معاد المهدي
كشف الإعلام مؤخراً عن قرار المغرب إضافة ثلاثة ملاعب جديدة بالعاصمة الرباط، ليصل العدد الإجمالي للملاعب التي ستستضيف مباريات كأس إفريقيا 2025 إلى أربعة، وذلك في الفترة بين دجنبر 2025 ويناير 2026. وكما هو متوقع، سيكون المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله في الرباط هو القلب النابض لهذه المنافسات القارية. ولكن هذا القرار، الذي يركز الأنظار على العاصمة، يثير تساؤلات حول مصير المدن الأخرى، وعلى رأسها مدينة تطوان.
إقصاء تطوان من استضافة مباريات كأس إفريقيا يعكس تهميشاً ممنهجاً لهذه المدينة التاريخية، التي كانت خلال فترة السبعينات تستضيف مباريات المنتخب الوطني في ملعب “سانية الرمل”، الذي كان يعتبر من بين أفضل الملاعب في المغرب آنذاك. في تلك الحقبة، كانت تطوان واحدة من الوجهات الرياضية البارزة، خاصة في وقت كانت فيه البلاد تفتقر للملاعب الحديثة. غير أن تطوان، مثلها مثل العديد من المدن المغربية الأخرى، شهدت تراجعاً في البنية التحتية الرياضية والتهميش على مدار السنوات، رغم أنها كانت من بين المدن المرشحة لاستضافة فعاليات رياضية دولية كبيرة، مثل نهائيات كأس العالم.
في وقتٍ كان المغرب يقدم تسعة ملاعب لاستضافة مباريات كأس إفريقيا 2025، اقتصرت المسؤوليات على الرباط بشكل واضح، مما يعكس تقليصاً لفرص باقي المدن في أن تُظهر قدراتها على مستوى البنية التحتية والقدرة التنظيمية. ورغم أن تطوان كانت من بين المدن التي تم الإعلان عن مشاريع لتطويرها، إلا أن هذا المشروع لم يتحقق على أرض الواقع. كان مشروع تطوير مركب رياضي كبير في المدينة بمثابة بارقة أمل لسكان تطوان وجماهيرها الرياضية، لكن للأسف، تحول إلى مجرد حلم بعيد المنال، ولا يزال حلم “الملعب الكبير” مجرد ذكريات لم تتحقق.
والأمر لا يقتصر على الرياضة وحدها؛ بل إن غياب مشاريع تنموية كبيرة في تطوان يعكس صورة المدينة في الحاضر. فقد ظلت تطوان، رغم كونها جزءاً من الجهوية الموسعة، محاصرة اقتصادياً وفي بنية تحتية لم تتطور بالشكل المطلوب، خصوصاً في ظل التركيز الواضح على مدينة طنجة. فحتى في ظل القيادة الحالية للحكومة، لم تتمكن تطوان من تحقيق أي تحول حقيقي في مشاريعها التنموية الكبرى.
من المؤسف أن مدينة مثل تطوان، التي شهدت تاريخاً رياضياً مشرفاً مع فريقها الأتلتيكو الذي شارك في الدوري الإسباني في خمسينيات القرن الماضي، تجد نفسها اليوم في الظل. الملعب الذي كان في الماضي رمزاً للفخر أصبح اليوم يشكل عبئاً على المدينة، بعدما عجز المسؤولون عن تحديثه بما يتناسب مع متطلبات العصر. وبذلك، لا يكاد يختلف حاله عن باقي مرافق المدينة، التي تكاد تقتصر على مشاريع محدودة في الإنارة العمومية والصرف الصحي، دون أي انطلاقة حقيقية نحو المستقبل.
الحديث عن “الجهوية الموسعة” تبدو غير متكافئة، فبينما تزدهر مدينة طنجة بمشاريع ضخمة وبنية تحتية متقدمة، يزداد وضع تطوان تدهوراً، ليظهر كأس إفريقيا 2025 وكأنه آخر دليل على التهميش الذي طال المدينة. وهذا يطرح السؤال: هل يمكن أن يكون مستقبل تطوان أسوأ من حاضرها؟ وهل سيتحمل سكان المدينة هذا التهميش أكثر؟
لا شك أن تطوان لم تفقد بريقها، لكنها فقدت القيادات الحقيقية القادرة على الدفاع عن مصالحها. وقد أصبح من الواضح أن الواقع السياسي الحالي، الذي يتمثل في الوعود غير المنجزة، قد جعل المدينة تتخبط في أزمة حقيقية. كما أن مغادرة مسؤولي المدينة للمشاركة الفاعلة في صناعة القرار على مستوى الوطن جعل تطوان تبدو وكأنها مدينة منسية في زحمة المدن الكبرى التي تحتكر الفضل في التنمية والفرص.








تعليقات
0