مع حلول شهر رمضان المبارك، تتكاثف الجهود لتقديم الدعم والمساعدات للفئات المحتاجة، وكذلك الأشخاص ذوو الاحتياجات الخاصة ، الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة. وتُعتبر القفة الرمضانية إحدى المبادرات التي تهدف إلى التخفيف من معاناتهم .
غير أن هذه العملية لم تعد تقتصر على بعدها الإنساني، بل أصبحت في بعض الأحيان أداة للاستغلال السياسي وتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة، مما يفرغها من قيمتها الحقيقية.
في السنوات الأخيرة، باتت عملية توزيع القفف الرمضانية تشهد تجاوزات واضحة، حيث تحولت في بعض المناطق إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها، تقودها بعض الأحزاب السياسية عبر منتخبيها و بدعم من جمعيات كبيرة و محظوظة تابعة لها، بهدف استغلال هذه المساعدات لاستمالة زمرة من الناخبين، بدل أن يكون الهدف منها مساعدة الفئات الهشة بصفة نزيهة وعادلة.
هذا العمل اللاإحساني الذي يتم أمام أنظار السلطات التي لا تحرك ساكناً، رغم أن القانون يفرض تنظيم عملية توزيع المساعدات، من خلال الإخبار المسبق بمكان التوزيع، ونوع المساعدة، والفئة المستهدفة، لضمان الشفافية. لكن الواقع يكشف عن استغلال واضح لهذه القفف الرمضانية لتحقيق أهداف سياسية، حيث تُوزَّع مئات القفف من طرف بعض الجهات الحزبية دون أي احترام للضوابط القانونية.
لا أحد يختلف ان المساعدة الانسانية عمل نبيل ومستحب، لكنها يجب أن تتم بطريقة تحفظ كرامة المستفيدين، بعيداً عن استعراضات التصوير والتشهير بهم.
فمن غير المقبول أن يُفرض على المحتاجين الوقوف في طوابير طويلة تحت أعين الكاميرات ، أو أن تُستخدم صورهم للدعاية السياسية أو الترويج الشخصي.
إن مقاربة حقوق الإنسان تفرض أن يتم تقديم هذه المساعدات بطريقة مستورة، تصون كرامة المستفيد، وتجعله يشعر بالدعم لا بالإهانة.
و أمام هذه الاختلالات، يصبح من الضروري تدخل السلطات لتنظيم عملية توزيع القفة الرمضانية، حتى تصل إلى مستحقيها دون أي استغلال سياسي. كما يجب وضع آليات رقابة صارمة لمنع أي استغلال انتخابي لهذه المبادرات، وضمان وصول الدعم إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين بشكل عادل وشفاف.
في النهاية، تظل القفة الرمضانية عملاً إنسانياً جليلاً، لكن نجاحها الحقيقي لا يُقاس بعدد القفف الموزعة، بل بمدى احترامها لكرامة الإنسان، وتجردها من أي أهداف سياسية أو انتخابية.








تعليقات
0