الطريقة القادرية البودشيشية تبرز أدوار إمارة المؤمنين في صيانة الهدي النبوي وترسيخ القيم الروحية المغربية

derbani الجمعة 12 يونيو 2026 - 18:22 l عدد الزيارات : 5127

نظمت الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى، مساء الجمعة 12 يونيو 2026، بمسرح المنصور بالرباط، ندوة علمية في موضوع: “إمارة المؤمنين وصيانة الهدي النبوي.. الدلالات الحضارية والأبعاد التربوية والروحية لمرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول الأعظم”، وذلك في إطار الاحتفاء بذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

وشكلت الندوة مناسبة علمية وروحية لاستحضار ما تحمله هذه الذكرى من دلالات دينية وتربوية وحضارية، والوقوف عند مكانة السيرة النبوية في بناء الإنسان وترسيخ القيم، فضلا عن إبراز الخصوصية المغربية في الارتباط بالجناب المحمدي الشريف، من خلال مؤسسة إمارة المؤمنين وما تضطلع به من أدوار في صيانة الثوابت الدينية للمملكة.

واختارت الطريقة القادرية البودشيشية أن تجعل من الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المجلس العلمي الأعلى إطارا مرجعيا لهذه الندوة، باعتبارها وثيقة توجيهية جامعة، تضمنت معالم الاحتفاء بهذه المناسبة النبوية بما يليق بمقامها، وبما يجعل منها فرصة لتجديد الصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم، والتعريف بشمائله ومكارمه، وتعميق الوعي بمقومات الهوية الدينية المغربية القائمة على الوسطية والاعتدال والمحبة والتزكية.

وقد عرفت الندوة حضورا لافتا منذ وقت مبكر، حيث بدأ مريدو ومحبو الطريقة القادرية البودشيشية في الالتحاق بمسرح المنصور ساعات قبل انطلاق أشغال اللقاء، قادمين من الرباط وسلا وتمارة والصخيرات وعين عودة، ومن مدن أخرى من بينها الدار البيضاء والمحمدية والقنيطرة. وامتلأت جنبات القاعة قبل بداية الندوة بوقت طويل، في أجواء طبعها الاستماع إلى باقة من الأمداح والأناشيد الدينية.

واعتبر عدد من الحاضرين أن مثل هذه اللقاءات، وإن اتخذت طابعا علميا، تظل في جوهرها مناسبة لتجديد الصلة بالذكر والمعرفة والمحبة، خاصة حين يتعلق الأمر بالاحتفاء بذكرى مولد الرسول الأعظم، واستلهام الدروس والعبر من سيرته في ما ينفع الإنسان في دينه ودنياه.

وافتتحت أشغال الندوة بكلمة تقديمية للدكتور زكرياء العروسي، الذي ذكر بموضوع اللقاء وسياقه العام، وبأسماء الأساتذة المشاركين في أشغاله، قبل أن يتلو المقرئ محمد الصقلي آيات بينات من الذكر الحكيم. كما ردد الحاضرون النشيد الوطني، في لحظة عكست تلازم البعد الروحي والوطني في النموذج الديني المغربي.

وتابع الحضور بعد ذلك شريطا مصورا تضمن كلمة للشيخ منير القادري البودشيشي، نوه فيها بالاجتماع العلمي المنعقد احتفاء بذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وبمدارسة مضامين الرسالة الملكية السامية، التي رسمت معالم خطة عامة لنشر محبة الجناب النبوي الشريف، والتعريف بشمائل الرسول صلى الله عليه وسلم، واستحضار مكانته في حياة الأمة.

وتولى الأستاذ محمد السني، منسق الندوة، تسيير أشغال اللقاء العلمي، مقدما الإطار العام للمداخلات التي جاءت في مجموعها شارحة ومفصلة لأبعاد الرسالة الملكية السامية، ومبينة لبعض سبل تنزيل توجيهاتها في المجال العلمي والتربوي والروحي.

وفي المداخلة الأولى، تناول الأستاذ محمد الخياري موضوع “الامتداد النبوي في الولاء لإمارة المؤمنين بالمغرب”، مستحضرا الأسس التاريخية والشرعية لمفهوم البيعة، انطلاقا من التجربة النبوية الأولى، ومرورا بمبايعة الخلفاء الراشدين، ووصولا إلى استمرار هذا المعنى في التجربة المغربية باعتباره رابطا جامعا يحفظ وحدة الأمة ويصون تماسكها الديني والمؤسساتي.

أما الدكتورة رشيدة عزام، فقد تناولت في مداخلتها موضوع “أثر التزكية في التخلق بالكمالات المحمدية”، مركزة على ما وصفته بالأمانات الثلاث التي تقع على عاتق العلماء والعارفين وأهل الفكر، وهي أمانة الوراثة، وأمانة التبليغ، وأمانة الدين الجامع. وبسطت المتدخلة القول في هذه الأمانات، مبرزة أن التزكية ليست مفهوما معزولا عن حياة الإنسان، بل هي مدخل أساسي لترجمة القيم المحمدية إلى سلوك ومعاملة ومسؤولية.

ومن جهته، قدم الأستاذ إبراهيم ألواح مداخلة بعنوان “الصفات المحمدية في القرآن الكريم”، توقف فيها عند حضور الصفات النبوية في الخطاب القرآني، مبينا أن القرآن الكريم لم يقدم شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم باعتبارها موضوعا تاريخيا فقط، بل نموذجا أخلاقيا وتربويا وروحيا للاقتداء. وخلص إلى أن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعرفة شمائله تشكلان مدخلا أساسيا لفهم الدين وحسن الامتثال لأوامر الله.

وفي المداخلة الرابعة، تناول الدكتور سعيد بيهي، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الحي الحسني، موضوع “أمانات الرسول صلى الله عليه وسلم في النموذج المغربي.. نحو أفق للتخليق وتحقيق الحياة الطيبة”. واعتبر أن الارتباط برسول الله صلى الله عليه وسلم يمر عبر تعميق الصلة بالعلماء باعتبارهم ورثة الأنبياء، وبآل البيت لما لهم من مكانة في الوجدان الإسلامي، وبأولي الأمر باعتبارهم مؤتمنين على حفظ الدين وتنزيل أحكامه، وبأولياء الله والمربين المرشدين لما يمثلونه من امتداد تربوي وروحي في حياة الأمة.

وأكدت مختلف المداخلات أن النموذج المغربي، في تدبير الشأن الديني، يستند إلى توازن دقيق بين العلم والتزكية، وبين الوفاء للثوابت والانفتاح على حاجات المجتمع، وأن إمارة المؤمنين شكلت، عبر التاريخ، إطارا ضامنا لوحدة المغاربة الدينية والمذهبية والروحية، وحصنا لصيانة الهدي النبوي من كل أشكال الغلو أو التفريط.

واختتمت الندوة بجملة من الخلاصات والتوصيات التي شددت على أهمية جعل ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على مولد الرسول الأعظم محطة لتجديد المعرفة بالسيرة النبوية، وتقوية التربية على المحبة والاقتداء، وترسيخ القيم الأخلاقية في الحياة العامة، بما ينسجم مع توجيهات الرسالة الملكية السامية ومع الثوابت الدينية والوطنية للمملكة.

 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image