تنطلق، الخميس، نهائيات كأس العالم 2026 بمواجهة افتتاحية تجمع منتخب المكسيك، إحدى الدول المضيفة الثلاث، بجنوب إفريقيا على أرضية ملعب “أستيكا” الشهير في مكسيكو، إيذانا بانطلاق أكبر نسخة في تاريخ المونديال، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى، وامتداد المنافسات لنحو ستة أسابيع.
وتستضيف الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذه النسخة الموسعة، التي تمتد إلى غاية المباراة النهائية المقررة في نيوجيرزي يوم 19 يوليوز، في بطولة توصف بأنها الأكثر ضخامة وتعقيدا من الناحية التنظيمية واللوجستية، بحكم تعدد البلدان والمدن والملاعب، وارتفاع عدد المباريات إلى 104.
ورغم الرهان الكبير للاتحاد الدولي لكرة القدم على تحقيق نجاح جماهيري ومالي غير مسبوق، إذ يتوقع أن تدر البطولة عائدات قياسية تصل إلى 13 مليار دولار، فإن أجواء الانطلاقة لم تخل من انتقادات حادة، خصوصا بسبب الأسعار الباهظة للتذاكر، والجدل المرتبط بقيود الدخول إلى الولايات المتحدة في ظل سياسة التشدد في ملف الهجرة التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
فقد واجهت “فيفا” انتقادات واسعة بعدما تجاوزت أسعار بعض التذاكر 30 ألف دولار، في وقت يعتبر فيه كثير من المشجعين أن المونديال بدأ يبتعد أكثر عن جمهوره التقليدي. وفي مؤتمر صحفي عقده في مكسيكو، الأربعاء، دافع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جاني إنفانتينو، بحماسة عن سياسة الأسعار، مؤكدا أن البطولة ما تزال توفر تذاكر في المتناول.
وقال إنفانتينو إن “سعر الدخول لدينا، وهو 60 دولارا، هو الأدنى مقارنة بأي من الرياضات الأمريكية في مراحل الأدوار الإقصائية”، مضيفا أن متوسط سعر التذكرة، الذي يقل عن 500 دولار، يظل بدوره “الأدنى مقارنة بالرياضات الأمريكية”.
إنفانتينو يقلل من جدل التأشيرات
ولم يكن ملف الأسعار وحده محط انتقادات. فقد فرضت قيود الدخول إلى الولايات المتحدة نفسها على واجهة النقاش، بعد منع الحكم الصومالي عمر عرتن من دخول الأراضي الأمريكية عقب وصوله إلى ميامي، السبت الماضي، بسبب مخاوف أمنية أثارتها سلطات الهجرة الأمريكية.
وكان عرتن مرشحا للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم، قبل أن يعلن الاتحاد الدولي لاحقا أنه لن يشارك في البطولة. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الحكم الصومالي “أقام ارتباطات مع أشخاص يشتبه بانتمائهم إلى منظمات إرهابية”.
وعلق إنفانتينو على الواقعة قائلا: “من المؤسف ما حدث للحكم من الصومال. نحن لا نتحكم في كل شيء… أحيانا من الجيد التريث والهدوء، فنحن نعمل على كل الأمور ونحاول حل كل شيء”. وأضاف أن “الصراخ والانتقادات الفورية تأتي أحيانا بنتيجة عكسية”.
إيران حاضرة رغم التوتر
كما توقف رئيس “فيفا” عند مشاركة إيران في البطولة، في ظل التوتر العسكري والسياسي القائم بينها وبين الولايات المتحدة، معتبرا أن ضمان حضور المنتخب الإيراني في هذا السياق يمثل إنجازا للاتحاد الدولي لكرة القدم.
وقال إنفانتينو: “كان هناك من يقول إن إيران لن تتمكن من المشاركة في كأس العالم. هناك تحديات، الأمر ليس سهلا، لكنني لا أعلم من كان بإمكانه ضمان مشاركتها في هذه الظروف التي لا نملك التأثير عليها”.
وكانت مشاركة إيران قد ارتبطت بجدل حول دخول بعض مسؤولي المنتخب والمشجعين إلى الولايات المتحدة، ما زاد من حساسية البطولة التي تنظم في جزء كبير منها على الأراضي الأمريكية.
علاقة إنفانتينو بترامب تحت المجهر
وأثارت العلاقة الوثيقة بين إنفانتينو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات في الأوساط الرياضية والحقوقية، خصوصا في ظل الجدل المتعلق بالهجرة والتأشيرات. غير أن رئيس “فيفا” دافع عن هذه العلاقة، مؤكدا أن تنظيم البطولة في الولايات المتحدة كان سيكون شبه مستحيل من دون دعم ترامب.
وقال إنفانتينو: “من دون انخراطه ومشاركته، أعتقد أن تنظيم كأس العالم في الولايات المتحدة كان سيكون ببساطة مستحيلا”.
ومن جهته، أكد ترامب، الأربعاء، عزمه حضور بعض مباريات كأس العالم، دون أن يكشف عن تفاصيل محددة. وقال إنه تحدث مع إنفانتينو صباح اليوم ذاته، مضيفا أن رئيس “فيفا” أكد له أن البطولة تتجه نحو نجاح غير مسبوق.
أستيكا يستعد لجدار من الضجيج
رياضيا، تتجه الأنظار إلى ملعب “أستيكا” في مكسيكو، أحد أكثر الملاعب رمزية في تاريخ كأس العالم، والذي سبق أن احتضن نهائيي 1970 و1986. وسيكون مسرحا للمباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب إفريقيا، وسط توقعات بحضور جماهيري صاخب.
وحذر مدرب جنوب إفريقيا، البلجيكي هوغو بروس، لاعبيه من الأجواء التي تنتظرهم داخل الملعب، قائلا: “سيكون هناك 85 ألف مشجع مكسيكي يهتفون ويغنون، لكن علينا التركيز على لعبنا، وإذا نجحنا في ذلك يمكننا تقديم مباراة جيدة”.
في المقابل، يدخل المنتخب المكسيكي المباراة الافتتاحية وهو يسعى إلى كسر عقدة تاريخية، إذ لم يسبق له الفوز في المباراة الافتتاحية لكأس العالم رغم مشاركته فيها سبع مرات. وأكد مدربه خافيير أغيري عزمه على تغيير هذا الواقع، قائلا: “علينا كسر هذه الإحصائية. سأشارك هذه المعلومة مع اللاعبين، وستكون حافزا إضافيا”.
المرشحون الكبار يدخلون دائرة الانتظار
وفي المباراة الثانية من اليوم الافتتاحي، تلتقي كوريا الجنوبية مع جمهورية التشيك في غوادالاخارا، في بداية مسار طويل ستتداخل فيه الحسابات الرياضية مع رهانات التنظيم والانتظار الجماهيري.
وتعد إسبانيا وفرنسا وإنجلترا من أبرز المرشحين لدى شركات المراهنات، فيما يدخل المنتخب الأرجنتيني البطولة بصفته حامل اللقب، معولا من جديد على نجمه ليونيل ميسي، البالغ 38 عاما، لقيادته نحو النهائي وربما الدفاع عن اللقب العالمي.
وبين ضخامة التنظيم، وارتفاع الكلفة، وجدال التأشيرات، وترقب النجوم الكبار، تنطلق كأس العالم 2026 وهي تحمل كل ملامح البطولة الأكبر في التاريخ: فرجة كروية هائلة، وأرباحا قياسية منتظرة، وأسئلة حادة حول ثمن المتابعة وحدود تحويل المونديال إلى منتج عالمي بالغ الكلفة.
ويحضر المنتخب المغربي في هذه النسخة بوضع مختلف تماما عن مشاركته السابقة في قطر، بعدما تحول من منتخب صنع المفاجأة إلى طرف يحظى بمتابعة خاصة من الخصوم والإعلام والجماهير. فـ“أسود الأطلس”، الذين بلغوا نصف نهائي مونديال 2022 في إنجاز غير مسبوق عربيا وإفريقيا، يدخلون مونديال 2026 بطموح تأكيد المكانة الجديدة التي اكتسبوها عالميا، وباختبار قوي منذ الدور الأول أمام البرازيل، في مجموعة تضم أيضا اسكتلندا وهايتي. وستكون مشاركة المغرب واحدة من أكثر المشاركات العربية والإفريقية ترقبا، ليس فقط بسبب ذاكرة قطر، بل أيضا لأن المنتخب الوطني بات مطالبا بإثبات أن ما تحقق قبل أربع سنوات لم يكن مجرد لحظة عابرة، بل بداية حضور ثابت في دائرة الكبار.
وبين ضخامة التنظيم، وارتفاع الكلفة، وجدال التأشيرات، وترقب النجوم الكبار، وحضور منتخبات صاعدة تبحث عن تأكيد الذات، تنطلق كأس العالم 2026 وهي تحمل كل ملامح البطولة الأكبر في التاريخ: فرجة كروية هائلة، وأرباحا قياسية منتظرة، وأسئلة حادة حول ثمن المتابعة وحدود تحويل المونديال إلى منتج عالمي بالغ الكلفة.








تعليقات
0