العجز التجاري يتجاوز 127 مليار درهم.. فاتورة الواردات تضغط على الاقتصاد المغربي

rawi الأربعاء 3 يونيو 2026 - 12:25 l عدد الزيارات : 15863

أفاد مكتب الصرف بأن العجز التجاري للمغرب بلغ 127,04 مليار درهم عند متم شهر أبريل 2026، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 18,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويعكس هذا التطور اتساع الفارق بين ما يستورده المغرب من الخارج وما يصدره، في ظرفية دولية ما تزال مطبوعة بتقلب أسعار الطاقة والمواد الأولية وتزايد حاجيات السوق الوطنية.

وحسب المعطيات الصادرة عن مكتب الصرف، فإن الواردات ارتفعت بوتيرة أسرع من الصادرات خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية. فقد بلغت قيمة الواردات حوالي 296 مليار درهم، بزيادة ناهزت 12,7 في المائة، في حين ارتفعت الصادرات إلى ما يقارب 169 مليار درهم، مسجلة نموا بنسبة 8,7 في المائة.

ويعود اتساع العجز التجاري، بالأساس، إلى ارتفاع فاتورة الواردات، خصوصاً واردات الطاقة والمواد الغذائية وبعض التجهيزات والسلع الموجهة للاستهلاك والإنتاج. ويظل الاقتصاد المغربي مرتبطاً بالخارج في عدد من الحاجيات الأساسية، ما يجعل الميزان التجاري حساساً لأي تغير في الأسعار الدولية أو اضطراب في سلاسل التوريد.

وتبرز فاتورة الطاقة كأحد العوامل الضاغطة على المبادلات الخارجية، بعدما سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الفترة نفسها. كما عرفت واردات القمح ارتفاعاً في سياق مرتبط بالحاجيات الوطنية وبانعكاسات المواسم الفلاحية، وهو ما يؤكد أن الإجهاد المائي وتذبذب الإنتاج الفلاحي لا ينعكسان فقط على السوق الداخلية، بل يمتدان أيضاً إلى التوازنات التجارية والمالية.

في المقابل، واصلت بعض القطاعات التصديرية أداءها الإيجابي، وفي مقدمتها قطاع السيارات، الذي حافظ على موقعه كأحد أهم روافع الصادرات المغربية. غير أن هذا الأداء لم يكن كافياً لاحتواء اتساع العجز، خاصة مع تراجع صادرات الفوسفاط ومشتقاته بشكل طفيف، رغم الوزن الاستراتيجي لهذا القطاع في ميزان الصادرات.

ويطرح هذا التطور سؤالاً اقتصادياً جوهرياً حول قدرة النموذج الإنتاجي الوطني على تقليص التبعية للواردات، ورفع القيمة المضافة للصادرات، وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي. فارتفاع العجز التجاري لا يعني فقط زيادة في الفاتورة الخارجية، بل يعكس أيضاً محدودية قدرة بعض القطاعات على تعويض الواردات أو اقتحام أسواق خارجية جديدة بوتيرة أقوى.

كما أن استمرار اتساع العجز التجاري قد يضغط على التوازنات الخارجية، رغم مساهمة تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج ومداخيل السياحة في دعم رصيد العملة الصعبة. غير أن الاعتماد على هذه الموارد لا يلغي الحاجة إلى سياسة صناعية وتجارية أكثر جرأة، تستهدف تقوية التصنيع المحلي، وتحفيز الصادرات، وربط الاستثمار بالإنتاج القابل للتسويق دولياً.

وتؤكد هذه الأرقام أن التحدي لم يعد محصوراً في تحسين الصادرات فقط، بل في إعادة النظر في بنية الواردات نفسها. فكلما ارتفعت واردات الطاقة والغذاء والتجهيزات الأساسية دون نمو مواز للصادرات ذات القيمة العالية، ظل الميزان التجاري عرضة للاتساع، وظلت القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني في حاجة إلى نفس جديد.

ويرى متتبعون أن معالجة العجز التجاري تقتضي تسريع الانتقال الطاقي، وتقوية الأمن الغذائي، وتحسين تنافسية المقاولات المغربية، ودعم القطاعات الصناعية الصاعدة. كما تستدعي هذه المعالجة توجيه الاستثمار نحو إنتاج محلي قادر على تخفيف الضغط على الواردات، وخلق فرص شغل، وتحسين موقع المغرب في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.

وبذلك، فإن بلوغ العجز التجاري 127,04 مليار درهم عند متم أبريل 2026 يشكل مؤشراً يستدعي قراءة تتجاوز لغة الأرقام. فهو ينبه إلى حاجة الاقتصاد الوطني إلى توازن أكبر بين الاستيراد والتصدير، وإلى ضرورة بناء قدرة إنتاجية وطنية تقلص الهشاشة أمام تقلبات الخارج، وتحول الانفتاح التجاري إلى رافعة حقيقية للنمو والسيادة الاقتصادية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image