عقب الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية على جواب رئيس الحكومة، خلال الجلسة العمومية المخصصة للأسئلة الشفهية الشهرية حول السياسة العامة، التي يعقدها مجلس النواب اليوم الاثنين 19 يناير 2026، معبرا عن قلقه من الفجوة المتزايدة بين الخطاب الحكومي المعلن والواقع الفعلي الذي يعيشه قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
وقد أكد الفريق على أن مبادئ الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من تآزر وتكامل وتعاون واستحقاق وإنصاف، تشكل قيما متجذرة في الثقافة المغربية، نظمت عبر التاريخ عيش المغاربة ومجالاتهم المهنية، ومعاملاتهم التجارية، وتدبيرهم للموارد الطبيعية، غير أن التحديات التنموية الراهنة تفرض، اليوم، على الحكومة مسؤولية حقيقية في تفعيل هذا القطاع بمختلف روافده، باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الإدماج الاجتماعي، ورافعة لتطوير الإنتاجية ومعدلات النشاط الاقتصادي، خاصة لدى النساء.
كما أشار الفريق الاتحادي إلى أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل آلية محورية لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنات والمواطنين، من خلال توفير دخل قار ومستدام، وتقليص الفوارق بين الفئات والمجالات في إنتاج القيمة المضافة والاستفادة من إعادة توزيعها، وضمان البنيات الأساسية الكفيلة بتكريس فعالية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الولوج إلى الخدمات العمومية.
وسجل الفريق الاشتراكي، في تعقيبه، أن الاستماع إلى جواب رئيس الحكومة أعاد طرح مخاوف حقيقية بشأن ضعف الرؤية الاقتصادية المعتمدة، وبشأن الهوة القائمة بين التصور الحكومي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وحقيقة ما تعانيه مكونات هذا القطاع، معتبرا أن هذا الأخير لا يمكن أن يتطور في معزل عن محيطه الاقتصادي العام، وعن المؤشرات المقلقة التي يعرفها الاقتصاد الوطني، من تواضع النمو والإنتاجية، وضعف مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، وتراجع القدرة الشرائية بفعل ارتفاع الأسعار، وارتفاع معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب، فضلا عن الضغوط المتزايدة على المالية العمومية نتيجة المنحى التصاعدي للمديونية وتعثر الأوراش الهيكلية.
وانتقد الفريق ما اعتبره سوء تقدير حكومي لحجم الرهانات والفرص التي يمثلها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، معتبرا أن ذلك يعكس قصورا في تحليل الواقع الاقتصادي والاجتماعي المغربي، أفرز سياسات وإجراءات منفصلة عن الواقع المعيش للمواطنات والمواطنين، مقابل بروز فئة محدودة تستفيد من آليات التحفيز والتمويل والتغطية القانونية، في ظل تداخل الاختصاصات وتضارب المصالح، وهو ما أسهم في تكريس ثقافة “الهمزة” بدل إرساء أسس اقتصادية تعالج المعيقات الهيكلية للاقتصاد الوطني.
في نفس السياق شدد الفريق الاشتراكي للمعارضة الاتحادية على أن الجانب الاقتصادي يبقى إحدى نقط الضعف الأساسية في التجربة الحكومية الحالية، لما لذلك من انعكاسات سلبية مباشرة على الأوضاع الاجتماعية للمواطنين، مؤكدا أنه لا يستقيم تحويل بعض التجارب الناجحة، رغم أهميتها واستحقاقها للتشجيع، إلى عنوان لقطاع لا يزال في طور البحث عن موقعه الحقيقي داخل المنظومة الاقتصادية.
وختم الفريق تعقيبه بالتأكيد على أن الحكومة لم تستثمر بالشكل الكافي الإمكانات التي يتيحها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في تعزيز التماسك الاجتماعي، والمساهمة في النمو، ومحاربة التفاوتات الاجتماعية والمجالية، والإقصاء بمختلف أشكاله، فضلا عن الفرص التي يوفرها هذا القطاع لاستيعاب أنشطة القطاع غير المهيكل في أفق تنموي ذي بعد إنساني، قائم على قيم التضامن والتآزر والتشاركية.








تعليقات
0