ندوة تستعرض تجارب مقارنة حول استقلال القضاء وإشادة بالتجربة المغربية…

yousra السبت 4 يناير 2025 - 17:13 l عدد الزيارات : 149060

نظمت جمعية عدالة ونادي قضاة المغرب مساء اليوم السبت 4 يناير 2025 بمدينة مراكش، ضمن مشروع مجالات 2، في إطار برنامج تعزيز الحوار المنظم مع المجتمع المدني في جنوب البحر الأبيض المتوسط والاتحاد الأوروبي، ندوة علمية تحت عنوان تجارب “مقارنة حول استقلال القضاء” من أجل رصد المراحل التارخية والتحديات التي أطرت استقلال القضاء في تجارب مقارنة.

وقد تحدث القاضي التونسي، محمد العفيف الجعيدي،
في مداخلته عن السياق التاريخي لاستقلال القضاء في تونس، مشيرا إلى أن تجربة القضاء التونسي كانت جزءا أساسيا من الثورة التونسية التي أسقطت الحكم الاستبدادي الذي استهدف القضاء كفكرة ومؤسسة، ليتم بعد الثورة، تم فتح ملف القضاء في تونس، وجرى صياغة تصور جديد لبناء دولة ديمقراطية، حيث تم تعديل العقيدة القضائية مع دستور 2014، ليصبح دور القاضي حماية الحقوق والمؤسسات، وقد نص الدستور على إنشاء المجلس الأعلى للقضاء، الذي جسد آمال المواطنين في بناء سلطة قضائية مستقلة، قاضيها لا يحمي النظام بل الحقوق والحريات، قبل أن يتأسف الجعيدي على أن القضاء في تونس اليوم يُدار خارج إطار القانون، مشددا على أن المجلس الأعلى للقضاء الذي نص عليه الدستور لم يُفعل بعد، كما لفت إلى أن المسار المهني للقضاء بات خاضعا لوزارة العدل، من خلال مذكرات عمل تُصدرها، وفي ختام مداخلته، أكد المتحدث على أهمية بناء قضاء مستقل في إطار دولة الحق والقانون وفصل السلطات، مع احترام استقلال القضاء.

من جانبه أشاد القاضي الأردني السابق، لؤي عبيداتي، بالنموذج القضائي المتقدم في المغرب، معتبرا أنه يُعد مثالا يحتذى به لدول المشرق العربي في تعزيز استقلال القضاء، مؤكدا أن التجربة المغربية تمثل نموذجا ناجحا بهذا المجال، في الوقت الذي لا يزال فيه الأردن يعاني من غياب الاستقلال المؤسسي والفردي والمالي للقضاة، رغم الاعتراف الدستوري باستقلال القضاء، مشيرا إلى أن الدستور الأردني ينص على عدم خضوع القضاة لأي تأثيرات خارج إطار القانون، لافتا إلى التعديلات الدستورية التي أُجريت عام 2011، والتي أكدت على استقلالية القضاء وحقوق القضاة في العمل بحرية، قبل أن ينتقد عبيداتي قانون استقلال السلطة القضائية في الأردن، واعتبره غير كاف في ظل غياب سلطة قضائية حقيقية.

وأوضح عبيداتي أن الأردن لم يتمكن من إقناع السلطتين التشريعية والتنفيذية بضرورة إدخال قضاة منتخبين إلى المجلس القضائي، مشددا على الحاجة إلى حوكمة هذا المجلس لتعزيز استقلاله وشفافيته، وفيما يتعلق بحقوق القضاة الأردنيين، أشار عبيداتي إلى أنهم يُحرمون من تشكيل جمعيات أو نقابات أو هيئات تمثيلية، ويواجهون تهديدات بالإحالة إلى التقاعد المبكر في حال تطرقوا إلى هذه القضايا، حيث وصف عبيداتي حالة القلق والخوف التي يعيشها القضاة، مؤكداً أن حقوقهم شهدت تراجعاً ملحوظاً نتيجة الثورات المضادة، التي أعاقت مسار الإصلاحات الرامية لتعزيز استقلال القضاء.

في نفس السياق أكد المحامي اليمني هاشم عضلات أن النظام القضائي في اليمن يواجه تحديات جوهرية تهدد استقلاليته وفعاليته، مشيراً إلى أن الانقسام بين الشمال والجنوب أدى إلى ازدواجية النظام القضائي، مما انعكس سلباً على وحدة المؤسسات القضائية واستقلالها،  موضحا أن القضاء اليمني يعاني من نقص حاد في عدد القضاة، حيث يحتاج النظام إلى حوالي 80 ألف قاضٍ لتلبية احتياجاته، في حين لا يتجاوز العدد 700 قاض فقط، مشيرا أيضا إلى ضعف تمثيل المرأة في السلك القضائي، إذ لا يتجاوز عدد القاضيات 150 قاضية، وهو رقم ضئيل لا يلبي متطلبات النظام القضائي.

كما شدد عضلات على أنه ورغم أن الدستور اليمني يكفل استقلالية القضاء من الناحية النظرية، فإن فإن الواقع العملي يعكس تحديات كبيرة، مبرزا أن من بين هذه التحديات هو غياب الاستقلال الإداري، حيث يبقى القضاء خاضعا لتدخلات السلطة التنفيذية، ما يحد من قدرته على أداء مهامه باستقلالية تامة، حيث لفت إلى أن الاستقلال المالي يشكل عقبة كبيرة، إذ تعاني المحاكم من نقص حاد في التمويل، ما يؤثر سلبا على جودة الخدمات القضائية، مضيفا أن ضعف الرواتب يدفع بعض القضاة إلى الانخراط في ممارسات غير قانونية نتيجة الضغوط المادية، وهو ما يضعف الثقة العامة في نزاهة القضاء، قبل أن يختم مداخلته بالتأكيد على ضرورة إصلاح النظام القضائي في اليمن من خلال تعزيز الاستقلال المؤسسي والمادي للقضاة، ورفع كفاءتهم، وزيادة عددهم، لضمان نظام قضائي أكثر عدالة واستقلالية في المستقبل.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image