وبعد سلسلة من القرارات التي لم تسهم في حل جذري للمشكلة، أعلنت الحكومة عن فتح باب استيراد الأغنام الحية من أستراليا. هذه الخطوة تمثل جزءا من محاولات الحكومة لتوسيع مصادر استيراد اللحوم الحمراء، في وقت يواجه فيه القطيع المحلي تحديات كبيرة نتيجة لتوالي سنوات الجفاف التي دمرت معظم القطعان.

ورغم أن هذا القرار يهدف إلى تنويع الإمدادات وتقوية السوق المحلي، فإنه يعكس في الوقت نفسه فشل الحكومة في تقديم حلول مستدامة تدعم الإنتاج المحلي وتقلل من الاعتماد على الأسواق الخارجية.
من جهة أخرى، أكد رئيس المجلس الأسترالي لمصدري الماشية (ALEC)، مارك هارفي-سوتون، أن فتح السوق المغربي أمام القطيع الأسترالي يعد خطوة مهمة للطرفين. فهو يتيح للمزارعين الأستراليين التوسع في أسواق جديدة، بينما يساعد السوق المغربي على تلبية احتياجاته في وقت يعاني فيه من نقص حاد في اللحوم الحمراء. إلا أن هذه المبادرة تطرح تساؤلات حول غياب حلول استراتيجية لدعم الإنتاج المحلي، الذي كان قادرا في الماضي على تلبية 98% من احتياجات السوق.

ورغم تأكيدات الحكومة بأنها تتجه نحو تأمين إمدادات ثابتة من اللحوم الحمراء من خلال هذه الاتفاقات، إلا أن استمرار ارتفاع الواردات يُظهر فشلا في إيجاد توازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد. وحسب معطيات حديثة، فقد بلغت واردات المغرب من الماشية الحية 4.8 مليار درهم في الأشهر الـ11 الأولى من عام 2024، بزيادة 83.1% مقارنة بالعام الماضي. هذه الزيادة تشير بوضوح إلى العجز المتزايد في الإنتاج المحلي وعدم قدرة الحكومة على تلبية احتياجات السوق الداخلي.
وفي هذا السياق، تظل الإجراءات الحكومية، مثل تعليق الرسوم الجمركية على اللحوم المستوردة، مجرد حلول ظرفية لا تعالج جذور الأزمة. فبينما يواصل المغرب استيراد اللحوم الحمراء والماشية الحية من مختلف الأسواق الدولية، لا تزال الحكومة تتجنب الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز القدرة الإنتاجية المحلية. على الرغم من الأموال التي تم صرفها على دعم القطاع، فإن النتيجة كانت مجرد زيادة في حجم الواردات وارتفاع الأسعار بشكل متواصل، دون أي تحسن ملموس في الإنتاج المحلي.
في هذه الأثناء، يحذر العديد من المهنيين من أن الحلول الفعّالة تكمن في دعم الإنتاج المحلي بشكل مستدام. ويرى هؤلاء أن الدعم يجب أن يكون موجها بشكل مباشر للمربين المحليين، من خلال تحسين جودة الأعلاف وتوفيرها بأسعار معقولة، وتسهيل الإجراءات البيروقراطية التي تحد من استفادة المنتجين من الدعم. كما أن الحكومة مطالبة بترسيخ استراتيجيات طويلة المدى لتحفيز الاستثمار في القطاع الزراعي ودعم التحول إلى أساليب أكثر استدامة في تربية الماشية.

ورغم أن استيراد القطيع الأسترالي قد يسهم بشكل مؤقت في تلبية حاجيات السوق، إلا أنه لا يعد بديلا حقيقيا للسياسات التي كان يجب أن تركز على تطوير القطاع المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي. في ظل غياب هذه الاستراتيجيات المستدامة، تدور الحكومة في حلقة مفرغة من الاعتماد على الاستيراد وارتفاع الأسعار، مما يترك المواطن المغربي في مواجهة معاناة مستمرة لا يبدو أن لها نهاية في الأفق.