بوعياش: تجديد الخطاب الديني ليس ترفا فكريا بل ضرورة مجتمعية للتفاعل مع متغيرات العصر

anwar الأحد 9 فبراير 2025 - 17:58 l عدد الزيارات : 43967

أكدت  آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن إصلاح المناهج التعليمية وتجديد الخطاب الديني ليس ترفا فكريا، بل ضرورة لضمان التفاعل مع متغيرات العصر، وتعزيز مقاصد الدين كقوة محركة لتعزيز القيم الإنسانية، ومرتكزات التنمية، والربط بين المقاربات التي تركز على الجوانب الشعائرية بعلاقتها بالمعاملات.

وأوضحت بوعياش خلال ندوة تواصلية نظمها المجلس العلمي الاعلى حول مشروع العلماء في خطة تسديد التبليغ، اليوم الأحد، تركيز المناهج التعليمية على الجوانب الفقهية للعبادات، من حيث شروطها، وأركانها، وكيفية أدائها، ومحدودية الجوانب الأخلاقية والسلوكية التي تُشكل جوهر هذه العبادات.

وأشارت المتحدثة، أن هذا النهج التلقيني يُضعف قدرة الأفراد على استيعاب الأبعاد الروحية للدين، حيث يتم التعامل معهم كمجرد متلقّين، دون تحفيز التفكير النقدي أو تطوير فهم عميق لمقاصد الإسلام، وهو ما من شأنه أن يوسع الفجوة بين العبادات والمعاملات.

وشددت على عدم التعامل مع الإنسان ككائن ثابت الطبيعة، لا تؤثر فيه التحولات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها، لتفادي خلق فجوة بين إيمانه وبين الواقع المتغير الذي يحيط به. ومن هنا، يصبح الاجتهاد ضرورة ملحّة، ليقدم  إجابات لتحديات متجددة تعترض مسارات التنمية وكرامة الإنسان.

وأضافت بوعياش، أن الإسلام الوسطي المعتدل على الإعلاء من شأن قيم جوهرية للإنسان، والتي قد لا تتحقق مقاصدها الفعلية عندما تكون هناك محدودية التفكير النقدي والعقلانية، وهو ما يُعيق مواجهة التحديات المعاصرة ويُضعف المناعة القيمية للفرد والمجتمع. معتبرة أن التحصين والتمنيع الفكري يتأسس على تعليم يحفز البحث العلمي، ويشجع الاجتهاد الفقهي لتقديم أجوبة عملية ومنهجية لقضايا الحياة اليومية ويُنمي قدرة الأفراد على مساءلة الوقائع ويعزز مهارات التحليل والتفكير المنهجي لديهم، بما يمكنهم من التفاعل الواعي مع الإشكالات المجتمعية بما فيها التنموية.

وأكدت بوعياش، أن جوهر الأهداف المقاصدية للإسلام، كدعوة كونية تخاطب الناس كافة، تتقاطع بوضوح مع جوهر القيم المؤسِسة لمنظومة حقوق الإنسان، وهو تقاطع قابل للتطوير والتوسيع والتعميق عن طريق الاجتهاد باعتباره جهدا بشريا يهدف إلى تحقيق أثر هذا الجوهر في حياة الناس وتحويله إلى مناط سلوك  في حياته اليومية، وهو جهد مجتمعي بالضرورة، أي أنه خاضع للتحولات المجتمعية.

وشددت بوعياش، على أن التفكير في سبل وآليات التنمية بالمغرب ينبغي أن يعتمد على مقاربة واعية بتمفصلات حقوق الإنسان والتعقيدات الإنسانية والمجالية للتنمية، حيث خلصنا، في رصدنا، إلى عدم اختزال التنمية في أرقام النمو فقط، بل جعلها في قلب معادلة، تستوجب التركيز  على الأبعاد الثقافية والاجتماعية المحددة للقيم المحفزة للتنمية.

وخلصت بوعياش إلى أربع قيم أساسية تمثل أرضية عمل مشتركة بين كل الفاعلين في التنمية، منها قيمة الحرية التي غدت ركيزة أساسية لتحقيق التنمية، والتي يقتضي ترسيخها فهماً عميقاً للتحولات والتحديات المتعددة الأبعاد، وقيمة المساواة نظراً لطابعها العرضاني الذي يجعلها شرطاً أساسياً لنجاح مختلف البرامج التنموية، وقيمة العدالة التي تبنى من خلال مقاربة تضمن إدماج الفئات الأكثر هشاشة وحرماناً، مع ضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى المرافق والخدمات العمومية الأساسية، ثم قيمة التضامن بوصفه قيمة إنسانية راسخة تقوم على وعي الأفراد بوحدة مصيرهم المشترك، وما يترتب عن هذا الوعي من رغبة تلقائية في التعاون والتآزر والتكامل لمواجهة التحديات وتذليل العقبات.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image