الفريق الاشتراكي يصوت ضد قانون المحاماة ويحذر من تضييق الولوج إلى المهنة

ittihadpress الأربعاء 20 مايو 2026 - 11:35 l عدد الزيارات : 64725

صوّت الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، الثلاثاء، ضد مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وذلك في سياق نقاش برلماني طبعته مواقف متباينة بين مكونات الأغلبية والمعارضة بشأن عدد من المقتضيات المرتبطة باستقلالية المهنة والتنظيم الذاتي لهيئات الدفاع.

وحظي المشروع بموافقة 163 نائبا برلمانيا، مقابل معارضة 57 نائبا، خلال جلسة تشريعية خصصت لمناقشة النص والتصويت عليه، باعتباره أحد مشاريع القوانين المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة وتحديث المهن القانونية والقضائية.

وخلال الجلسة العمومية المنعقدة بمجلس النواب، قدمت النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني مداخلة باسم الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، أكدت فيها أن “المحاماة رسالة قبل أن تكون مهنة”، معتبرة أنها تشكل “ملاذا للمتقاضين”، بالنظر إلى دورها في تفعيل حق الدفاع المكفول دستوريا، باعتباره إحدى ضمانات المحاكمة العادلة، والفاصل بين حماية الحقوق والجور عليها.

وأبرزت الزخنيني أن قانون المحاماة “ليس أي قانون”، لارتباطه بالتزامات المغرب الدولية وخياراته السياسية في بناء دولة القانون، وكذا بالبناء الحقوقي بالمملكة. كما شددت على أن المشروع يهم أيضا عشرات الآلاف من طلبة القانون الذين يتطلعون إلى ولوج المهنة وارتداء البذلة السوداء.

وسجلت النائبة الاتحادية أن الفريق الاشتراكي يقدر إقدام وزارة العدل على تقديم هذا المشروع بعد مرور 17 سنة على العمل بالقانون رقم 28.08 المنظم للمهنة، غير أنها نبهت إلى أن مسارات التقاضي في المغرب تعرف “اعتلالات كثيرة”، وأن إضعاف مهام الدفاع قد يفتح الباب أمام انتهاك الحقوق والحريات، بما يستوجب الحفاظ على استقلالية المهنة وتعزيز شروط ازدهارها.

وفي معرض عرض ملاحظات الفريق الاشتراكي، عبّرت الزخنيني عن قلقها من عدد من المستجدات التي جاء بها المشروع، خاصة في ما يتعلق بتأهيل المهنة. وانتقدت، في هذا السياق، الانتقال من نظام المباراة إلى نظام الامتحان، واعتماد سنة من التكوين بمعهد للمحاماة تليها فترة تدريب.

واعتبرت أن تصور الحكومة لمعهد المحاماة يطبعه قدر من “الضبابية”، مشيرة إلى أن المشروع لا يقدم تصورا واضحا لسيرورة التكوين، ولا لآليات التقييم وضمانات الجودة.

كما انتقدت ما وصفته بـ”المفارقة” في تصور الولوج إلى المهنة، بين فتح المجال أمام المكاتب والمحامين الأجانب بشروط “لكن بلا سقف”، مقابل تضييق الولوج أمام خريجي كليات الحقوق المغاربة. واعتبرت أن المشروع يتجه نحو “شبه إغلاق للمهنة” أمام آلاف الراغبين في الالتحاق بها.

وقالت الزخنيني إن الحكومة أعلنت فشلها في توفير فرص الشغل لخريجي القانون، الذين توجهوا إلى مهنة المحاماة باعتبارها مهنة حرة قائمة على المنافسة، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام أبواب موصدة، متسائلة: “لفائدة من يتم هذا الإغلاق وحماية لمن؟”.

وأضافت أن عدد القضايا الرائجة أمام المحاكم يتجاوز أربعة ملايين قضية، محذرة من أن يتحول الحق في الدفاع إلى “حق أرستقراطي” لا يستفيد منه إلا القادرون ماديا. وشددت على أن المحاماة لا ينبغي أن تكون “مهنة موصدة الأبواب أو موجهة نحو الندرة”.

وتوقفت النائبة البرلمانية أيضا عند توسيع المشروع لأنشطة المحاماة لتشمل مهام الوكيل الرياضي والفني، معتبرة أن هذا التوجه يستدعي ضمانات واضحة لحماية المستهلك، بالنظر إلى خصوصية هذه المهام وطنيا ودوليا.

وفي السياق ذاته، سجلت الزخنيني عدم تجاوب المشروع مع مطالب عدد من الفئات المتقاطعة مع المهنة، من قبيل أساتذة التعليم العالي وكتاب الضبط والأطر القانونية بالإدارات العمومية، بشأن الولوج المشروط إلى مهنة المحاماة.

وعلى مستوى حصانة الدفاع، شددت النائبة الاتحادية على أن الدستور يكفل حق التقاضي والمحاكمة العادلة، وهو ما يتطلب وجود “محام حر ومستقل ومتمتع بضمانات فعلية”. ودعت، في هذا الإطار، إلى حذف المقتضيات المرتبطة بعبارة “كل ما من شأنه”، معتبرة أنها تمس بجوهر استقلال المهنة وتعكس “ذهنية أمنية” تتعارض مع أدوار المحاماة داخل منظومة العدالة.

وأكدت، في المقابل، أن حصانة الدفاع لا تعني الإفلات من القانون، إذ يبقى المحامي، بحسب تعبيرها، “مواطنا يُساءل جنائيا ومدنيا وتأديبيا متى ارتكب فعلا مجرما أو أخل بواجبات المهنة”.

وختمت الزخنيني مداخلتها بالتأكيد على أن إخراج قانون للمحاماة “يليق بتاريخ المغرب وخياراته الكبرى ومطامحه في مغرب صاعد”، يظل شرطا أساسيا لتعزيز العدالة وحماية الحقوق والحريات.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image