بمراكش: الكاتب الأول ادريس لشكر يفتتح المؤتمر الوطني الثاني لقطاع المحامين الاتحاديين

أنوار التازي الجمعة 17 نوفمبر 2023 - 21:34 l عدد الزيارات : 27064

إفتتح الكاتب الأول لحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، الأستاذ ادريس لشكر، أشغال المؤتمر الوطني الثاني لقطاع المحاميات والمحاميين الاتحاديين، المنعقد تحت شعار: “من أجل محاماة بكامل أبعادها المهنية، الحقوقية والسياسية” اليوم الجمعة 17 نونبر 2023 بمراكش.

وألقى الأستاذ ادريس لشكر بالمناسبة، كلمة توجيهية أكد فيها على أن حزب الاتحاد الاشتراكي متواجد في المجتمع يناقش قضاياه ويطرح الآراء والأفكار، حول الأوضاع الدولية والإقليمية والداخلية.

و أوضح الكاتب الأول، “أننا سنظل أوفياء، دولة ومؤسسات وجماهير شعبية، للدفاع عن القضية الفلسطينية بعيدا عن الشعارات والمزايدات، وأن الشعب المغربي جعل من القضية الفلسطينية قضية وطنية ودافع عنها في كل المحافل، ودعا إلى قيام دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية.”

وأشار الكاتب الأول، إلى أن مختلف بلدان العالم، تعيش على وقع مظاهرات حاشدة دفاعا عن فلسطين وإدانة للتطهير العرقي والهجوم الدامي على الشعب الفلسطيني من قبل الحكومة اليمينية لإسرائيل، مضيفا أن ذلك يستدعي ليس فقط وقف العدوان وإنما الدخول في التحضير لإعطاء الاستقلال للدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. 

كما شدد الأستاذ لشكر، على “أن هناك من يريد أن يحاصر المغرب ويجعله في جزيرة، وبالتالي لابد من التصدي لمناورات الخصوم والاستفزازات التي تتعرض لها بلادنا، ولا بد أن ندافع عن وطننا ومصالحه ووحدته.”  

وتابع الأستاذ لشكر قائلا: تعرضنا ل500 هجوم بالمنطقة العازلة، حسب تقرير الأمم المتحدة، ويجب التصدي لمناورات الخصوم ولابد من اليقضة والحذر.”

كما سجل الأستاذ لشكر من جهة أخرى، أن المكتب السياسي للحزب في اجتماعه الأخير، طرح الدفاع عن التوازن المؤسساتي في ظل التغول الذي تعرفه الحياة السياسية والممارسات التي باتت اليوم. مضيفا أن التغول الحكومي لم يعد يقبل الإنصات للآخر وهو ما يفرض التصدي لهذا الأمر، خاصة وأن الدستور المغربي يضمن حقوق المعارضة في ممارسة أدوارها الدستورية البرلمانية والنيابية.

وفي هذا السياق، يضيف الأستاذ لشكر، دعا الحزب إلى إعادة التوازن المؤسساتي وذلك بالتوجه إلى مختلف الفاعلين والمتدخلين، ومهنة المحاماة بدورها في صلب هذا الاختلال واللاتوازن المؤسساتي.

وبالمقابل، اعتبر الأستاذ لشكر أن شعار المؤتمر هذا من ” أجل محاماة بكامل أبعادها المهنية، الحقوقية، والسياسية” يجسد الرهانات الحقيقية لمهنة المحاماة اليوم في بلادنا، فقد سجل المحامون والمحاميات المغاربة، كأفراد، أو كمؤسسات مهنية من نقباء ومجالس هيئات، أو من خلال جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أدوارا طلائعية منذ فجر الاستقلال، في النضال من أجل القضايا الكبرى للوطن وثوابته، في الدفاع عن وحدته الترابية، وترسيخ الديمقراطية، وبناء دولة الحق والقانون والمؤسسات، والدفاع عن الحقوق والحريات، وعن استقلال القضاء وحصانة المهنة، في ظروف صعبة كلفت المحامين تضحيات جسيمة، منهم من ضحوا بأرواحهم من أمثال شهيدنا الكبير عمر بن جلون، أو بالاضطرار للاغتراب كحال فقيدنا الكبير النقيب عبد الرحمن اليوسفي، أو بآخرين ممن اجتازوا محن المعتقلات السرية والعلنية وقادوا بحكمة وتبصر معارك القوى الحية من أمثال القائد الاتحادي الفذ عبد الرحيم بوعبيد و الأستاذ محمد اليازغي.

وأكد الاستاذ لشكر، أن لتضحيات الأجيال المتعاقبة من نساء ورجالات مهنة المحاماة الأثر الكبير فيما تحقق من مكتسبات ديمقراطية وحقوقية، وفي استقلال السلطة القضائية، وفي استمرار المحاماة قوة مجتمعية تدافع عن الحق، وتذود عن الحريات، وتنتصر لقيم العدل والإنصاف.

وأشار الكاتب الأول، أن مهنة المحاماة توجد اليوم، بحكم التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي والعالم عموما، في مواجهة تحديات كبرى في حاضرها ومستقبلها، بحكم ما تحقق لبلادنا من استقرار مؤسساتي ومكتسبات دستورية، ومن مصالحات مع الماضي، ومع مجالاته، ومع مكونات هويته، ومع ما تعد به الأوراش الكبرى التي يقودها جلالة الملك على درب التنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية، ومن انفتاح على العالم : أوروبا شمالا، وإفريقيا جنوبا، والأمريكيتين على الواجهة الأطلسية. مؤكدا على أن هذه التحولات العميقة بقدر ما تفتح آفاقا واعدة لمهنة المحاماة، بقدر ما تطرح على المهنة صعوبات واقعية وقانونية تٌعَرض المحاميات والمحامين لصعوبات أثرت بشكل كبير على الأوضاع المادية والاعتبارية للمحامي، حيث لم تعد المهنة مصدرا للكفاف بالنسبة لفئة عريضة من المحاميات والمحامين، كما أنها انعكست على تقاليد وأعراف المهنة وآدابها التي تجعل منها رسالة إنسانية وحقوقية.

ولفت الكاتب الأول، إلى أن التحديات التي تواجه مهنة المحاماة في أداء رسالتها الإنسانية والحقوقية، تقتضي إجراء تقييم موضوعي، لواقعها من أجل استشراف آفاقها، يفرض الأخذ بعين الاعتبار أبعادها المهنية والحقوقية والسياسية، التي لا تنحصر فقط في الأدوار الإجرائية للمحامي، من قبيل المشورة والعمل داخل المكاتب والدواوين والمرافعة في المحاكم؛ بل يجب القيام بتقييم موضوعي ينبني على أدوارها العظيمة المرتبطة أساسا بإرساء أسس عدالة نزيهة ومستقلة؛ فضلا عن حمولتها السياسية لكونها تساهم بشكل أساسي في ترسيخ دعائم المجتمع الديمقراطي وحماية حقوق الإنسان، وتوفير البيئة السليمة للاستثمار والتنمية الاقتصادية؛ وهو الأمر الذي أكد عليه جلالة الملك محمد السادس، وهو يتحدث عن التحديات التي تواجهها مهنة المحاماة في رسالته السامية إلى المشاركين في أشغال الدورة الثانية للمكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب المنعقدة بالدار البيضاء.

وأكد الأستاذ لشكر، أن المطلب الراهن بشأن ضرورة إصلاح قانون المحاماة وتأهيله ليستجيب لمختلف التحولات المجتمعية الراهنة، خدمة للعدالة وتقوية لدور المحامي في الدفاع عن دولة القانون والمؤسسات وصيانة حقوق الإنسان، لا يعد المبادرة الإصلاحية الأولى من نوعها، بل سبقتها مبادرات إصلاحية أخرى، كان آخرها ذلك الإصلاح الذي توج بالقانون (رقم28.08) المنظم لمهنة المحاماة، والذي أرسى حلولا كفيلة بتسوية عوائق وتحديات كانت تفرض راهنيتها وقت ذاك، من قبيل معالجة اختلالات الودائع، وتمنيع وتقوية استقلالية المهنة وحصانتها، ووسعت من مجال احتكار تمثيلية الأطراف أمام القضاء.

وتابع الأستاذ لشكر في كلمته التوجيهية، “… غير أن الأمور ستتغير بشكل كبير فيما ستقدمه الحكومة التي ستأتي بعد دستور 2011 في مخالفة لما أتى به هذا الدستور من الأمر بضمان المحاكمة العادلة وضمان حقوق المتقاضين كما هي محددة في الفصول من 117 إلى 198.
بل إن القوانين التي أصدرتها قلصت من مجال مهام المحامي، وأنقصت من الحقوق التي اكتسبها قبل مجيئها، في تعارض واضح مع خطابها المليء بالحديث على الاهتمام بمصلحة المتقاضي. والحديث على النجاعة القضائية.”

و جاء في كلمة الكاتب الأول: “نحن نعقد مؤتمرنا الثاني لقطاع المحاميات والمحامين الاتحاديين في مرحلة تشهد نقاشا عموميا بشأن إصلاح قانون المحاماة، فإنه يكون من المنتظر أن يبلور قطاعنا الحزبي مقترحات هادفة لتجويد الإصلاح المنتظر لقانون مهنة المحاماة، وفي هذا السياق لا بد من استحضار بعض القضايا التي اعتبرها أساسية في هذه المرحلة، وقبلها استحضر التوجيهات السامية التي تضمنتها الرسالة الملكية للمؤتمر الدولي للمحامين المنعقد بفاس شهر غشت 2005، حيث أكد جلالته وهو يتحدث عن مهنة المحاماة “.. وبقدر ما أصبح لمهنة المحاماة من طابع عالمي، فإنها تواجه ضرورة توحيد القيم السلوكية المثلى، واعتماد التكوين المستمر، والاستجابة لمتطلبات مواكبة العالم الرقمي، والتوفيق بين وجوب احترام الحريات، وصيانة النظام العام، في ظل سيادة القانون وسلطة القضاء. دون أن ننسى أنها قبل كل شيء، مهنة إنسانية مثالية تقتضي إلى جانب الفقه القانوني، النزاهة في العمل، من أجل مساعدة القضاء، الذي يُعتَبَر المحامون جزءا من أسرته الكبيرة الموقرة، وشريكا أساسيا له في تحمل مسؤولية إحقاق الحقوق ورفع المظالم، على أسس العدل والإنصاف وسيادة القانون ونشر الثقة والاستقرار اللازمين لتأمين الحياة الاجتماعية، وتحفيز الاستثمار، والنهوض بالتنمية الاقتصادية”. (انتهى المنطوق الملكي)”

واستعرض الأستاذ لشكر، بعض القضايا ذات الأولوية في كل محاولة لإصلاح المهنة والقانون المنظم لها:

أولا: بالنظر لما ترتب عن دسترة استقلال السلطة القضائية، وصدور القوانين التنظيمية المؤطرة لهذا الاستقلال، ولما أصبحت تتمتع به مكونات هذه السلطة من مجلس أعلى للسلطة القضائية ونيابة عامة من اختصاصات وصلاحيات، يتعين أن يحرص القانون المنظم للمهنة على إعادة تعريف مهنة المحاماة باعتبارها رسالة ذات أبعاد حقوقية وإنسانية، واعتبارها شريكا للقضاء في إنتاج وتحقيق العدالة وسيادة القانون. وهذه الشراكة تستلزم تقوية وتمنيع استقلالية المهنة وحصانة الدفاع.

ثانيا : ضرورة استحضار مقتضيات الفصل 19 من الدستور بشأن المساواة بين الجنسين، وما تقتضيه المواثيق الدولية بشأن مقاربة النوع، من خلال التنصيص في القانون المنظم للمهنة على وجوب تمثيل المحاميات في المؤسسات المهنية بتناسب عددهن في الهيئة في أفق المناصفة.

ثالثا: وتأسيسا على معطى لزوم تمثيلية المحاميات في المؤسسات المهنية، يتعين تقييم النظام المعتمد حاليا في انتخاب النقيب وأعضاء المجلس، وما إذا كانت تمت مقترحات لتجويده بما يضمن الانسجام بين مكوناته ويتيح فعالية أكثر في معالجة القضايا المهنية التي تزداد باستمرار مع تزايد عدد المحامين.

رابعا: إن الأوضاع المستجدة في المهنة، وتزايد الإقبال عليها، وتوفير شروط استقبال تحفظ كرامة المحامين، لا بد من توسيع مجال احتكار المهنة. كما يتعين اعتماد مقاربة المباراة على قاعدة الاحتياجات الفعلية للمهنة عوض منهج الامتحان المعتمد حاليا مع ما يخلفه من آثار.

خامسا: وتفاعلا مع النقاش الجاري بشأن إحداث مجلس وطني للهيئات؛ لا بد من التفكير الجدي في وجود حاجة فعلية لمثل هذا الإطار، وفي هذه الحالة، يتعين التفكير مليا في تركيبته واختصاصاته، بالشكل الذي يحفظ للنقباء ومجالس الهيئات اختصاصات تدبير الشأن المهني.

سادسا: من المؤكد أن مهنة المحاماة توجد في قلب تطورات حادة بفعل الثورة التكنولوجية والمعلوماتية، وحتى يتمكن المحاميات والمحامون من مواكبتها، لا مناص من الاهتمام بضرورة تحديث مكاتب المحامين وأساليب الاشتغال، كما يقتضي العناية بالتكوين والتكوين المستمر لمواكبة المستجدات وتملك الثقافة القانونية والعامة، ما يفرض على الدولة تحمل أعباء إعداد مراكز للتكوين الجهوية، تقدم خدماتها للقضاة والمحامين، باعتبار أن العدالة تعتبر صمام أمان المجتمع، وعنوانا لاستقراره المؤسساتي، وقطاعا فاعلا في مجال تشجيع الاستثمار، هذه وغيرها من القضايا المطروحة على مؤتمرنا هذا، الذي يزخر بالطاقات والكفاءات، وبغنى التجربة الميدانية التي اكتسبها قطاع المحامين الاتحاديين لأزيد من نصف قرن من الحضور الجاد، والفاعل، والمتميز في مختلف مؤسسات ومنتديات ومؤتمرات المحامين وطنيا ودوليا، وعلينا في كل هذه القضايا ذات الصبغة الآنية، أن لا نغفل التفكير أيضا، في قلب مناقشة إصلاح قانون المهنة وحوله، في أوضاع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، هذا الإطار العتيد، الذي شكل منذ تأسيسه على يد رواد المحاماة ببلادنا، قوة دفع حقيقية في النضال من أجل الديمقراطية ودولة الحق والقانون والمؤسسات، وحصنا منيعا لحماية الحقوق والحريات في أصعب الظروف.

ودعا الأستاذ لشكر، إلى الانكباب، بشكل جماعي، على التفكير الجدي في تأهيل المهنة حتى يكون لهم موقع في مستقبل تنهار فيه كل الحدود، وخاصة في مجال ترحيل الخدمات، حيث سنكون في مواجهة مكاتب كبرى للمحاماة عابرة للقارات، وهو التأهيل الذي يجب أن ينبني على تحديث وسائل ممارسة المهنة، من خلال مواكبة التطور المعلوماتي في تدبير المكاتب والتقاضي عن بعد، وتملك اللغات الحية الواسعة التداول، واكتساب متين للقوانين الوطنية والدولية.

وبالإضافة إلى هذه التحديات الكبرى ذات العلاقة بالتحولات الجارفة التي يعرفها العالم، وعلاقة بما أثاره مشروع تعديل قانون المهنة الجاري به العمل، وما يحتويه من مقتضيات جديدة؛ أشاد الأستاذ لشكر، بنجاح تنظيم ندوة وطنية مع الفريقين البرلمانيين للحزب، وانتهينا فيها إلى خلاصات أساسية، ستغني أي مشروع يراد له أن يصون المهنة ويطورها لتواكب متطلبات حاضرها ومستقبلها.

وذكر الأستاذ لشكر، أنه إذا كان الدستور قد أقر استقلال السلطة القضائية ونظمها بمقتضى قوانين تنظيمية، فقد سبق وأن أثرت الحاجة إلى دسترة مهنة المحاماة إسوة بالعديد من الدول التي اعتبرت أن مهنة المحاماة لا تقل شأنا وأهمية باعتبارها مكونا أساسيا من أسرة القضاء، واعتبرت أن تمثيلية المحامين في المجلس الأعلى للسلطة القضائية من شأنه إشراك المهنة مع القضاء في حسن تدبير العملية القضائية والعدالة بشكل عام، وهما مطلبين نعتبر في الاتحاد الاشتراكي أنهما عادلين ومشروعين، يقيناً منا أن قوة استقلالية وحصانة القضاء من قوة وحصانة مهنة المحاماة. يضيف الأستاذ لشكر.

وخلص الكاتب الأول، إلى أن هناك انتخابات مهنية خلال شهر دجنبر المقبل، وهي انتخابات ستفرز مؤسسات مهنية جديدة، مؤسسات يفترض فيها أن تستحضر ما سبق من تحديات تواجه المهنة حاضرا ومستقبلا، وتدرك أن للمهنة أدوارا حقوقية وسياسية ومجتمعية، وتعي جيدا المهام والالتزامات التي يفرضها واقع المهنة ومعالجة أوضاع المحاميات والمحامين المهنية والاجتماعية.

وأشار، إلى أن هذه المؤسسات الجديدة، نقباء ومجالس، ستكون على موعد مع تجديد هياكل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، هذه الجمعية التي شكلت عبر تاريخها صرحا قويا في الدفاع عن المهنة، وفي النضال من أجل الديمقراطية ومن أجل الحقوق والحريات، ومن أجل تحقيق العدالة والإنصاف. مضيفا أنه لا شك أن هذه الجمعية واجهت صعوبات في هذه المرحلة، سواء في تفاعلها مع الاحتجاجات المشروعة للمحاميات والمحامين دفاعا عن قضاياهم العادلة والمشروعة، وأيضا في تعاطيها مع تغول السلطة التنفيذية وتنكرها للمقاربة التشاركية التي طبعت دوما علاقة الجهاز التنفيذي في علاقته مع مطالب المحامين وفي صياغة القوانين التي تؤطر المهنة.

وختم الكاتب الأول للحزب بقوله: “إننا مطالبون، كمحاميات ومحامين منتسبين للاتحاد الاشتراكي أن نكون حريصين على تقويه وتمنيع هذا الصرح المهني، واعتباره دوما الإطار الجامع لكل هيئات المحامين، ولكل المحاميات والمحامين المغاربة بتعدد انتماءاتهم ومشاربهم، وأن نجعل منها أداه للدفع بالمهنة نحو آفاق أرحب، في مجال تأهيل المهنة، وفي المبادرة لتطوير وتحديث التشريعات الوطنية وملائمتها مع المواثيق والآفاق الدولية، وفي مواصلة أدوارها الأصلية في تكريس وتمنيع وتقويه حصانة المهنة، والعمل من أجل معالجة الأوضاع الاجتماعية للمحاميات والمحامين المغاربة.

كما أكد منسق قطاع المحامين الاتحاديين علال البصراوي بدوره على أن المؤتمر ينعقد في سياقات مختلفة خاصة في ظل الآثار المترتبة عن الزلزال المدمر الذي ضرب عدة أقاليم بالحوز وكذا العدوان الصهيوني المتواصل على فلسطين.

وأوضح أن المؤتمر ينعقد تجسيدا ووفاء لمسيرة هذا القطاع، ويربط مهنة المحاماة بأدوارها داخل المجتمع ومساهمة المحامي في بناء الدولة الحديثة الديمقراطية. مشيرا إلى أنه لاينبغي حصر المحاماة في وظيفة الحصول على العيش بل الدفاع عن الحقوق والحريات والديمقراطية والحرية.

و شدد على أن المحاماة تحمل في طياتها رسالة نضالية، وكانت دائما في مقدمة الصفوف كلما تعلق الأمر بالدفاع عن القضايا الوطنية، خاصة قضية الوحدة الترابية والتصدي لمناورات الخصوم.

و سجل علال البصراوي، أن السياق الخاص الذي ينعقد فيه المؤتمر يتمثل في التفكير في مستقبل المهنة والارتقاء بها في ظل منظومة العدالة التي كرس دستور 2011 مبادئها.

ولم يفت البصراوي، أن أكد في كلمته خلال هذا المؤتمر، على أنه تم ضرب جسم المحاماة بقوة وتعطيل مسار رجال ونساء المحاماة، واتهامهم بالفساد ، كما تم إغلاق قنوات الحوار مع المحامين، وفرض المزيد من الضرائب عليهم، والحجز على ممتلكاتهم، في غياب دعم الدولة للمحامين والمحاميات وتكريس التفرقة بينهم، وعدم احترام حقوقهم والدفاع عن مكتسباتهم.

وخلص البصراوي، إلى أن قطاع المحامين يتوفر على الجرأة النضالية للقيام بالنقد الذاتي، في ظل الأوضاع الصعبة التي تعيشها منهة المحاماة، وفي ظل ما يفرضه الواقع اليوم من تحديات.

وتساءل البصراوي، عن ما يمكن فعله من إجراءات وخطوات للارتقاء بالمهنة ورد الاعتبار لها.

و محمد الحميدي نقيب هيئة مراكش، أكد هو الآخر على أن المؤتمر ينعقد في ظرفية دولية ومتغيرات وتحولات، خاصة معاناة الشعب الفلسطيني وكفاحه ضد الاحتلال، وسعيه إلى العيش الكريم وإقامة دولته والتي عاصمتها القدس.

وسجل، بأن المؤتمر يأت في إطار دينامية تنظيمية متواصلة يعرفها القطاع، قصد تطوير المهنة والارتقاء بها وتجاوز التحديات.

المنسق المحلي للقطاع بمراكش، سجل في كلمته بأن هذه لحظة تاريخية يلتئم فيها المناضلون الاتحاديون في قطاع المحاماة، خاصة في مدينة مراكش التاريخية لما لها من دلالات عميقة وتاريخ طويل من النضال والكفاح من أجل الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة.

و أشار إلى أن مدينة مراكش احتضنت العديد من اللقاءات و المحطات النضالية والتاريخية للمحامين وكانت شاهدة على اللحظات النضالية التي خاضها الاتحاد الاشتراكي في السنوات السابقة من تاريخ المغرب.

وأوضح “أننا استحضرنا العديد من المحطات التي ظلت راسخة في التاريخ، التي كان لها آثار في رسم خطة القطاع والمستقبل المهني و تحسين الأداء المهني و تطوير مهنة المحاماة مع تطورات وتغييرات المجتمع. مشددا على أنه يجب تقوية المهنة والارتقاء بها وتطويرها تماشيا مع التطورات الحاصلة من أجل الولوج المستنير للعدالة والتوجه نحو المستقبل الحداثي والديمقراطي وترسيخ مبادئ المحاكمة العادلة والحرية والمساواة.”

وجرى خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، تكريم النقيب ادريس أبو الفضل ومحمد الصديقي وعبد اللطيف الجواهري، لما قدموه من تضحيات ونضالات في سبيل مهنة المحاماة وتجويدها والدفاع عنها.

وشارك في المؤتمر، مؤتمرون من هيئات المغرب السبعة عشر وعدد من النقباء والنقباء السابقون وممثلون لقطاعات المحامين بباقي الأحزاب السياسية وكذا الإطارات المهنية.

وستلقى خلال المؤتمر عروض تخص الوضع المهني للمحامين وأوضاعهم الاجتماعية وكذا حول الأدوار السياسية والحقوقية للمحامي. ويأتي المؤتمر في سياق مهني يتسم بتدهور الأوضاع المهنية وصعوبة الوضع التنظيمي منذ سنوات.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image