شهد العرس الكروي الإفريقي الأخير محاولات واضحة من بعض البؤساء في الداخل والخارج لإفساد الحدث واستغلاله لصيد الهفوات وتضخيم بعض الأحداث المعزولة، سواء داخل الملاعب أو خارجها، وحتى في المطارات والفنادق. ولم تسلم هذه الحملة الإعلامية المكثفة من محاولة تحويل مأساة وفاة زميل صحفي من دولة مالي إلى جريمة مفبركة، رغم أن التحقيقات أكدت أن الوفاة طبيعية ولا شبهة جنائية فيها.
إن بؤساء الخارج لا يمثلون دولة ولا شعبًا، بل هم مجرد تجّار أزمات، يبيعون الأكاذيب ويستثمرون ضعف الآخرين لمصالح شخصية ضيقة. لقد لجأ بعضهم إلى استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل سطحي، لتصنع هذه الأدوات الرقمية من غباءهم خبثًا إعلاميًا، يهدف إلى ضرب الرياضة وجوهرها النبيل، وهو التقريب بين الشعوب، وتعزيز الحوار، وتبادل الزيارات، واكتشاف الإنسان الآخر بما هو إنسان قبل أي اعتبار آخر.
أما في الداخل، فقد انكشف المستور في ظل وزارة يُفترض أن تكون مسؤولة عن الاتصال والإعلام، لكنها حولت الإعلام العمومي والخاص إلى أداة تحكم وسيطرة، وجعلت من التركيز على أخطاء الآخرين برنامجًا حكوميًا تحكميًا، وهنا ظهرت انزياحات أخلاقية ومهنية واضحة، تحريض على الكراهية والعنصرية، واستغلال الإعلام لتقليص الوطنية إلى امتلاك حصري للحقيقة، وتحويل دور بعض المسؤولين إلى دور الضحية والجلاد في الوقت ذاته. هؤلاء مدعومون بلا ضمير أخلاقي، ولا شعور وطني، وتحركهم مصالح ضيقة للنهب من جيوب الوطن، لا لإعلاء شأنه.
لكن، ورغم كل هذه الحملات، سيظل المغرب أقوى من كل التقولات والافتراءات. ما يحتاجه الوطن اليوم ليس مصفقين ولا مداحين عميانا، بل مهنيين حقيقيين في الإعلام والتواصل، يتحرّكون بذكاء المغاربة، ويحفظون حرمة الوطن وكرامته، ويعكسون الصورة الحقيقية للجهود الوطنية والمهنية المبذولة.
لقد كتبت لقطات المباراة النهائية، واللعب البطولي، والدم الذي سال، صفحة وطن متلاحم، متضامن، ومتسامح. أما الأخطاء الرياضية، فلها حكامها ومسيروها وأطرها، بينما تظل إفريقيا عمقنا، وحبنا، وانتماءنا الطبيعي. فالوطن لا يُقاس بالهفوات المؤقتة، بل بالقدرة على التلاحم، والالتفاف حول القيم العليا، والاحتفاء بالإنجازات، مهما حاول بعض المنتفعين تشويهها أو استغلالها.
في نهاية المطاف، الرياضة أكبر من كل الأجندات، أكبر من كل الحملات الإعلامية، وهي مدرسة للتقارب الإنساني، وتذكير بأن الأخلاق والاحترافية هما الضمانة الحقيقية لاستمرار النجاح، وحماية الوطن من العبث الداخلي والخارجي على حد سواء.
الرياضة توحد الشعوب ولا تفرقها …








تعليقات
0