مونديال 2026.. المغرب من صفة “المفاجأة” إلى منتخب يحمل دور “المرشح”

Fikri الإثنين 1 يونيو 2026 - 10:31 l عدد الزيارات : 35867

لم يعد المنتخب المغربي يدخل كأس العالم من موقع الباحث عن المفاجأة، كما كان عليه الأمر في مونديال قطر 2022، بل بات يتقدم إلى نسخة 2026 بثوب منتخب يُحسب له حساب، بعدما أصبح صاحب أول إنجاز إفريقي وعربي ببلوغ نصف نهائي المونديال، وأحد أبرز الأسماء المرشحة للذهاب بعيدا في النسخة المقبلة.

فـ”أسود الأطلس”، الذين صنعوا قبل أربعة أعوام واحدة من أجمل قصص كأس العالم، يجدون أنفسهم اليوم أمام اختبار مختلف. لم يعد الرهان مقتصرا على مفاجأة الكبار، بل على تأكيد المكانة الجديدة التي راكموها قاريا ودوليا، في ظل ضغط جماهيري وإعلامي أكبر، وانتظارات أعلى من أي وقت مضى.

ويختبر المغرب، بقيادة مدربه الجديد محمد وهبي، هذا الوضع الجديد بعد مرحلة وليد الركراكي، صانع ملحمة قطر، والذي غادر منصبه قبل أشهر قليلة من مونديال الولايات المتحدة، في سياق دقيق أعقب مسارا قاريا مثيرا، وارتفاع سقف المطالب الشعبية بعد ما تحقق في نسخة 2022.

وقال بنجامان موكاندجو، القائد السابق لمنتخب الكاميرون المتوج بكأس إفريقيا 2017 والمحلل الحالي في “بي إن سبورتس”، إن المغرب لم يعد ينظر إليه كما كان قبل أربعة أعوام. وأضاف: “في قطر، لم يكن أحد يتوقع أن يبلغ المغرب نصف النهائي، بأسلوب لعب دفاعي لكنه شديد الفاعلية في منطقتي الجزاء. اليوم بات منتظرا ولا ينظر إليه بالطريقة نفسها. المغرب يخيف، لكن هل سيحتفظ بقدرته على المفاجأة؟”.

ومنذ الخسارة أمام فرنسا في نصف نهائي مونديال قطر بهدفين دون رد، وهو إنجاز غير مسبوق لمنتخب إفريقي، عاش المنتخب المغربي مرحلة معقدة، رغم احتلاله المركز الثامن في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، واحتفاظه بصدارة المنتخبات الإفريقية.

فقد وجد وليد الركراكي، الذي قاد المنتخب إلى أزهى فتراته الحديثة، نفسه تحت ضغط الانتقادات بسبب طريقة لعب وُصفت بالمقيدة، وبسبب عدم التتويج، فوق أرضية الميدان، بكأس إفريقيا 2025 التي احتضنها المغرب، قبل أن تمنح لجنة الانضباط في الاتحاد الإفريقي اللقب لاحقا للمغرب بقرار إداري على حساب السنغال، في انتظار القرار النهائي لمحكمة التحكيم الرياضية بعد الطعن الذي تقدم به الاتحاد السنغالي.

وهبي.. استمرار داخل المنظومة

رحيل الركراكي لم يُقدَّم داخل الأوساط الكروية المغربية بوصفه قطيعة كاملة، بقدر ما اعتبر انتقالا داخل المنظومة ذاتها. فمحمد وهبي، الذي قاد منتخب أقل من 20 عاما إلى لقب بطولة العالم سنة 2025، يعد من الأسماء التي اشتغلت طويلا داخل المشروع التقني للاتحاد المغربي لكرة القدم.

ويرى موكاندجو أن تغيير المدرب لا يشكل بالضرورة مصدر قلق بالنسبة للمغرب، مذكرا بأن التاريخ القريب أظهر قدرة المنتخب المغربي على التعامل مع مثل هذه التحولات. وقال: “وحيد خليلودجيتش رحل قبل أشهر من قطر، والركراكي الذي خلفه قاد المنتخب إلى نصف النهائي”.

ويحظى وهبي، المولود في بلجيكا، بشعبية واسعة في المغرب، كما يتسلم منتخبا لا يعاني من فراغ أو انهيار، بل مجموعة راكمت خبرة كبيرة في البطولات الكبرى، وتملك قاعدة بشرية تجمع بين عناصر مجربة ومواهب صاعدة.

وفي هذا السياق، يقدر الكاتب الرياضي أسامة براوي أن حظوظ المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 “حقيقية وجدية”، معتبرا أن الفريق الحالي “أكثر خبرة وموهبة مما كان عليه قبل أربعة أعوام”.

بوعَدّي ورهان مواهب الجالية

ويواصل المغرب، في انتظار الحسم النهائي في ملف لقب كأس إفريقيا، تعزيز صفوفه بأسماء جديدة، في إطار سياسة واضحة يقودها رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، تقوم على استقطاب مواهب الجالية المغربية في أوروبا.

وفي هذا الإطار، شكل التحاق لاعب الوسط أيوب بوعَدّي، البالغ من العمر 18 عاما، إشارة قوية إلى استمرار هذا التوجه. فاللاعب الصاعد في صفوف ليل الفرنسي، والذي كان يحمل شارة قيادة منتخب ناشئي فرنسا، اختار في نهاية المطاف تمثيل بلد أصول والديه.

وقد عبّر بوعَدّي عن فخره بحمل قميص المنتخب المغربي خلال أول معسكر له، الذي أقيم بين 22 و26 ماي بمركب محمد السادس لكرة القدم بسلا، في انتظار التحاق نجوم الصف الأول، وفي مقدمتهم القائد أشرف حكيمي، بعد نهاية التزاماتهم مع الأندية.

ولا يتعلق الأمر بلاعب واحد فقط، بل برؤية تسعى إلى تحويل الانتشار المغربي في أوروبا إلى رافعة رياضية دائمة، تمنح المنتخب عمقا أكبر وتنافسية أشد في جميع الخطوط.

طموح مشروع وضغط ثقيل

محمد وهبي لا يخفي حجم الطموح. فقد قال، في تصريح لقناة “الرياضية” المغربية يوم 15 ماي: “نظرا للصورة التي يتمتع بها المغرب عالميا، واللاعبين الذين نملكهم، يمكننا أن نحلم بكل شيء. علينا أيضا أن نكون واقعيين وندرك أن هذه كرة قدم وقد نخسر من الدور الأول. لكن صدقوني، الأمر في الاتجاهين، أنا أؤمن بكل شيء، وأؤمن بأننا قادرون على الذهاب حتى النهاية والفوز بكأس العالم”.

هذا الخطاب يعكس التحول العميق في نظرة المغرب إلى نفسه كقوة كروية صاعدة. فقد انتقل المنتخب من موقع “الحصان الأسود” الذي يربك الحسابات، إلى موقع منتخب ينتظر منه الجمهور أن يذهب بعيدا، وأن يؤكد أن إنجاز قطر لم يكن صدفة عابرة.

لكن هذا التحول يحمل في طياته ضغطا ثقيلا. فالمنافسون سيواجهون المغرب باحترام أكبر، والجمهور سيرفع سقف التوقعات، والإعلام الدولي سيتعامل مع “أسود الأطلس” باعتبارهم منتخبا قادرا على المنافسة، لا مجرد طرف قادم من خارج دائرة الترشيحات.

وبين طموح كروي متزايد، واستعداد المملكة للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، بما في ذلك تشييد ملعب عملاق قرب الدار البيضاء بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج، يبدو أن المغرب يدخل مونديال 2026 محملا بأكثر من رهان.

ففي الولايات المتحدة، لن يبحث “أسود الأطلس” فقط عن تكرار ملحمة قطر، بل عن إثبات أن المغرب أصبح رقما ثابتا في معادلة كرة القدم العالمية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image