الشبيبة تسأل ولشكر يجيب.. تفاعل غير مسبوق خلال ملتقى “التأثير السياسي والفعل الانتخابي”…

yousra الجمعة 22 مايو 2026 - 19:59 l عدد الزيارات : 50283

في لحظة سياسية اتسمت بالصراحة والإنصات وتبادل الرأي، خصص إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيزا واسعا من الجلسة الافتتاحية للملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية، المنظم مساء اليوم الجمعة 22 ماي 2026، بمدينة بوزنيقة، تحت شعار “الشباب الاتحادي: من التأثير السياسي إلى الفعل الانتخابي”، للتفاعل المباشر مع أسئلة وتدخلات الشباب والشابات، في صيغة حوارية نادرة داخل المشهد الحزبي المغربي، تناولت قضايا تنظيمية وسياسية وفكرية وانتخابية ووطنية.

وخلال هذا اللقاء المفتوح، أجاب لشكر عن تساؤلات الشباب المتعلقة بمستقبل العمل السياسي، والعلاقة بين التنظيمات الشبابية والأحزاب، والتحالفات السياسية، والقضية الوطنية، ومغاربة العالم، وآفاق المشاركة الانتخابية للشباب والنساء، إضافة إلى تقييمه للوضع السياسي والمؤسساتي بالمغرب بعد انتخابات 2021.

واعتبر الكاتب الأول أن من بين القضايا التي تستوجب نقاشا عميقا داخل الشبيبة الاتحادية طبيعة العلاقة بين التنظيمات الشبابية والأحزاب السياسية، موضحا أن عددا من التجارب الأوروبية تعتمد فصلا واضحا بين مرحلة التأطير والتكوين داخل التنظيمات الشبابية وبين مرحلة الانخراط الحزبي الكامل، مؤكدا أن التنظيم الشبابي ينبغي أن يشكل فضاء للتكوين السياسي واكتساب الوعي الديمقراطي منذ سن مبكرة، مقترحا التفكير في مراجعة سن الانخراط داخل الشبيبة ليبدأ من الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة، قبل الانتقال إلى العمل الحزبي المباشر بعد بلوغ سن الرشد وتحمل المسؤولية السياسية والمدنية الكاملة.

وفي معرض حديثه عن القضية الوطنية، أشاد لشكر بالمرافعات التي قدمها عدد من الشباب خلال الملتقى، مؤكدا أن الشبيبة الاتحادية راكمت تجربة متميزة في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة داخل المنظمات الشبابية الدولية مستعرضا التحولات التي عرفتها مواقف الهيئات الاشتراكية الدولية تجاه قضية الصحراء المغربية، مذكرا بأن المغرب كان في فترات سابقة يواجه عزلة داخل بعض التنظيمات الدولية المتأثرة بسياقات الحرب الباردة، قبل أن تنجح الشبيبة الاتحادية والاتحاد الاشتراكي، عبر عمل دبلوماسي وسياسي متواصل، في تغيير العديد من المواقف وتحقيق اختراقات مهمة داخل هذه المؤسسات.

وأكد القيادي الإتحادي أن القرار الأممي 2797 يمثل محطة مهمة في مسار القضية الوطنية حيث رسخ سيادة المغرب على صحرائه، معتبرا أن مبادرة الحكم الذاتي أصبحت الإطار الواقعي والعملي لتسوية النزاع في إطار السيادة المغربية، داعيا الأمم المتحدة إلى الانتقال من مرحلة القرارات إلى مرحلة التفعيل العملي للحل السياسي.

وفي جانب آخر من النقاش، توقف لشكر عند الجذور التاريخية للاتحاد الاشتراكي، مبرزا أن الحزب تأسس على مساهمة الحركة الوطنية والمثقفين التقدميين والطبقة العاملة وجيش التحرير والمقاومة، مشيرا إلى أن قيادات جيش التحرير في الأقاليم الجنوبية التحقت منذ البداية بالاتحاد الاشتراكي، وهو ما يفسر الحضور القوي لأبناء الصحراء وسوس داخل هياكل الحزب، داعيا الشباب إلى العودة إلى تاريخ الحركة الديمقراطية المغربية وتقارير هيئة الإنصاف والمصالحة لفهم طبيعة الصراع السياسي الذي عرفه المغرب بعد الاستقلال، مؤكدا أن المعركة الأساسية كانت بين مشروع بناء دولة ديمقراطية ومشروع تغليب المقاربة الأمنية والإدارية.

وفي معرض حديثه عن التجربة الديمقراطية داخل الحزب، قدم لشكر مثال الشبيبة الاتحادية نفسها، مذكرا بأن قيادة الحزب احترمت قرار الشبيبة بشأن توقيت مؤتمرها الوطني رغم اختلاف وجهات النظر، معتبرا أن ذلك يعكس ثقافة مؤسساتية قائمة على تدبير الاختلاف واحترام استقلالية القرار التنظيمي.

وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، شدد الكاتب الأول على أن الاتحاد الاشتراكي لا يتعامل مع الانتخابات باعتبارها هدفا في حد ذاتها، بل باعتبارها امتدادا للتأثير السياسي داخل المجتمع، حيث توجه مخاطبا الشباب بالقول: “نحن لا نبحث عن الانتخابات من أجل الانتخابات، بل نريد الانتقال من التأثير السياسي إلى الفعل الانتخابي”، مؤكدا أن الحزب قرر الدفع بوجوه شابة جديدة في عدد من الدوائر الانتخابية.

وكشف إدريس لشكر في هذا السياق أن الاتحاد الاشتراكي سيقدم ما لا يقل عن خمسة مرشحين تقل أعمارهم عن ثلاثين سنة، إلى جانب ترشيحات نسائية في الدوائر المحلية، معتبرا أن الشباب والنساء يجب أن ينتقلوا من أدوار المساندة والدعم إلى مواقع القرار والتمثيل السياسي، مضيفا أن الحزب يراهن على الكفاءات الشابة في مختلف المجالات، سواء في التأطير القانوني ومراقبة العمليات الانتخابية أو في التواصل الرقمي والترافع السياسي، معتبرا أن “سلطة القرار تبدأ من سلطة التأثير”.

وفي تفاعله مع أسئلة الشباب حول التحالفات السياسية، قدم لشكر رؤية تقوم على البراغماتية السياسية المرتبطة بالمشروع المجتمعي وليس بالشعارات الإيديولوجية التقليدية، مؤكدا أن التحالفات أصبحت ضرورة تفرضها طبيعة النظام الانتخابي وتوازنات المشهد الحزبي، موضحا أن معيار التحالف بالنسبة للاتحاد الاشتراكي هو مدى التقاطع مع المشروع الديمقراطي الاجتماعي وقيم الحداثة والحريات والعدالة الاجتماعية.

وشدد المتحدث على أن الحزب لا يمكن أن يتحالف مع أي طرف يسعى إلى التراجع عن المكتسبات المرتبطة بالحريات والحقوق، لكنه مستعد للتعاون مع كل القوى التي تقترب من الاشتراكية الديمقراطية وتتبنى سياسات الحماية الاجتماعية والإنصاف والتغطية الصحية وتكافؤ الفرص.

وفي ما يتعلق بقضايا مغاربة العالم، جدد لشكر دفاعه عن توسيع المشاركة السياسية للجالية المغربية بالخارج، مذكرا بأن الاتحاد الاشتراكي كان الحزب الوحيد الذي اقترح خلال مشاورات الإصلاحات الانتخابية إحداث دائرة انتخابية خاصة بمغاربة العالم تحت اسم “اللائحة 13″، موضحا أن هذا المقترح يهدف إلى تمكين المغاربة المقيمين بالخارج من تمثيل مباشر داخل المؤسسة التشريعية، مؤكدا أن الحزب سيواصل الدفاع عن هذا المطلب باعتباره جزءا من توسيع المشاركة الديمقراطية.

كما تطرق الكاتب الأول إلى تقييمه للوضع السياسي بعد انتخابات 2021، معتبرا أن الديمقراطية لا تقوم فقط على وجود أغلبية قوية، وإنما أيضا على وجود معارضة قوية وقادرة على ممارسة أدوارها الدستورية، مسجلا أن جمع الأحزاب الثلاثة الأولى في تحالف حكومي واحد أفرز اختلالا في التوازن المؤسساتي وأضعف العديد من آليات الرقابة البرلمانية، من قبيل لجان تقصي الحقائق وملتمسات الرقابة، مؤكدا أن الديمقراطية السليمة تحتاج إلى توازن بين الأغلبية والمعارضة لضمان حيوية النقاش العمومي والمحاسبة السياسية.

عدسة : سعيد جويهري

كما أعاد لشكر التأكيد على القناعة التاريخية للاتحاد الاشتراكي بأن “لا تنمية بدون ديمقراطية”، معتبرا أن التنمية الاقتصادية والبنيات التحتية، مهما بلغت أهميتها، لا يمكن أن تشكل بديلا عن الإصلاح السياسي وتعزيز الحريات والمؤسسات الديمقراطية، داعيا الشباب إلى التأمل في تجارب عدد من الدول التي حققت نموا اقتصاديا دون أن ترافقه إصلاحات سياسية عميقة، قبل أن تواجه أزمات واختلالات كبرى، مؤكدا أن الإصلاح الديمقراطي يظل الضامن الأساسي للاستقرار والتنمية المستدامة.

وتميزت الجلسة الافتتاحية للملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية بحيوية النقاش وتعدد القضايا المطروحة، حيث بدا واضحا حرص قيادة الحزب على فتح حوار مباشر مع الأجيال الجديدة من المناضلين والمناضلات، في تجربة تفاعلية غير مألوفة في لقاءات الزعماء الحزبيين، جمعت بين النقاش الفكري والتأطير السياسي والاستماع لانشغالات الشباب ورؤاهم حول مستقبل العمل الحزبي والسياسي بالمغرب.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image