أكد هشام العمراني، مدير نشر موقع “آش كاين”، أن الشبيبة الاتحادية ظلت على امتداد تاريخها فضاء لطرح الأسئلة الراهنية والتفاعل مع التحولات التي يعرفها المجتمع، معتبرا أن النقاش حول التواصل السياسي والتأثير الرقمي ينسجم مع الدور التاريخي الذي اضطلعت به هذه المدرسة السياسية والفكرية في تطوير الإعلام الوطني وصناعة النخب الصحفية.
وشدد العمراني، خلال الندوة التي احتضنها الملتقى الوطني للشبيبة الاتحادية حول موضوع “التواصل السياسي والتأثير الرقمي”، على أهمية اللقاء خاصة وأنه تناول قضية تفرض نفسها بقوة في ظل الانتشار الواسع لوسائط التواصل الاجتماعي، حيث لم يعد من السهل التمييز بين الفاعل الإعلامي وغيره، وأصبح السؤال المطروح اليوم لا يتعلق فقط بمن يمارس الإعلام، بل بمن هو الصحفي الحقيقي ومن هو غير الصحفي.
وأضاف العمراني أن التحولات الرقمية التي يعرفها المجال الإعلامي غيرت كذلك طبيعة التعامل مع الخبر، موضحا أن الإشكال لم يعد مرتبطا بوجود الخبر من عدمه، بل بالبحث عن الخبر الصحيح والدقيق وسط سيل هائل من المعطيات والمضامين المتداولة عبر المنصات الرقمية.
كما سجل المتحدث أن لهذه التحولات جوانب سلبية مقلقة، خصوصا عندما يتم توظيفها في الصراعات السياسية وتصفية الحسابات بين الخصوم، مشيرا إلى أن غياب آليات التحقق لدى فئات واسعة من المتلقين أفسح المجال أمام استعمال ما يعرف بـ”الذباب الإلكتروني” أو “الكتائب الإلكترونية” وغيرها من التسميات، بهدف التأثير على الرأي العام وممارسة ما وصفه بـ”القتل الرمزي” للمخالفين والخصوم السياسيين.
وشدد العمراني على أن راهنية هذا النقاش تزداد يوما بعد يوم، معتبرا أنه ليس من الغريب أن تكون الشبيبة الاتحادية في صدارة الجهات التي تثير مثل هذه الأسئلة وتفتح النقاش حولها، بحكم ارتباطها التاريخي بقضايا التحديث والديمقراطية والإعلام، مشيرا إلى أن الإجابة عن كيفية التعامل مع هذه التحولات الرقمية وما تطرحه من تحديات توجد في تاريخ الاتحاد الاشتراكي نفسه، وفي تاريخ الشبيبة الاتحادية باعتبارها مدرسة حقيقية في العمل السياسي والفكري والإعلامي، مؤكدا أن هذه المنظمة الشبابية كانت من المساهمين الأساسيين في تطوير الإعلام الوطني والصحافة المغربية، سواء من خلال الدوريات والمنشورات التي أصدرتها أو عبر الأطر والكفاءات التي تخرجت منها وانتشرت في مختلف المنابر الإعلامية الوطنية، بل وأسست تجارب صحفية ناجحة خارج الإطار الحزبي أيضا.
واعتبر العمراني أن شباب الاتحاد الاشتراكي مدعوون إلى الاعتزاز بالانتماء إلى هذه المدرسة التي ساهمت، على مختلف المستويات، في تطوير البلاد وصناعة جزء مهم من تاريخ المغرب الحديث، مشددا على أن استحضار هذا الإرث النضالي والفكري يظل مدخلا أساسيا لفهم تحديات التواصل السياسي والإعلامي في العصر الرقمي ومواجهتها بوعي ومسؤولية.








تعليقات
0