انعقد يوم الخميس 9 يناير 2025 مجلس الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، حيث ناقش المجلس حصيلة أولية لتنفيذ قانون مالية سنة 2024. هذه الحصيلة جاءت في ظل سياق اقتصادي عالمي مضطرب، اتسم بتحديات جيوسياسية ومناخية ألقت بظلالها على الاقتصادات الوطنية والدولية على حد سواء. في هذا الإطار، قدم فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، عرضًا تفصيليًا حول أداء الاقتصاد المغربي خلال هذه الفترة.
رغم الظروف الصعبة، أظهرت المؤشرات المالية تحسنًا ملحوظًا، إذ استمر عجز الميزانية في التراجع ليستقر عند 4% من الناتج الداخلي الخام، مقارنة بـ4.3% في عام 2023. هذا الأداء يعكس دينامية واضحة في تحسين الموارد العادية التي شهدت نموًا بنسبة 14.6%، بما يعادل 47.4 مليار درهم.
وقد شكلت العائدات الجبائية المحرك الأساسي لهذه الدينامية، حيث سجلت زيادة قدرها 35.9 مليار درهم، أي بنسبة 13.6% مقارنة بالسنة السابقة. هذه النتائج تُبرز نجاح الحكومة في تحسين جباية الضرائب وضبط الإيرادات، إلا أنها تعكس أيضًا اعتمادًا كبيرًا على الموارد الجبائية كمصدر أساسي للإيرادات، مما قد يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات الاقتصادية العالمية والمحلية.
من جهة أخرى، سجلت المديونية استقرارًا عند مستوى 69.5% من الناتج الداخلي الخام، وهو نفس المستوى المسجل في عام 2023. ورغم أن هذا الاستقرار يُعتبر مؤشرًا إيجابيًا على صعيد التحكم في الدين العام، إلا أن غياب انخفاض فعلي في معدل المديونية يُعد نقطة تستدعي الاهتمام، خاصة في ظل التحديات المناخية والجيوسياسية التي تؤثر على الموارد الوطنية.
إلى جانب المؤشرات المالية الإيجابية، تبرز بعض المؤاخذات التي تحتاج إلى معالجة لضمان استدامة الأداء المالي وتعزيز النمو الاقتصادي. من أبرزها الاعتماد المفرط على العائدات الجبائية، وهو ما يستدعي العمل على تنويع مصادر الإيرادات من خلال تحفيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية مثل الصناعة والزراعة والسياحة. كما أن غياب مؤشرات واضحة حول الاستثمارات الإنتاجية والإصلاحات الهيكلية يُظهر الحاجة إلى تعزيز بيئة الأعمال وتحسين الحوكمة الاقتصادية.
رغم الإشارة إلى تأثير التحديات الجيوسياسية والمناخية، لم يتضمن التقرير تفاصيل كافية حول السياسات والإجراءات المتخذة للتخفيف من آثار هذه التحديات. كما أن التقرير ركز بشكل أساسي على المؤشرات المالية دون تسليط الضوء على التأثيرات الاجتماعية، مثل مستويات المعيشة والبطالة والفقر، والتي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياسات الاقتصادية.
لضمان استدامة هذا الأداء وتحقيق نمو اقتصادي شامل، تحتاج الحكومة إلى وضع خطة متكاملة تُعزز العدالة الجبائية من خلال إصلاحات تُشجع الامتثال الضريبي وتُحقق المساواة بين دافعي الضرائب. كما أن تقليص المديونية على المدى المتوسط والبعيد يتطلب تحسين إدارة الدين العام وتعزيز الاستثمارات في المشاريع التنموية.








تعليقات
0