا ومدنيا وتأديبيا متى ارتكب فعلا مجرما أو أخل بواجبات المهنة”.
وختمت النائبة البرلمانية مداخلتها بالتأكيد على أن إخراج قانون للمحاماة “يليق بتاريخ المغرب وخياراته الكبرى ومطامحه في مغرب صاعد” يظل شرطا أساسيا لتعزيز العدالة وحماية الحقوق والحريات.








تعليقات
0