كشفت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن عدد المقررات التنفيذية الصادرة في إطار قانون العقوبات البديلة بلغ 868 مقررا إلى غاية 21 يناير 2026، مقابل صدور 1138 حكمًا قضائيًا تضمنت ما مجموعه 1217 عقوبة بديلة، في حصيلة تعكس وتيرة متصاعدة لتفعيل هذا الورش الإصلاحي في المنظومة الجنائية.
وجرى عرض هذه المعطيات الرسمية خلال دورة تكوينية لفائدة الصحافيين والصحافيات، نظمت أول أمس الخميس بمدينة الدار البيضاء حول نظام العقوبات البديلة في المغرب، بمبادرة من المركز الأمريكي لمحاكم الولايات، بشراكة مع وزارة العدل والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وجمعية حلقة وصل سجن–مجتمع، والمكتب الدولي لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون (INL).
وأوضح زهير الخليفي، رئيس مصلحة الشراكة والتكوين وتشغيل السجناء بمديرية العمل الاجتماعي والثقافي لفائدة السجناء وإعادة إدماجهم بالمندوبية العامة، أن توزيع المقررات التنفيذية الـ868 شمل 421 عقوبة غرامة يومية، و260 مقررا بالعمل من أجل المنفعة العامة، و8 حالات للمراقبة الإلكترونية، إضافة إلى 179 تدبيرا تأهيليا أو علاجيا لفائدة متعاطي المخدرات أو المشروبات الكحولية.
وتتقاطع هذه الأرقام مع ما سبق أن كشف عنه محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خلال افتتاح السنة القضائية 2026، حيث أكد أن المحاكم أصدرت منذ دخول القانون حيز التنفيذ في 8 غشت 2025 إلى غاية نهاية السنة، 1001 حكم شملت 1077 شخصًا، وهو ما يعني تسجيل 137 حكمًا إضافيًا خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من يناير 2026.
وفي هذا السياق، قدم الخليفي قراءة مفصلة لفلسفة قانون العقوبات البديلة، مميزا بين العود بالمفهوم القانوني والعود بالمفهوم السجلي، مبرزا أن التوجه القضائي يسير في اتجاه حرمان العائدين قانونًا من الاستفادة من العقوبات البديلة، مقابل تمتيع بعض العائدين واقعًا بها، وفق معطيات الملفات المعروضة على القضاء.
واستعرض المسؤول ذاته التدابير التي اتخذتها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج من أجل تهيئة الشروط الملائمة لتنزيل هذا القانون، باعتبارها الجهة المكلفة قانونًا بتتبع تنفيذ العقوبات البديلة، مشيرا في هذا الإطار إلى إحداث لجنة قيادة مركزية عقب اجتماع ترأسه رئيس الحكومة في 20 نونبر 2024، بمشاركة عدد من القطاعات والمؤسسات الدستورية، انبثقت عنها أربع لجان موضوعاتية شاركت المندوبية في أشغالها.
كما تم عقد اجتماع ثان للمواكبة والتتبع في 3 أبريل 2025، لوضع الترتيبات النهائية لدخول القانون حيز التنفيذ، إلى جانب مشاركة المندوبية في عدة لقاءات وندوات وطنية ودولية، وتنظيم ندوة دولية شارك فيها خبراء من الشيلي والبرتغال وفرنسا وإسبانيا، فضلاً عن الاطلاع على تجارب بلجيكا وألمانيا وسويسرا والولايات المتحدة.
وعلى المستوى التنظيمي، أبرز الخليفي صدور المرسوم التطبيقي المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي دمج نصين تنظيميين في مرسوم واحد يضم 72 مادة موزعة على ثلاثة أبواب، تحدد اختصاصات المندوبية ومديري المؤسسات السجنية، وكيفيات تتبع تنفيذ العقوبات البديلة، وإحداث لجان إدارية على مستوى العمالات والأقاليم لتنسيق التنفيذ، خاصة في ما يتعلق بالعمل من أجل المنفعة العامة وتقييد بعض الحقوق.
كما كشف عن تحديد حاجيات الموارد البشرية في حوالي 4000 موظف على مدى ثلاث سنوات مالية، مع رصد الاعتمادات اللازمة في قانون المالية لسنة 2026، وإحداث خلية مركزية لمواكبة دخول القانون حيز التنفيذ، إلى جانب تنظيم دورات تكوينية وإعادة انتشار 700 موظف.
وفي ما يخص المراقبة الإلكترونية، أوضح الخليفي أنها تتم عبر وضع سوار إلكتروني في المعصم أو الكاحل، بنظام ثابت أو متحرك يعتمد على تقنية GPS، مشددا على أن نزع السوار أو إتلافه يعد جريمة مستقلة تستوجب تحرير محضر وإحالة المعني بالأمر على وكيل الملك وقاضي تطبيق العقوبات، مشيرا إلى إحداث وتجهيز المنصة الوطنية للمراقبة الإلكترونية بالرباط، واقتناء الأساور الإلكترونية من شركة أجنبية، وتطوير نظام معلوماتي مندمج لتتبع تنفيذ العقوبات.
وختم الخليفي مداخلته بالتأكيد على أن نجاح قانون العقوبات البديلة يظل رهينا بتغيير تمثلات موظفي السجون والمجتمع والضحايا حول مفهوم العقوبة، معتبرا أن العدالة الجنائية لم تعد ترتكز فقط على السجن، بل على بدائل إصلاحية وإنسانية تعزز الإدماج وتحفظ التوازن المجتمعي.








تعليقات
0