عيّن الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، الاثنين، الخبير الاقتصادي أحمد الأمين لو رئيساً جديداً للوزراء، خلفاً لعثمان سونكو، في خطوة سياسية بارزة تأتي وسط أزمة ديون خانقة وتوتر متصاعد داخل معسكر الحكم الذي قاد التغيير السياسي في البلاد سنة 2024.
وجاء تعيين لو بعد ثلاثة أيام من قرار فاي إقالة رئيس الوزراء عثمان سونكو وحل الحكومة، عقب أشهر من الخلافات بين الرجلين بشأن تدبير الأزمة الاقتصادية والعلاقة مع صندوق النقد الدولي. وكانت الرئاسة السنغالية قد أعلنت، الجمعة 22 ماي 2026، إنهاء مهام سونكو وأعضاء حكومته بموجب مرسوم رئاسي.
وبحسب المرسوم الصادر الاثنين، اختار الرئيس السنغالي أحمد الأمين لو بالنظر إلى خبرته في قضايا الاقتصاد والمالية، بعدما سبق له العمل في البنك المركزي لدول غرب إفريقيا. وأكدت رئاسة الوزراء السنغالية، في موقعها الرسمي، تعيينه رئيساً جديداً للحكومة بتاريخ 25 ماي 2026.
وقال لو، في أول تصريح له عقب تعيينه، إن السنغال «بلد آمن وقابل للحياة وسيبقى كذلك»، مقراً بصعوبة الوضع المالي الذي تواجهه البلاد. وأضاف أن التغيير الجاري «ليس تغييراً في التوجه، بل في الأسلوب»، مع التشديد على مبادئ الشفافية والسيادة الاقتصادية والثقافية.
ديون ثقيلة وخلاف حول صندوق النقد الدولي
ويأتي هذا التحول الحكومي في وقت تواجه فيه السنغال عبء دين عام يصل إلى 132 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما اتهم فاي وسونكو، عقب وصولهما إلى السلطة سنة 2024، حكومة الرئيس السابق ماكي سال بإخفاء جزء من المديونية العامة.
وأدى كشف المعطيات الجديدة بشأن الدين إلى تعليق برنامج مساعدات من صندوق النقد الدولي بقيمة 1,8 مليار دولار، كان قد تم الاتفاق بشأنه سنة 2023. وتحوّل هذا الملف لاحقاً إلى أحد أبرز مصادر الخلاف بين الرئيس فاي ورئيس حكومته السابق، في ظل رغبة الرئيس في مناقشة برنامج دعم جديد مع الصندوق، مقابل تمسك سونكو بمقاربة محلية ذات طابع سيادي.
من التحالف إلى صراع النفوذ
وكان عثمان سونكو من أبرز الداعمين لباسيرو ديوماي فاي خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة، بعدما مُنع من الترشح بسبب إدانته في قضية تشهير. وبعد فوز فاي بالرئاسة، عيّن سونكو رئيساً للوزراء، ضمن تحالف سياسي قاد حزب «باستيف» إلى تحقيق فوز واسع في الانتخابات التشريعية لسنة 2024.
غير أن العلاقة بين الرجلين دخلت خلال الأشهر الأخيرة مرحلة من التوتر، على خلفية الخلافات الاقتصادية وتوازنات السلطة داخل الحزب والدولة. ويحظى سونكو بشعبية واسعة، خصوصاً لدى الشباب السنغالي، في وقت يحتفظ فيه فاي بالسلطات الدستورية المرتبطة برئاسة الجمهورية.
وتعززت مؤشرات المواجهة السياسية بعد استقالة رئيس البرلمان المالك نداي، المقرب من سونكو، بما فتح الباب أمام احتمال عودة رئيس الوزراء المقال إلى الجمعية الوطنية، وربما التنافس على رئاستها. ويستند حزب «باستيف» إلى أغلبية قوية داخل البرلمان، بواقع 130 نائباً من أصل 165.
ومن المرتقب أن يصوّت البرلمان، الثلاثاء، على إعادة عثمان سونكو إلى مقعده النيابي وانتخاب رئيس جديد للجمعية الوطنية، في محطة قد تحدد ملامح الصراع السياسي المقبل بين جناحي السلطة في السنغال.
وفي المقابل، يتعين على البرلمان المصادقة على تعيين أحمد الأمين لو رئيساً للوزراء داخل أجل ثلاثة أشهر، بينما لا يملك الرئيس السنغالي صلاحية حل البرلمان قبل شهر نونبر المقبل، أي بعد مرور عامين على الانتخابات التشريعية الأخيرة.








تعليقات
0