إدريس لشكر يؤكد على دور الثقافة كرافعة للتنمية والديمقراطية في الملتقى الوطني للمثقفين بحزب الاتحاد الاشتراكي

anwar السبت 22 فبراير 2025 - 12:15 l عدد الزيارات : 177819

نظم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اليوم السبت 22 فبراير 2025 الملتقى الوطني الاتحادي للمثقفات والمثقفين تحت شعار “الثقافة دعامة أساسية للارتقاء بالمشروع الديمقراطي التنموي”، في محاولة جادة لإبراز الدور المحوري للثقافة في تعزيز الديمقراطية والتنمية بالمغرب.

ويهدف هذا الحدث الذي جمع الكتاب والأدباء والمثقفين والمثقفات من مختلف أنحاء الوطن، إلى فتح نقاش واسع حول كيفية توظيف الثقافة كأداة فاعلة في بناء الهوية الوطنية ومواجهة التحديات المعاصرة التي تعيشها البلاد.

و انطلقت الجلسة الافتتاحية للملتقى بكلمة الأستاذ إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، أكد فيها على أن حزب الاتحاد الاشتراكي سعيد باستقبال المثقفات والمثقفين ضمن هذا الملتقى الوطني المخصص الذين يحملون هم تنوير المجتمع وتحديث بنياته من خلال الإبداع الحر والفكر النقدي. مضيفا أن ” الحضور من الوجوه للثقافية راكمت سنوات من النضال الثقافي والعطاء الفكري والمعرفي، إلا أن أعبر عن ارتياحي الكبير للتفاعل الذي أبديتموه مع مبادرتنا لنعبر عن إرادة صادقة في أن تظل الثقافة واجهة حقيقية لترسيخ قيم الحرية والعقلانية والحداثة، وفي أن نظل جميعا، والمثقفون في طليعتنا، سدا منيعا أمام أية محاولات يطبعها النكوص أو المحافظة أو الانغلاق. فها نحن نلتقي اليوم، لنجدد التفكير في ما بيننا حول المكانة الراهنة للثقافة في المشهد العام، وطبيعة وظائفها في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، والأدوار الطلائعية الجديدة للمثقف في عالم اللايقين ومجتمع العلاقات المتشابكة.”

وشدد الاستاذ لشكر، في كلمته التي ألقاها بالنيابة عنه عضو المكتب السياسي للحزب أحمد العاقد، أن الملتقى الوطني الذي بادر الحزب إلى تنظيمه يأتي في سياق قرار حزبي يجعل من سنة 2025 سنة الثقافة بامتياز لما لاحظ الحزب من انحسار في الفعل الثقافي وتغييب للأصوات الثقافية في لحظات مهمة من حياتنا السياسية والمجتمعية.

وتابع قائلا: لم نستسغ، كفاعل حزبي تاريخي لا يتوانى في الترافع عن المسألة الثقافية وأولويتها، أن يتم تكويس نوع من الجمود الثقافي، أو لنقلها صراحة، تجميد مقصود للفعل الثقافي لغايات غير معلومة. والحال أننا، مع مرحلة التحول التنموي وما يقتضيه من تقوية للبناء الديمقراطي والمؤسساتي، في أمس الحاجة لتكون الثقافة قاطرة حقيقية لهذا التحول من خلال تغيير العقليات لمسايرة العصر والاستجابة لمتطلبات التقدم والانفتاح والحداثة.
وسجل الاستاذ لشكر، أن ما هو مطروح علينا من وجهة نظرنا، و أنكم جميعا تستشعرون المهمة الجسيمة للمثقفات والمثقفين في مجتمع اليوم، هو إنتاج الأفكار الملهمة التي من شأنها الدفع بقوة لترسيخ المزيد من الحريات والحقوق، والانتقال نحو أوضاع مجتمعية أكثر حرية وعدالة وتضامنا وإنسانية. ولربما تصب هذه المهمة في اتجاه الخياران الدستوريان المتلازمان لبلادنا: الديمقراطي والتنموي، وهو ما جعلنا نختار كشعار لهذا الملتقى “الثقافة دعامة أساسية للارتقاء بالمشروع الديمقراطي التنموي”. فبدون إشراك حقيقي للمثقفات والمثقفين في تطوير البناء الديمقراطي وتحقيق التنمية الشاملة، لن نستطيع رفع الرهانات المطروحة على بلادنا ونحن أمام تحديات كبرى ستشد أنظار العالم إلينا، وخاصة أثناء تنظيم كأس العالم سنة 2030.

وأضاف الاستاذ لشكر، أن بلادنا، اختارت، وهي تحتل موقع الريادة إقليميا وعالميا في العديد من المجالات، خوض غمار التحديث والتقدم بدون رجعة، ونعلم جيدا أن المدخل الأساسي لولوج هذا الغمار هو الثقافة الوطنية المنفتحة. موضحا أنه بدون المثقف أو بتغييب أدواره الطلائعية، يستحيل تحقيق أي تحديث أو تقدم، في البنيات وفي الذهنيات، لأن التجارب العالمية التاريخية في مختلف بقاع العالم أثبتت أن النهضة انبثقت فعليا من عمليات التنوير التي أطلقها المثقفون لتحرير مجتمعاتهم من قيود الاتباع والتعصب والرجعية.

وأكد أن إرادة التقدم في بلادنا تحتاج إلى الفعل الثقافي المستقل الذي لا يعني المفهوم السطحي لاستقلال الثقافة عن السياسة وما يفضي به ذلك إلى تبخيس السياسة، وبالتالي تبخيس المؤسسات، بل الاستقلالية التي ترادفها مفردات الرأي الحر، والتعبير النقدي، والضمير اليقظ. ففي لحظات تاريخية متوهجة، استطاع التناغم بين المثقف والفاعل السياسي من تحقيق مكاسب مهمة في المسار الديمقراطي لبلادنا.يضيف الاستاذ لشكر.

وسجل الاستاذ لشكر، أنه في فترات أخرى لاحظنا كيف كان للهوة السحيقة بين المثقف والسياسة من إخلاء المساحة لفائدة القوى المحافظة. ولعل هذه التجربة التي عشناها، قبل الاستقلال وبعده، تؤكد أن الثقافة هي الرئة التي تتنفس بها السياسة، وأن السياسة هي القلب الذي تنبض به الثقافة. فلا ثقافة بدون سياسة، ولا سياسة بدون ثقافة. مضيفا أن “هما معا ضروريان لإسناد بعضهما البعض، المثقف الواعي المستقل والسياسي النزيه المسؤول، لكسب رهانات التقدم والحداثة. فهما معا القوة المجتمعية القادرة على تجسيد قيم الإنصاف والمساواة والتضامن والكرامة، قضاياهما ذات الأولوية الدفاع عن حقوق المرأة والعدالة الاجتماعية وحقوق القوات الشعبية.”

وأشار الكاتب الأول، إلى أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، منذ تأسيسه، شكل مثقفو حزب الاستقلال، إلى جانب أعضاء المقاومة وجيش التحرير والطبقة العاملة، أحد الأعمدة الأساسية في نشأة حزب يساري تقدمي، دافع دوما عن ضرورة إفراز قطب ثقافي منتصر للإبداع والفكر، قادر على ترجمة مبادئ الديمقراطية والحداثة والحرية عبر تفعيل المقتضيات الدستورية، واحترام التعددية والتنوع، وترسيخ حس المواطنة والانتماء الكوني. كنا وما زلنا حريصين على إرساء منظومة ثقافية شاملة كفيلة بتحصين الهوية والذات الوطنية وتقوية التفاعل الإيجابي مع الحضارات الإنسانية المختلفة، عبر خلق دينامية مجتمعية رافضة للتفكير المنغلق والعدمي ومنتصرة للفكر المبدع والنقدي.

وتابع الاستاذ لشكر: أنه للأسف الشديد، وبعد أن حظينا بدستور جديد بمقتضيات متقدمة في المجالين السياسي والثقافي، عشنا طيلة عقدين من الزمن مدا محافظا بتوجهات شعبوية ونزعات نكوصية، عملت على نشر أفكار رجعية تناهض حرية الرأي والتعبير وقيم التعددية والتنوع والاختلاف الخلاق. موضحا أن هذا المد المحافظ وجد ضالته لدى الفاعل التكنوقراطي الذي يعتبر الثقافة مجالا غير مؤثر، وقطاعا استهلاكيا غير منتج، مما يفسر عدم عقلنة استثمار الاعتمادات المخصصة من أجل تدبير مالي ناجع، مع العجز عن تعبئة القطاع الخاص والجماعات الترابية المؤهلة من أجل المساهمة المادية والمالية في دعم المشاريع الثقافية وطنيا وجهويا. مؤكدا أن الأكثر من ذلك أنه تم اللجوء إلى تكريس نوع من الريع الثقافي بدعم مشاريع مدنية منتقاة على أسس غير شفافة، والمساهمة في إظهار نمط ثقافي محافظ يطغى عليه الطابع الأصولي، وتهيمن عليه خطابات ذات نزعة دعوية تستهدف أساسا الفئات الفقيرة، خاصة بالمدارات الحضرية الهامشية والمناطق القروية.

وأشار، أن الإطارات الوسيطة من قبيل اتحاد كتاب المغرب والإطارات المهنية التقدمية ذات التوجه الحداثي تتعرض بشكل مستمر لمؤامرات من أجل إنهاء الأدوار المنوطة بها تاريخيا اعتقادا من أصحابها بأن الفاعل التكنوقراطي قادر على تأطير وتطوير هذه الحقول الثقافية والمهنية.

وأوضح الاستاذ لشكر، أن التاريخ شاهد على أننا كنا بالمرصاد لهذا المد المحافظ، بكل ما أوتينا من قوة وبالوسائل المتاحة أمامنا، داعين إلى خلق دينامية مجتمعية قوية قادرة على تعبئة الفاعلين الديمقراطيين ومكونات المجتمع المدني للاصطفاف مع مواقف المثقفين ولتوجسهم من أي ارتداد عن مكتسبات حرية التعبير والرأي والإبداع، ما دامت الحرية هي القيمة الأساس للإنسان.

وشدد على أنه ” دعونا، وما زلنا ندعو إلى اليوم، إلى إصلاح سياسي ومؤسساتي شامل للثقافة برؤية واضحة تمزج بين الديمقراطي والحداثي، وتحرص على السياسات العمومية القائمة على الحكامة التدبيرية الجيدة.” داعيا إلى حوار وطني حول الثقافة يقوم بتحيين المعطيات المتعلقة بالشأن الثقافي على ضوء تداعيات الجائحة والتحولات الرقمية المتسارعة، وتنبثق عنه المحددات الكبرى للسياسة العمومية.

وسجل الاستاذ لشكر، أنه من غير المعقول أن تنسحب الحكومة من فضاءات النقاش العمومي، وأن يظل رصيدنا الوطني متوقفا في ثلاث مناظرات حول الثقافة المغربية: الأولى سنة 1986 والثانية سنة 1992 من تنظيم وزارة الثقافة، والثالثة سنة 2015 من تنظيم اتحاد كتاب المغرب. من غير المعقول هذا الوضع الشاذ، وكأن العقم الثقافي مصيرنا.  مؤكدا أن هذه مسؤولية ثابتة، سيذكرها التاريخ الوطني والنبوغ المغربي على الدوام، في حق كل من ينال نصيبا، كبر حجمه أو صغر، في تجميد إطار مدني مشهود له بالوطنية الثقافية وبالقوة الاقتراحية التي أغنت الثقافة المغربية.

وأكد الاستاذ لشكر، أنه من الضروري اليوم معالجة الأعطاب المصطنعة والنرجسية من أجل تهيئ الظروف الملائمة لفتح هذا الحوار إعداد ميثاق وطني للثقافة بمشاركة مختلف الفاعلين الثقافيين والسياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين، لتعبئة الطاقات المختلفة حول التوجهات الثقافية الأساسية، والإسهام الجماعي لتحصين الهوية المغربية وتقوية حضورها وأثرها الإيجابي في الثقافة الإنسانية الشاملة.

وشدد الاستاذ لشكر، أن الإصلاح الثقافي الذي ندعو إليه، والذي نستقيه من إنصاتنا لجميع المثقفين والمثقفات، لا يهم المجال الثقافي في جزئيته، بل يمتد ليشمل الإصلاح الثقافي في بعده الاقتصادي والميزانياتي، في البعد المرتبط بالمدرسة والجامعة، في البعد المرتبط بالسياحة، في البعد المرتبط بالإعلام والتسويق، وفي البعد المتصل بالدبلوماسية الموازية، وغيرها. مضيفا أن دور الثقافة لم يعد محصورا في تكريس القيم وغرس الأفكار، وإنما في إرساء شبكات مقاومة تسعى إلى بلورة أسئلة وإحداث شروخ في عالم ينحو نحو التنميط والتخشب وتكريس البلاهة، ما يساهم في إيقاف عنف الفكر الوثوقي ومناهضة كل أشكال الإرهاب المادي والرمزي.

وشدد المتحدث، أن التعبيرات الثقافية عموما، لم تعد بمعزل عن التفاعلات الثقافية بين المجموعات الجغرافية، بفضل التطور السريع لوسائل تبادل المعلومات، فكان من نتائج ذلك أن ازدادت أهمية الدبلوماسية الثقافية في وقتنا الراهن، الذي برز فيه بشكل جلي دور الفن والثقافة والتراث المادي واللامادي في التقريب بين الدول والشعوب، بشكل جعل معه الثقافة آلية من آليات إرساء الروابط وخدمة مصالح الدول خارج حدودها الجغرافية.

على صعيد آخر، أكد الاستاذ لشكر، أن الثقافة لا تحتاج إلى رأسمال يغذي نفسه على حساب الثقافة، بل لاستثمار ذي نزعة وطنية، يخلق صناعة ثقافية حقيقية بمضمون إنتاجي ذي قيمة مضافة يمكن من الإدماج الفعلي للثقافة والاقتصاد الثقافي في معادلة التنمية وإحداث مناصب الشغل.

مشددا أن الوطنية الثقافية الصادقة تحتاج لمواطنة الرأسمال المادي الموجود في “الجيوب”، وتحتاج أيضا لمواطنة الرأسمال اللامادي الموجود على “أطراف الألسن”، أي اللغات والتعبيرات الثقافية المتعددة والمتنوعة كما كفلها الدستور. وهو ما يقتضي تعزيز الوضعية الثقافية والاعتبارية للغتين: العربية والأمازيغية، وفي نفس الوقت ترسيخ مختلف الأبعاد المؤسساتية والعلمية والاقتصادية والمجالية في التدبير اللغوي تدبيرا معقلنا وعادلا ومنصفا، مع دعم الانفتاح على اللغات الأجنبية.

وأكد الاستاذ لشكر، أن المسألة الثقافية اللغوية تحتاج إلى تفعيل المقتضيات الدستورية، وأجرأة الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، وتقوية البعد الجهوي في معالجة الإشكاليات اللغوية من خلال بلورة مشاريع مشتركة مع الجهات للعناية باللغات والمحافظة على التعبيرات اللغوية المحلية.

وجاء في كلمة الاستاذ لشكر، “إن المطالب الإصلاحية التي ندعو إليها تقابلها إجراءات حكومية ليبرالية محدودة وقاصرة عن استيعاب المعنى الثقافي، لكونها تستوعب فقط الاستفادة المادية. ومع ذلك، نسائلها بمنطقها، كيف يمكن تبرير أداء الحساب الخصوصي للخزينة المسمى “الصندوق الوطني للعمل الثقافي” الذي لم تتجاوز نفقاته حوالي ثلث موارده في السنوات الأخيرة، بما يثبت ضعفا في نسبة الإنجاز؟ كما نسجل على مستوى تنفيذ الميزانية الخاصة بالقطاع أن نسبة الإصدارات لا تتجاوز 43 %، فيما ميزانية الاستثمار لا تتجاوز 65 %، بالإضافة إلى التفاوت في تنفيذ ميزانية الاستثمار بين الجهات. فكيف ستتعامل الحكومة مع هذه الوضعية؟ وكيف ستعالج المؤشرات المتواضعة التي رصدها التقرير السنوي لنجاعة الأداء، والمتعلقة بضعف النتائج مقارنة مع التوقعات التي حددها قطاع الثقافة، في القيادة والحكامة تم تحقيق فقط 20 %، وفي برنامج الفنون تم تحقيق 55 %؟”.

وأكد الاستاذ لشكر، أننا لا نفهم هذه المفارقة الصارخة بين توفر الموارد المالية التي لا تنفذ، وبين ما يعيشه العاملون في المجال من وضعية اجتماعية مأساوية، في أوساط الموسيقيين والكتاب والمسرحيين والممثلين والمخرجين والفنانين التشكيليين وغيرهم.

وشدد على أن واقع الحال الثقافي يقتضي إصلاحا مؤسساتيا عميقا يستجيب لمتطلبات الحكامة الجيدة، ومن بينها: تسريع تفعيل المؤسسات الدستورية ذات الصلة بالشأن الثقافي، وإعادة النظر في الهندسة العامة للمؤسسات الثقافية وتجميعها في إطار أقطاب كبرى لدعم الصناعة الثقافية الوطنية، وإحداث مؤسسات جهوية مخصصة للارتقاء بالروافد الثقافية في إطار الرؤية الثقافية الوطنية بما يتيح التدبير العقلاني لتنوع الثقافات المحلية.

وخلص الاستاذ لشكر، أنه ” بادرنا إلى تنظيم هذا الملتقى الوطني ليكون فضاء مفتوحا للتداول الهادئ والرصين حول الشأن الثقافي ببلادنا، بعد أن سجلنا انحصار النقاش الثقافي العمومي، وننتظر من نقاشكن ونقاشكم ما تقترحونه للخروج من وضعية التجميد والتأزيم، وإطلاق دينامية ثقافية، بلادنا في أمس الحاجة إليها، بحكم الرهانات والتحديات المطروحة. ”

ومن جهته، أكد عبد الحميد جماهري عضو المكتب السياسي للحزب، على وجود المثقف الجماعي الذي هو الاتحاد كفاعل في انتاج المعرفة والامتداد المجتمعي، وذلك للاجابة على اسئلة هامة وحيوية تسائلنا جميعا.

وشدد جماهري في تقديمه لأرضية الملتقى، على أن المثقفين مطالبين بأن يلعبوا أدوارا كبرى وهامة، اليوم في ظل دستور 2011 والتطورات التي يعيشها المغرب الان.

وسجل جماهري، أن المثقفون كانوا في وقت سابق، يجدون الوصفة الضرورية لانتقال البلاد إلى المرحلة المتقدمة، وكيف كان للثقافة دور الناظم والحاضر، والذاكرة، ومسألة المرأة، والتي يمكن للثقافة أن تجد الحل لكل هذه الاشكالات والمواضيع.

وأكد جماهري، أنه يمكن للثقافة اليوم أن تلعب هذا الدور الهام بالنظر الى التطورات التي تعيشها بلادنا، في علاقة المثقف بالسياسي والعكس كذلك. موضحا أن أرضية الملتقى تريد أن تجيب على العديد من الأسئلة المطروحة داخل المجتمع ومن بينها الدولة، التي توجد في مرتبة متقدمة دوليا وديبلوماسيا وغيرهما، مقابل الاكراهات التي يعيشها المجتمع.

وسجل جماهري، بأن هناك خلل على مستوى الديبلوماسية الثقافية، وبالتالي يجب الارتقاء بها وتمكينها من كل الادوات والاليات الضرورية للاشتغال والدفاع عن قضايا الوطن.

وخلص جماهري أن هناك أسئلة هامة مطروحة اليوم وهي: كيف سنتمكن في تأهيل مؤسساتي للثقافة؟ بما يضمن وجود نقاش مؤسساتي يعمل الى جانب اقطاعات اخرى في ترصيد ما تحقق وللتطلع نحو المستقبل.؟ وكيف يمكن أن تكون الثقافة مدافعة عن الهوية والتطلع نحو العالمية؟.

واستمرت أشغال الملتقى بجلسة نقاشية موسعة تهدف إلى استكشاف سبل تفعيل الثقافة كرافعة للتنمية، كما سختتم الملتقى بتلاوة البيان العام وإطلاق الموقع الإلكتروني “أنوار بريس ثقافية”، الذي يهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي.

وتؤكد الأرضية المطروحة للنقاش أن الثقافة كانت ولا تزال عنصرًا أساسيًا في تشكيل الهوية الوطنية المغربية، خاصة في مراحل تاريخية حاسمة مثل مقاومة الاستعمار ومرحلة الاستقلال. كما تسلط الضوء على دور الثقافة في تعزيز قيم الحداثة والحرية والتنوير، والتي تعد ضرورية لبناء مجتمع منفتح ومتسامح. وفي هذا السياق، تشير الأرضية إلى أن الثقافة ليست مجرد أداة للترفيه أو التعبير الفني، بل هي عامل حاسم في توجيه العقل الجماعي نحو التفكير الناجع والإبداعي.

في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، يبرز الملتقى أهمية الثقافة كأداة لتعزيز الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. تشير الأرضية إلى أن الثقافة يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في معالجة قضايا مثل الهوية واللغة والذاكرة التاريخية، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد. كما يتم التأكيد على أن الثقافة يجب أن تكون في صلب أي مشروع تنموي، حيث لا يمكن تحقيق التنمية البشرية دون تعزيز القيم الثقافية التي تدعم التعددية والتنوع.

إلى جانب ذلك، يسلط الملتقى الضوء على أهمية الثقافة في تعزيز الهوية الجهوية، مؤكدًا أن الجهوية لا يمكن أن تتحقق دون قاعدة ثقافية صلبة. تشير الأرضية إلى أن الثقافة هي التي تعطي للتقسيم الترابي معناه، وبالتالي يجب تعزيز السياسات الثقافية الجهوية لضمان انسجام الهوية الوطنية مع التنوع المحلي.

من ناحية أخرى، يبرز الملتقى أهمية الديبلوماسية الثقافية كأداة لتعزيز صورة المغرب على الساحة الدولية. تشير الأرضية إلى أن الثقافة يمكن أن تكون جسرًا للتواصل مع الحضارات الأخرى، وتعزيز العلاقات الدولية في ظل عالم يعاني من صراعات وتوترات متزايدة. كما يتم التأكيد على ضرورة تعزيز دور اتحاد كتاب المغرب في هذا المجال، خاصة في ظل التحديات التنظيمية التي تواجهه.

في هذا السياق، يتناول الملتقى أيضًا مشروع “دار الفكر”، الذي يعد أحد أبرز المبادرات الثقافية الوطنية. تشير الأرضية إلى أن هذا المشروع يهدف إلى تعزيز الإبداع الثقافي ودعم المثقفين، مع التركيز على ضرورة تفعيل دوره في صناعة السياسات الثقافية. ومع ذلك، يتم التأكيد على أن نجاح هذا المشروع يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الدولة والمجتمع المدني.

على الرغم من الأهمية الكبيرة للثقافة، تواجه العديد من التحديات، أبرزها ضعف الميزانيات المخصصة لها وعدم إدراجها كأولوية وطنية. كما أن اتحاد كتاب المغرب، كأحد أبرز المؤسسات الثقافية، يواجه أزمة تنظيمية تعيق دوره في الترافع عن القضايا الثقافية. وفي هذا الصدد، يطالب الملتقى بضرورة تعزيز الاستثمار في الثقافة وتمكين المؤسسات الثقافية من لعب دورها الكامل في بناء المجتمع.

ويأتي هذا الملتقى في وقت حاسم لتأكيد دور الثقافة كرافعة أساسية للتنمية والديمقراطية. من خلال النقاشات والتوصيات المتوقعة، يسعى الملتقى إلى تعزيز مكانة الثقافة في المشروع الوطني وتمكين المثقفين من لعب دور فاعل في بناء مغرب حديث ومنفتح. وفي ظل التحديات التي تواجهها الثقافة المغربية، يعد هذا الحدث فرصة لفتح حوار جاد حول سبل تعزيز الثقافة كأداة للتغيير والتنمية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image