في ملتقى الشبيبة الاتحادية.. الغروس يستعرض شروط نجاح التواصل السياسي…

yousra السبت 23 مايو 2026 - 00:43 l عدد الزيارات : 51033

أكد محمد الغروس، مدير نشر موقع “العمق المغربي” وطالب الدكتوراه في العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، خلال مداخلته في ندوة بعنوان “التواصل السياسي بين الإعلام والتأثير الرقمي”، المنظمة مساء اليوم الجمعة 22 ماي 2026 بمدينة بوزنيقة، في إطار أشغال الملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية، أن التواصل السياسي لم يعد مجرد عملية لتبادل المعلومات والمواقف بين الفاعلين السياسيين والجمهور، بل أصبح آلية استراتيجية تهدف إلى التأثير في الرأي العام واستقطاب المتعاطفين والمنخرطين وكسب أصوات الناخبين.

وأوضح الغروس أن مداخلته ارتكزت على أربعة عناصر أساسية، تجيب عن ماهية التواصل السياسي، مشيرا إلى أن عددا من الباحثين والمنظرين في هذا الحقل، الذي يعد جزءا من العلوم السياسية، يعتبرون التواصل السياسي عملية لتبادل الأفكار والمواقف والمعلومات بين مختلف الفاعلين، سواء تعلق الأمر بالحكومات أو الأحزاب السياسية أو الشباب أو عموم المواطنين، عبر وسائل الإعلام بمختلف أشكالها.

وأضاف مدير موقع العمق، أن الغاية من هذه العملية لا تقتصر على نقل الرسائل، وإنما تتجسد في تحقيق نتائج ملموسة تتمثل في التأثير على المواقف السياسية واستقطاب المؤيدين والمنخرطين وكسب الأصوات الانتخابية، معتبرا أن أي تواصل لا يفضي إلى هذه النتائج يبقى تواصلا ناقصا من حيث الأثر والفعالية.

وفي المحور الثاني، توقف المتحدث عند ما سماه “التواجد السلبي على المنصات الرقمية”، موضحا أن العديد من الدراسات الدولية والعربية والمحلية تشير إلى أن نحو 80 في المائة من المواطنين يستعملون مواقع التواصل الاجتماعي ويقضون أمامها ما يقارب أربع ساعات يوميا في المتوسط، غير أن هذا الحضور يظل في معظمه استهلاكيا، يقتصر على التفاعل المحدود من خلال الإعجاب أو إعادة النشر أو التعليق بالرموز التعبيرية.

كما أشار المتحدث إلى أن الدراسات نفسها تؤكد أن نسبة منتجي المحتوى لا تتجاوز ما بين 1 و2 في المائة من مجموع المستخدمين، ما يجعل أغلبية الحاضرين في الفضاء الرقمي مجرد متلقين. وشدد على أن التواصل السياسي سيظل محدود الأثر ما لم يتحول الأفراد، وخاصة الشباب، إلى فاعلين ومنتجين للمحتوى من خلال نشر الفيديوهات والتدوينات والمواقف والمواد الرقمية المختلفة، بما يعزز حضورهم وتأثيرهم داخل الفضاء الرقمي.

أما المحور الثالث، فقد خصصه للشروط الضرورية لنجاح التواصل السياسي، حيث أكد أن السياسي والشاب الحزبي بحاجة إلى وعي بأهمية العملية السياسية والفعل السياسي والعمليات التواصلية ونتائجها، إلى جانب توفر إرادة قوية للتعبير عن مبادئ الحزب ومواقفه والدفاع عنها، مضيفا أن نجاح العملية التواصلية يقتضي أيضا معرفة دقيقة بالفئات المستهدفة بالخطاب السياسي، واختيار الأساليب الملائمة للتواصل معها، والاعتماد على المعطيات والأرقام الدقيقة، فضلا عن امتلاك المهارات اللازمة والالتزام بأخلاقيات العمل التواصلي. وفي هذا السياق، دعا إلى توفير ما وصفه بـ”الحقيبة العلمية للمؤثر”، معتبرا أن غياب هذه المقومات يؤدي إلى تواصل ضعيف أو مشوه، وقد ينعكس سلبا على الجهة التي تمارسه.

وفي المحور الرابع والأخير، وضع الغروس إشكالية التواصل السياسي في سياق التحولات والتحديات التي يعرفها العالم اليوم، من قبيل انتشار التفاهة والتمييع والتشهير، مستحضرا مفهوم “الفوضى الخلاقة” الذي ارتبط بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس، موضحا أن الفوضى قد توظف كآلية لإعادة تشكيل الحكومات وإعادة توزيع الثروات وموازين القوى، مضيفا أن هذه الفكرة تتقاطع، بدرجات مختلفة، مع ما سبق أن عبر عنه الأستاذ محمد الكحص في تصريح لجريدة “العمق”، حين تحدث عن وجود توجهات تستهدف إضعاف مقومات الدولة الوطنية عبر تفكيك بنيات الصحافة وتشويه دور المثقف وإضعاف الإعلام ومختلف المؤسسات التي تشكل ركائز الدولة الحديثة.

وختم الغروس مداخلته بالتأكيد على أهمية تنظيم مثل هذه اللقاءات الفكرية والتكوينية لفائدة الشباب، باعتبارها فضاءات لتبادل الأفكار وتقاسم الآليات الكفيلة بجعل التواصل السياسي عملية واعية قائمة على الإرادة والمعرفة والمهارة، مشددا على أن الهدف النهائي لهذا التواصل يتمثل في كسب الأصوات واستقطاب المنخرطين الجدد، إلى جانب أداء الأدوار المشتركة بين الإعلام والتواصل السياسي في مجالات التنوير والتثقيف والتوعية والضغط والتنبيه، انطلاقا من اعتبار الإعلام سلطة رابعة تضطلع بأدوار محورية داخل المجتمع.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image