اختتمت مساء اليوم الأحد 5 يناير 2025 بمدينة مراكش، أشغال الندوة الإقليمية حول “استقلال القضاء بالمغرب: رصد وتقييم في ظل تجارب إقليمية”، التي نظمتها جمعية عدالة ونادي قضاة المغرب، بدعم من الاتحاد الأوروبي، ضمن مشروع “مجالات 2″، حيث ناقشت الندوة، التي امتدت على مدى ثلاثة أيام، المكتسبات والتحديات التي تواجه استقلال القضاء في المغرب، مستعرضة تجارب إقليمية لمقارنتها واستخلاص الدروس لتعزيز النظام القضائي، والخروج بتوصيات في هذا الإطار.
وقد شهدت الجلسة الافتتاحية مداخلات أكدت على أهمية استقلال القضاء كركيزة لحماية الحقوق والحريات، حيث أبرزت رئيسة جمعية عدالة، جميلة السيوري، أن دستور 2011 أسس لاستقلالية القضاء، إلا أن التطبيق كشف عن تحديات تستدعي تقييما شاملا، من جهته، شدد رئيس نادي قضاة المغرب، عبد الرزاق الجباري، على ضرورة تطوير الضمانات القانونية والإدارية لتعزيز الثقة في النظام القضائي وضمان الحياد والنزاهة، كما دعا إلى تقييم الإصلاحات التي همت الترقيات والتنقيط القضائي لمعالجة الثغرات وضمان حماية القضاة من أي تأثير خارجي.
وفي مداخلة قدمها يونس الزهري، ممثل المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تم تسليط الضوء على الضمانات الدستورية التي أرست استقلال السلطة القضائية، مؤكدا أن الدستور ألغى أي تدخل لوزير العدل في تدبير القضاء، مع توفير حماية قانونية تمنع نقل القضاة أو عزلهم خارج الأطر المحددة قانونيا، بدوره، أبرز عز الدين الماحي، ممثل النيابة العامة، أن فصل النيابة العامة عن وزارة العدل عام 2017 مثل خطوة حاسمة نحو تعزيز استقلاليتها، رغم استمرار تحديات تتعلق بالاستقلال المالي والإداري، إلى جانب تأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي قد تمس ثقة الرأي العام في القضاء.
وعلى مستوى التجارب المقارنة، عرض القاضي التونسي محمد العفيف الجعيدي التجربة التونسية في إصلاح القضاء بعد الثورة، مشيرا إلى أنها تواجه اليوم تحديات تتعلق بتراجع الاستقلال الفعلي للقضاء أمام سلطة وزارة العدل، فيما أشاد القاضي الأردني السابق، لؤي عبيداتي، بالنموذج المغربي باعتباره نموذجا متقدما مقارنة بعدة دول في المشرق العربي، رغم استمراره في مواجهة صعوبات تتعلق بحوكمة المجالس القضائية، أما المحامي اليمني هاشم عضلات، فاستعرض الوضع الصعب للقضاء اليمني نتيجة الانقسامات السياسية، مؤكدا على الحاجة لإصلاح مؤسسي شامل لتعزيز استقلالية القضاء وضمان فعاليته، كما عرفت الندوة ورشات عمل ركزت على قضايا محورية تتعلق بالولوج إلى العدالة، واستقلال النيابة العامة، وتطوير النظام الأساسي للقضاة، حيث ناقشت الورشات، التي أطرها خبراء قانونيون وقضاة، آليات تحسين الأداء القضائي وتعزيز الشفافية في التعيينات والترقيات، مع التركيز على حماية القضاة من الضغوط الخارجية وتوفير آليات مراقبة فعالة.
واختتمت الندوة بتوصيات دعت إلى تعزيز الاستقلال المالي والإداري للنيابة العامة، وتحسين تمثيلية النساء في المجلس الأعلى للسلطة القضائية، واعتماد تقييمات دورية للإصلاحات الجارية لضمان ترسيخ استقلالية القضاء، وتعزيز ثقة المواطنين في المنظومة القضائية، وإصلاح منظومة العدالة عبر تقديم تقرير تركيبي شامل تم عرضه على المشاركين والمشاركات، حيث خلصت المناقشات إلى مجموعة من التوصيات الهامة التي تهدف إلى تطوير العمل على المؤشرات ذات الصلة، مستندة في تحليلها النقدي إلى التقارير الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، ما عزز النقاش وسلط الضوء على التحديات المطروحة والتوصيات المقترحة، حيث سيتم الإشتغال على إعداد مذكرة مطلبية إذ تم الاتفاق على صياغة مذكرة ترافعية ستُعرض أمام الفرق البرلمانية والمؤسسة التشريعية وكافة الجهات المعنية، بهدف تعزيز الجهود الرامية إلى إصلاح قطاع العدالة، وتعزيز العمل المشترك بالتأكيد على ضرورة إعادة إحياء التنسيق بين النسيج المدني والقطاعات المعنية باستقلال القضاء، لضمان انخراط أوسع في دعم الإصلاحات المنشودة، إضافة إلى تكريس الديمقراطية التشاركية والدعوة إلى استثمار ما يتيحه الفصل 12 من الدستور لتعزيز دور المجتمع المدني في تقييم السياسات العمومية، وخاصة تلك المتعلقة بإصلاح منظومة العدالة.








تعليقات
0