في خطوة تعكس تحولا عميقا في رؤية الإعلام الحزبي بالمغرب، أطلقت مؤسسة “الاتحاد بريس” هوياتها التحريرية والبصرية الجديدة، إلى جانب منصاتها الرقمية المحدثة، وسط نقاش واسع حول مستقبل الصحافة الاتحادية في زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي، وكيفية التوفيق بين الوفاء للتاريخ والانفتاح على تحولات المجتمع.
وخلال حفل الإطلاق الرسمي، أكد عبد الحميد الجماهري، مدير جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، أن إطلاق الهوية الجديدة ليس مجرد تغيير بصري، بل “انطلاقة جديدة تحافظ على التاريخ والمسار، وفي الوقت نفسه تواكب الواقع وتحولات المجتمع”.
وأوضح الجماهري أن المجموعة الإعلامية، التي تمتد تجربتها إلى سبعين سنة، اختارت الانتقال إلى العالم الرقمي بنفس القيم والممارسات التي ميزت الصحافة الاتحادية، معتبرا أن المجتمع اليوم يوجد في الفضاء الرقمي، وأن الصحافة مطالبة بمواكبته بمهنية ومصداقية واحترام للمواطنين.
وأضاف أن المغرب يعيش تحولات كبرى تحتاج إلى “صحافة محترمة” قادرة على مواكبة الدينامية التي تعرفها البلاد، منتقدا ما وصفه بـ”اختلاط الأشياء” خلال سنوات سابقة داخل الحقل الإعلامي، ومشددا على أن الرهان اليوم هو بناء إعلام حر وجريء يواكب تطور المغرب.
وفي ما يتعلق بالطباعة، عبر الجماهري عن اعتزاز المؤسسة بالشراكة مع مطابع “ماروك سوار”، معتبرا إياها من بين أفضل المطابع على المستوى الإفريقي والدولي، مشيرا إلى أن قرار الانتقال إليها تحكمه اعتبارات مهنية مرتبطة بالجودة وتطوير المؤسسة.
بدوره، اعتبر مهدي مزواري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن إطلاق الهوية التحريرية والبصرية الجديدة لوسائل الإعلام الثلاث “ليبراسيون”، و”الاتحاد الاشتراكي”، و”أنوار بريس”، إلى جانب تقديم منصاتها الرقمية الجديدة، يشكل لحظة مفصلية في مسار الإعلام الاتحادي، ورسالة تؤكد رغبة المؤسسة في التجديد والانفتاح مع الحفاظ على روحها النضالية وتاريخها السياسي والإعلامي.
من جهته، أكد محمد رامي، مدير موقع “أنوار بريس”، أن المرحلة الجديدة تقوم على مراجعة شاملة للخط التحريري بما ينسجم مع التحولات الرقمية وسلوك القارئ الجديد، معتبرا أن الإعلام اليوم “لا يمكن أن يستمر بالشكل الحالي في زمن وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي ”، لأن ذلك “سيحكم عليه بالموت لأن زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي يفرض علينا تحولا بنيويا في الخطاب والوسائل أيضا”.
وأوضح رامي أن قوة “أنوار بريس” تكمن في انفتاحها الحقيقي على المجتمع، وفي قدرتها على تجاوز القوالب التقليدية للإعلام، مضيفا أن مؤسسة اتحاد بريس الإعلامية، التي تضم “الاتحاد إنفو”، و”ليبراسيون”، و”أنوار بريس”، إضافة إلى مشاريع إعلامية أخرى لم يُكشف عنها بعد، تراهن على قيادة تجربة إعلامية حزبية متجددة تستجيب للتطورات المتسارعة التي يعرفها المجال الإعلامي.
وفي المقابل، شدد رامي على أن هذا الانفتاح لا يعني التخلي عن الثوابت التي صنعت تاريخ الصحافة الاتحادية، قائلا إن المؤسسة “مقيدة بماضي الصحافة الاتحادية وبقيمها وأخلاقياتها”، مضيفا أن الأولوية ستظل للقضايا الوطنية، و للخبر الوطني، وللتنافس المهني الشريف، مع الحفاظ على منظومة قيمية وأخلاقية تحكم العلاقة مع الجمهور وصناع القرار والشركاء.
وأشار المتحدث إلى أن التحولات الرقمية فرضت واقعا جديدا، حيث “أصبح المناضل نفسه قارئا أكثر منه مناضلا”، ما يفرض على الإعلام مواكبة هذا التحول، والانخراط في الثورة الرقمية دون التفريط في المهنية أو الحقيقة، مؤكدا أن المؤسسة تسعى إلى أن تكون “في صلب هذا الموعد التاريخي خدمة للوطن وللإعلام الوطني”.
وفي حديثه عن علاقة الإعلام بالشباب، دعا رامي إلى عدم التعالي على الأجيال الجديدة، معتبرا أن منصات التواصل الاجتماعي أفرزت “صحافيين احتياطيين” يحتاجون إلى التأطير والتكوين والتشبع بأخلاقيات المهنة، محذرا في الوقت نفسه من مخاطر بعض الاستخدامات السلبية للتقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي.
كما كشف عن توجه المؤسسة نحو تطوير جودة الطباعة والخروج إلى مطابع جديدة وفق المعايير الدولية، مع الاستفادة من تجربة “ماروك سوار” في تطوير المقروئية، مشيرا إلى أن التحدي الأساسي اليوم يتمثل في سوق الإشهار وتراجع القراءة.








تعليقات
0