تفاصيل اعتقال مادورو وزوجته.. عملية خاطفة تعيد فنزويلا إلى سيناريو التدخل الأميركي في بنما

Fikri السبت 3 يناير 2026 - 16:05 l عدد الزيارات : 70306

تحوّل الحديث عن مصير الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى العنوان الأبرز على الساحة الدولية، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن عملية عسكرية أميركية واسعة داخل فنزويلا انتهت باعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جواً إلى خارج البلاد.

وبحسب الإعلان الرئاسي، نُفذت العملية بتنسيق مباشر بين القوات المسلحة الأميركية وأجهزة إنفاذ القانون، ضمن هجوم استهدف العاصمة كراكاس فجر اليوم، دون الكشف عن الوجهة النهائية التي نُقل إليها الرئيس الفنزويلي وزوجته. وأشار ترامب إلى أن تفاصيل إضافية ستُعرض خلال مؤتمر صحافي مرتقب في وقت لاحق من اليوم.

واستخدم الرئيس الأميركي لفظ “Flown” للإشارة إلى نقل مادورو وزوجته جواً خارج فنزويلا، مكتفياً بالقول إن الإجراءات القانونية ستُستكمل لاحقاً وفق ما تقرره الإدارة الأميركية، في ظل وجود مسار قضائي مفتوح ضدهما داخل الولايات المتحدة.

وجهة غير معلنة وترجيحات كاريبية

ورغم عدم إعلان واشنطن رسمياً نقل مادورو إلى الأراضي الأميركية، تشير تقديرات متقاطعة إلى أن عملية الترحيل قد تكون نُفذت على مراحل، عبر نقله أولاً إلى نقاط أميركية متقدمة في منطقة الكاريبي، أو إلى سفن حربية أميركية منتشرة في المنطقة، تمهيداً لنقله لاحقاً إلى الولايات المتحدة.

ويعزز هذا السيناريو إدخال واشنطن، خلال الأيام الماضية، تعزيزات عسكرية إضافية إلى مسرح العمليات في الكاريبي، شملت طائرات “أوسبري” المخصصة عادة لنقل القوات الخاصة، إلى جانب تحليق مكثف لمروحيات وطائرات أميركية على ارتفاعات منخفضة تزامناً مع تنفيذ العملية داخل فنزويلا.

ويفهم من خطاب ترامب أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تقديم العملية بوصفها نجاحاً عسكرياً من جهة، وتطبيقاً لإجراءات إنفاذ القانون من جهة أخرى، خصوصاً في ظل وجود مذكرة توقيف صادرة عن محكمة في نيويورك بحق مادورو، تتعلق باتهامات مرتبطة بتهريب المخدرات.

قوة “دلتا” والإنزال الخاطف

ونقل مراسل الجزيرة في واشنطن، فادي منصور، عن مصادر إعلامية، أن قوة “دلتا” الخاصة تولت تنفيذ مهمة الاعتقال، مدعومة بطائرات “أوسبري” ذات القدرة على الإقلاع والهبوط العمودي، في إطار ما وُصف بـ«هجوم صاعق» ومباغت داخل العاصمة.

وبحسب المعطيات ذاتها، نُفذت العملية تحت غطاء قصف دقيق وتشويش إلكتروني واسع النطاق، شلّ الرادارات والدفاعات الجوية وأجهزة الاتصال، ما أحدث حالة شلل سهلت وصول القوات الخاصة إلى مكان وجود مادورو. وأُشير إلى أن العملية كانت مقررة قبل أيام، قبل أن تُؤجل لأسباب مناخية، ثم نُفذت في توقيت استُغل فيه عنصر المفاجأة إلى أقصى حد.

شبح بنما 1989

ميدانياً، رُصد منذ اللحظات الأولى للهجوم تحليق مكثف لمروحيات عسكرية ضخمة فوق كراكاس، في مشهد أعاد إلى الأذهان سيناريو التدخل الأميركي في بنما عام 1989، حين انتهت عملية عسكرية أميركية باعتقال الرئيس البنمي آنذاك مانويل نورييغا بعد أيام من المواجهات.

غير أن التطورات الحالية، إذا ما ثُبتت الرواية الأميركية بالكامل، توحي بتكرار السيناريو نفسه ولكن بوتيرة أسرع، إذ أُعلن تنفيذ العملية خلال ليلة واحدة فقط، دون معارك طويلة أو مقاومة ظاهرة.

لغز الصمت الدفاعي

هذا الاختراق السريع للمنظومة الأمنية الفنزويلية أثار تساؤلات واسعة. ورجح الباحث السياسي بول دوبسون، في حديث للجزيرة من كراكاس، فرضية «التواطؤ الداخلي»، مستنداً إلى تحليق الطائرات الأميركية فوق العاصمة من دون اعتراض يذكر من الدفاعات الجوية.

وأشار دوبسون إلى غياب أي رد فعل من منظومات متطورة مثل “إس-300″، معتبراً أن إنجاز الاعتقال في زمن قياسي يعزز الشكوك بوجود اختراق أو خيانة داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس أو داخل المؤسسة العسكرية. كما لفت إلى أن القصر الرئاسي لم يتعرض لهجوم مباشر، ما قد يدل على ترتيب مسبق أو استسلام فوري للقوات المكلفة بالحماية.

ظهور وزير الدفاع وانتشار أمني

في المقابل، ظهر وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز، الذي يشغل أيضاً منصب نائب الرئيس لشؤون الدفاع، في خطاب عبر الهاتف، أكد فيه أن البلاد تعرضت لـ«أكبر عدوان رسمي من الولايات المتحدة»، مشدداً على أن «الشعب متماسك وسيقاوم هذا العدوان».

ويشير هذا الظهور إلى أن هيكل السلطة التنفيذية لا يزال قائماً، خصوصاً أن فنزويلا تضم أكثر من نائب للرئيس، من بينهم ديلسي رودريغيز، ما يعني أن المشهد السياسي والأمني لم يُحسم بعد بشكل كامل.

ميدانياً، أفادت شهادات من داخل العاصمة بانتشار واسع لقوات مشتركة من الجيش والشرطة والقوات الشعبية في الشوارع، مع إغلاق محيط القصر الرئاسي في منطقة ميرافلوريس، في محاولة للسيطرة على الوضع الأمني ومنع أي انفلات محتمل.

روايات إقليمية متقاطعة

وفي تطور موازٍ، نقلت الجزيرة عن مراسلها حسان مسعود أن الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو نشر معلومات قال إنه تحقق منها، تتعلق باستهداف مواقع عسكرية ومؤسسات سيادية داخل فنزويلا، بينها ثكنات ومطارات وقواعد جوية.

ورغم صدور هذه المعطيات عن رئيس دولة مجاورة، شددت الجزيرة على أن هذه المعلومات لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن، مع الإشارة إلى أن طبيعة الأهداف المذكورة – إن ثبتت – تعكس مستوى تصعيد غير مسبوق في مسار الأزمة.

وبين إعلان الاعتقال، والغموض الذي يلف مصير مادورو، وتعدد الروايات الميدانية والسياسية، تبقى فنزويلا أمام مرحلة مفتوحة على احتمالات معقدة، في انتظار ما ستكشفه الساعات المقبلة من معطيات رسمية وحسم لمسار سياسي وأمني قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في تاريخ البلاد.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image