الفريق الاشتراكي يدعو إلى إصلاحات جذرية لمواجهة الاختلالات المالية والاجتماعية التي كشفها تقرير المجلس الأعلى للحسابات…

yousra الإثنين 10 فبراير 2025 - 15:49 l عدد الزيارات : 74827

في إطار مناقشة التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2023-2024، استعرض الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، أبرز الإشكالات والتحديات التي تواجه التدبير المالي والاقتصادي والاجتماعي في المغرب، داعيا إلى تبني إصلاحات جذرية وعملية تتجاوز منطق التشخيص إلى التنفيذ الفعلي.

وقد أكد الفريق الاشتراكي أن التقرير يأتي في ظرفية اقتصادية عالمية صعبة، تتسم بتفاقم الأزمات الجيوسياسية والتغيرات المناخية وارتفاع معدلات التضخم، وهي تحديات أثرت على الاقتصاد الوطني وأدت إلى تسجيل نسب نمو متذبذبة لم تتوافق مع التزامات الحكومة، موضحا أن هذا الوضع يستدعي سياسات أكثر مرونة ونجاعة لمواجهة الأزمات المتتالية وضمان استدامة المالية العمومية، مشددا على الدور المحوري الذي يلعبه المجلس الأعلى للحسابات في تقييم السياسات المالية للدولة وعقلنة النفقات العمومية، خاصة في ظل استمرار تحديات العجز المالي والديون وضرورة تحقيق التوازنات الاقتصادية المطلوبة.
وانتقد الفريق الاشتراكي بطء تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، مشيراً إلى أن عدم وضوح توزيع الصلاحيات والموارد المالية بين الجهات والحكومة المركزية يشكل عائقاً أمام تحقيق التنمية الجهوية المتوازنة. وأكد أن نجاح هذا المشروع يتطلب وضوحا في توزيع الاختصاصات بين المركز والجهات، واستغلالا أمثل للإمكانات الجهوية عبر شراكة فعالة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى وضع آليات جديدة لتعبئة الموارد المالية على المستوى الجهوي، مشيرا إلى أنه رغم محاولات الحكومة تعزيز جاذبية الاستثمار، كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن استمرار العراقيل الإدارية والبيروقراطية التي تعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية والوطنية.

وأوضح الفريق أن تحقيق إقلاع اقتصادي حقيقي يستلزم، إصلاحات جوهرية في البيئة القانونية والتنظيمية للاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية وتسريع وتيرة الرقمنة، مع توفير تحفيزات ضريبية مستقرة وواضحة، وتأمين الوعاء العقاري الصناعي وتحسين جودة البنية التحتية، مشددا على ضرورة استقرار التشريعات الضريبية، حيث أن التعديلات المستمرة في الأنظمة الجبائية تؤثر سلبا على قرارات المستثمرين، مما يهدد الأهداف المسطرة في الميثاق الوطني للاستثمار.

فس نفس السياق أكد الفريق الاشتراكي أن غياب الالتقائية بين السياسات القطاعية يؤدي إلى بطء تنفيذ المشاريع وهدر الموارد المالية، موضحا أن بعض المشاريع الكبرى تصطدم بعراقيل ناتجة عن ضعف التنسيق بين الوزارات والجهات، وهو ما يتطلب تعزيز المقاربة المندمجة في التخطيط الاستثماري وتنسيق الجهود بين الفاعلين المؤسساتيين لضمان تحقيق النتائج المرجوة.

مم جهة أخرى أشاد الفريق الاشتراكي بالمبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى تحويل الواجهة الأطلسية للمغرب إلى فضاء للتواصل الاقتصادي والإشعاع القاري، معتبرا أن نجاح هذه الاستراتيجية يقتضي، توفير بيئة قانونية مستقرة ومحفزة للمستثمرين، وتعزيز دور الجهات في استقطاب وتدبير الاستثمارات وفق مبدأ الجهوية المتقدمة، مع تفعيل آليات تمويل مبتكرة لتقليل الضغط على الميزانية العامة، ورقمنة الإجراءات الإدارية لتسريع إنجاز المشاريع.

وأثار الفريق الاشتراكي المخاوف بشأن أداء القطاعات الاجتماعية، خاصة التعليم والصحة، حيث كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن استمرار الفجوات العميقة بين الجهات والفئات الاجتماعية، إذ لا يزال قطاع التعليم يعاني من ضعف الحكامة وانفصال واضح بين المناهج الدراسية ومتطلبات سوق الشغل، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين، كما أن الاستثمار في البحث العلمي والتطوير التكنولوجي لا يزال ضعيفاً، وهو ما يعرقل تطور النظام التعليمي والمقاولات الوطنية، حيث  دعا الفريق إلى، إصلاح شامل للمناهج التعليمية وربطها بسوق العمل، وتعزيز ميزانية البحث العلمي وربط الجامعات بالقطاع الصناعي.

أما قطاع الصحة، فشدد الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، على أنه يعاني من نقص حاد في الأطر الطبية، وضعف البنية التحتية الصحية، واستمرار الفوارق المجالية، مما يجعل الحق في الصحة غير متاح بالتساوي لجميع المغاربة، داعيا الحكومة إلى تطوير
المستشفيات العمومية وتجهيزها بالمعدات الحديثة، وتحسين ظروف عمل الأطباء والأطر الصحية لضمان استقرارهم المهني، مشيرا إلى أن المالية العمومية لا تزال تواجه ضغوطات، رغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية، مؤكدا أن هناك حاجة لاعتماد سياسات مالية مستدامة تضمن التوازن بين النفقات والإيرادات، عبر إصلاح ضريبي عادل يشجع الاستثمار المنتج، وترشيد النفقات العمومية وتحسين الحكامة المالية.

وفي ختام تدخله، أكد الفريق الاشتراكي- المعارضة الاتحادية أن المرحلة الحالية تتطلب تجاوز التشخيص نحو تفعيل الإصلاحات الضرورية، داعيا الحكومة إلى تسريع تنزيل الجهوية المتقدمة عبر توفير الموارد المالية الكافية للمجالس الجهوية، وإصلاح مناخ الأعمال والاستثمار عبر تسهيل الإجراءات الإدارية ورقمنة المساطر، وإصلاح التعليم والصحة لضمان جودة الخدمات الاجتماعية وعدالة مجالية حقيقية، واعتماد سياسة مالية مستدامة توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وأكد الفريق أن مسؤوليته كسلطة تشريعية تحتم عليه متابعة تنفيذ توصيات المجلس الأعلى للحسابات، ومساءلة الحكومة حول مدى التزامها بالإصلاحات، مشدداً على أنه سيظل مدافعا عن العدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة، وضمان حقوق المواطنين في تعليم جيد، وصحة لائقة، وفرص عمل تحفظ كرامتهم ومستقبلهم.الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية يدعو إلى إصلاحات جذرية لمواجهة الاختلالات المالية والاجتماعية التي كشفها تقرير المجلس الأعلى للحسابات

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image