تقدم الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس النواب بمقترح قانون يهدف إلى تعزيز حماية المستهلك في المعاملات التجارية، من خلال تعديل بعض مقتضيات القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، حيث سيمكن هذا التعديل من منح المستهلك حق التراجع عن الشراء خلال خمسة عشر يوما في حالة اكتشاف عيب غير مذكور في وصف السلعة أو الخدمة، بغض النظر عن طبيعة المنتوج أو الخدمة المعنية.
ويستند هذا المقترح إلى الحاجة الملحة لإيجاد توازن قانوني بين الموردين والمستهلكين، بالنظر إلى أن العلاقة بين الطرفين غالبا ما تكون غير متكافئة، حيث يكون المورد في موقف أقوى، بينما يعاني المستهلك من قلة الوسائل لحماية حقوقه. ومن هذا المنطلق، اقترح الفريق النيابي تعديلات على المادتين 36 و38 من القانون الحالي، بحيث يتم إضافة فقرة إلى المادة 36 تنص على حق المستهلك في التراجع خلال خمسة عشر يوما إذا تبين أن السلعة أو الخدمة تتضمن عيبًا لم يكن مذكورًا في وصفها.
كما يتضمن المقترح حذف الفقرة الثانية من المادة 38، التي تشترط اتفاق الطرفين على ممارسة حق التراجع في العقود المرتبطة بالمنتجات أو الخدمات التي تخضع أسعارها لتقلبات السوق المالية. ويرى واضعو المبادرة أن هذا الشرط يقيد حق المستهلك في التراجع، وهو ما يتعارض مع مبدأ حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية، خاصة وأن تقلبات الأسعار تشمل جميع أنواع السلع والخدمات.
وأكد النواب الموقعون على المقترح، ومن بينهم عبد الرحيم شهيد، إدريس اشطيبي، الحسن لشكر، عبد الحق أمغار، الشرقاوي الزنايدي، محمد ملال، سعيد بعزيز، حميد الدراق، حياة لعرايش، المهدي العالوي، محمد البوعمري، عمر اعنان، عتيقة جبرو، وعبد القادر الطاهر، أن التعديلات المقترحة تأتي استجابة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية التي كشفت عن ثغرات في القانون الحالي.
وأوضح الفريق النيابي أن المشرع المغربي سعى من خلال القانون رقم 31.08 إلى إرساء عدالة تعاقدية بين المستهلك والمورد، ومع ذلك، فإن التطبيق العملي كشف عن استمرار اختلال التوازن بين الطرفين، مما يستدعي تدخلاً تشريعيا إضافيًا. وأبرزت المذكرة التقديمية للمقترح أن المادة 36 في صيغتها الحالية لا تتطرق إلى إمكانية تراجع المستهلك عند وجود عيب في المنتوج، كما أن المادة 38 تضع قيودًا غير مبررة على ممارسة هذا الحق، مما يتطلب مراجعتها لضمان حماية أكبر للمستهلكين.
واعتبر الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية أن التعديلات المقترحة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز حقوق المستهلك، عبر تمكينه من وسيلة قانونية لمواجهة الموردين غير الملتزمين، وتقوية مبدأ الشفافية في التعاملات التجارية كما أن إلغاء القيد المتعلق بتقلبات الأسعار سيجعل حماية المستهلك أكثر شمولا، نظرا لأن جميع السلع والخدمات تخضع لتغيرات السوق.








تعليقات
0