صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروع القانون رقم 041.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 58.23 المتعلق بنظام الدعم الاجتماعي المباشر، في خطوة تقدم باعتبارها امتدادا لمسار إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية، غير أنها تطرح في المقابل أسئلة جوهرية حول حدود هذا التعديل وجدواه الاجتماعية والاقتصادية.
ويأتي هذا المشروع، الذي قدمه الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، في سياق تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، ولا سيما المادة 18 التي تنص على ضرورة مراجعة وتحيين الإطارين القانوني والتنظيمي بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب المعطيات المقدمة، يروم النص الجديد توسيع قاعدة الاستفادة من نظام الدعم الاجتماعي المباشر، وتعزيز الإدماج الاقتصادي عبر ربط الدعم بسياسات التشغيل، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات العدالة الاجتماعية ودينامية التنمية الاقتصادية.
غير أن أبرز ما يثير الانتباه في هذا التعديل هو إقرار منحة استثنائية تمنح لمرة واحدة لفائدة الأسر التي فقدت حقها في الاستفادة من الدعم، بسبب التصريح بأحد الزوجين أو رب الأسرة لدى نظام الضمان الاجتماعي في القطاع الخاص. ويفترض أن يحدد أجل هذه المنحة بنص تنظيمي لاحق.
ويروج لهذا الإجراء باعتباره آلية انتقالية لتشجيع التصريح بالعمل وتحفيز الأسر على الاندماج في سوق الشغل المهيكل، بما يسمح لها بالانتقال التدريجي نحو الاستقرار الاقتصادي. غير أن هذا التوجه يفتح نقاشا أوسع حول طبيعة التحفيزات المعتمدة، ومدى قدرتها على معالجة إشكاليات بنيوية مرتبطة بضعف التشغيل المهيكل، أكثر مما يرتبط بغياب التحفيزات الظرفية.
ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى ضبط منظومة الدعم وتوجيهها نحو الاستهداف الأكثر دقة، يبرز تخوف من أن تتحول بعض الإجراءات الانتقالية إلى حلول جزئية لمعطيات اجتماعية معقدة، خاصة في ظل استمرار هشاشة سوق الشغل واتساع قاعدة العمل غير المصرح به.
كما يطرح ربط الاستفادة من الدعم بالوضعية المهنية داخل القطاع المهيكل إشكالا متجددا حول التوازن بين تشجيع الاندماج في الاقتصاد المنظم، وضمان الحماية الاجتماعية للفئات التي تعيش أوضاعا انتقالية قد لا تكون مستقرة بما يكفي لتحمل كلفة فقدان الدعم.
وبين من يعتبر هذا التعديل خطوة في اتجاه ترشيد الدعم الاجتماعي وتعزيز فعاليته، ومن يرى فيه إعادة ضبط قد تمس الفئات الهشة في لحظات انتقال دقيقة، يبقى التحدي الأساسي هو مدى قدرة هذا الإطار القانوني على تحقيق معادلة دقيقة بين العدالة الاجتماعية والتحفيز الاقتصادي، دون إحداث فجوات اجتماعية جديدة.








تعليقات
0