في سياق إقليمي يتسم بالمكاسب المؤسساتية والشعبية التي تعزز قضية الوحدة الترابية للمملكة، وفي إطار الجهود المتواصلة لكشف انتهاكات حقوق الإنسان بمخيمات تندوف، وبعد أيام من انعقاد مؤتمر الأممية الاشتراكية بالمغرب الذي شدد على أهمية التضامن السياسي في مواجهة التجاوزات الحقوقية، نظم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والائتلاف الصحراوي للدفاع عن ضحايا سجن الرشيد لقاء حقوقيا بالرباط، تحت عنوان “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بسجون البوليساريو بتندوف”، لتسليط الضوء على المعاناة التي يواجهها المعتقلون في سجون البوليساريو، والكشف عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشياتها، ويهدف هذا التحرك إلى حشد الدعم الحقوقي والدولي لمحاسبة المسؤولين ووضع حد لهذه الممارسات.
وقد أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، في كلمته الافتتاحية، على أن قدر اليسار هو أن يكون في طليعة القوى الحية لمواجهة كل انحراف ينتهك مبادئ حقوق الإنسان كما هي في التعاقد الأممي، مشددا على أن الحزب سيظل دائما الإنخراط في الترافع ضد الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيات البوليساريو بسجونها في تندوف، والتي تعد فعليا الآلة التنفيذية لأجندات وأوهام الزمرة المتغلبة على إرادة الشعب الجزائري ومقدراته.

وأشار لشكر إلى أن هذا اللقاء يجب أن يشكل منعطفا حاسما في مقاربة انتهاكات سجن الرشيد، عبر تجاوز مرحلة الرصد والتوثيق نحو أفق ترافعي ونضالي مندمج، يربط بين مناصرة حقوق الضحايا والنضال الوطني والحزبي من أجل الوحدة الترابية، وفقا للتوجيه الملكي السديد الداعي إلى الانتقال من التدبير إلى التغيير في التعامل مع القضية الوطنية، مؤكدا على أن سجن الرشيد يحضر في الذاكرة الجماعية كرمز للبنية القسرية التي تشرعن التعذيب وتمأسسه بشكل ممنهج، في ظل تقارير دولية وشهادات موثقة تثبت حجم التجاوزات، ليضيف بالقول “إذا كانت تندوف فضاء احتجاز وقهر كبير، فإن سجن الرشيد هو فضاء لتصفية كل الأصوات المعارضة والضمائر الحية التي توقظ همة المحتجزين وتزيل عن عيونهم غشاوة التضليل الانفصالي الذي يعلن إفلاسه يومًا بعد يوم”.
كما أوضح الكاتب الأول للحزب أن فداحة هذه الانتهاكات تضع المنتظم الدولي أمام مسؤوليتين رئيسيتين وهي المسؤولية القانونية حيث يعتبر القانون الدولي لحقوق الإنسان أن كل أشكال الاحتجاز غير القانوني والمعاملة اللاإنسانية والإخفاء القسري انتهاكات جسيمة تستوجب محاسبة مرتكبيها المباشرين وغير المباشرين، سواء من خلال التنفيذ، أو التواطؤ، أو الصمت، أو التستر عليها.، والمسؤولية السياسية حيث تتحمل الزمرة المتغلبة في الجزائر مسؤولية احتضان هذه الممارسات القروسطية داخل أراضيها، وهو ما يقتضي تحركا دوليا يضمن مساءلة هذا التواطؤ الجزائري الصريح وفقا للآليات الحقوقية المتاحة، قبل أن يشدد على التناقض الأخلاقي والمنهجي الذي تقع فيه الجزائر، حيث تمنح للصحراويين صفة اللاجئين ثم تتواطأ في بناء سجون لتعذيبهم على أراضيها، وهي حالة فريدة دوليًا في قمع اللاجئين داخل بلد الاستقبال، وفق التصنيف الجزائري نفسه.

من جهة أخرى أكد القيادي الاتحادي على أن “الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سجن الرشيد لم تكن مجرد حالات فردية، بل هي عمل إجرامي منظم برعاية جزائرية مكشوفة، وبآثار نفسية واجتماعية تلازم الضحايا وأسرهم”، مشيرا إلى أن هذه الجراح التي أدمت قلوب أسر المختطفين ومجهولي المصير يجب أن تدفع نحو تفعيل نضال حقوقي جديد يتجاوز مجرد الرصد نحو الترافع الفعال، حيث طرح الحزب ثلاثة مداخل نضالية رئيسية لمواجهة هذه الانتهاكات تتمثل في مدخل الدبلوماسية الحقوقية، عبر تفعيل آليات الترافع الحقوقي داخل المحافل الدولية، واستثمار عضوية الحزب في الأممية الاشتراكية لضبط بوصلة النقاش الحقوقي حول انتهاكات سجن الرشيد، بما يجعلها في طليعة المترافعين، ومدخل التربية والثقافة والإعلام، من خلال تعبئة المثقفين والشباب الاتحادي لاستثمار العمل التربوي والثقافي والإعلامي، ونقل قصص الضحايا إلى إنتاجات أدبية وفنية، مع توظيف العرض الرقمي والخوارزميات لتدويل القضية وتعزيز العدالة العابرة للحدود، إضافة إلى مدخل البحث العلمي التاريخي، عبر حث الباحثين والمؤرخين على دراسة هذه الانتهاكات بشكل أكاديمي، وإخراجها من خطاب الذاكرة إلى خطاب التاريخ، باعتباره أكثر عدالة وإنصافًا ولا يقبل النسيان.

وقد جدد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، باسم كاتبه الأول في ختام اللقاء، أنه قطع على نفسه عهدا ثابتا بأن يبقى منحازا للقضايا العادلة، ومنها قضية ضحايا سجون تندوف، نظرا لارتباطها العميق بالشرط الإنساني والحقوقي والوطني، مضيفا أن “التضحيات الجسام والشجاعة التي يبديها أبناء المخيمات في الدفاع عن الوحدة الوطنية تفرض علينا مواصلة العمل على كشف هذه الانتهاكات بكل السبل الممكنة”، مشددا على أن الترافع عن ضحايا سجون تندوف يندرج في سياق الأفق التغييري الذي دشنه جلالة الملك، والذي يتناغم مع التقدم الكبير في مسار الاعتراف بمغربية الصحراء على المستوى الدولي، في أفق الطي النهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل، حيث اختتم إدريس لشكر كلمته بتقديم الشكر لكل المساهمين في تنظيم هذا اللقاء، معربا عن أمله في أن تكلل أشغاله بالنجاح، وأن يسهم في تعزيز النضال الحقوقي من أجل إنهاء الانتهاكات بسجون البوليساريو، ومساءلة جميع المسؤولين عنها أمام العدالة الدولية.









تعليقات
0