مول الحوت بين الإدعاءات و الواقع: هل فعلا يباع السردين بثمن زهيد؟

jawad الخميس 6 مارس 2025 - 20:40 l عدد الزيارات : 119460

في الأيام الأخيرة، أثار التاجر المعروف بـ”عبد الإله مول الحوت المراكشي” جدلاً واسعاً في الأوساط التجارية المغربية، بعدما أعلن عن بيع السردين بأثمنة منخفضة جداً، وهو ما يتناقض تماماً مع الأسعار المتداولة في الأسواق. فبينما يعاني المواطن المغربي من ارتفاع أسعار السمك، خاصة في الأشهر الأولى من السنة، يروج هذا التاجر لأسعار غير مألوفة، ما دفع العديد من تجار السمك بالتقسيط إلى التشكيك في صحة هذه الادعاءات، معتبرين أنها لا تعكس واقع سوق السمك في المغرب.
فالعديد من تجار السمك يجمعون على أن الأسعار التي يسوق لها “مول الحوت” بعيدة كل البعد عن الواقع، لعدة أسباب موضوعية. أولها أن أشهر يناير وفبراير ومارس تُعد من الفترات التي يقل فيها عرض السردين في الأسواق، نظراً للعوامل المناخية التي تؤثر على نشاط الصيد، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بسبب قلة العرض.

إضافة إلى ذلك، فإن سوق السمك في المغرب يعرف تعدداً في المتدخلين، حيث يمر السمك بعد خروجه من البحر عبر سلسلة طويلة من الوسطاء والمضاربين، بدءاً من الموانئ، مروراً بتجار الجملة، وصولاً إلى التجار بالتقسيط. هذه السلسلة تجعل الأسعار تعرف زيادات متتالية، حيث يستفيد الوسطاء من هوامش ربح مرتفعة، بينما يبقى التاجر النهائي والمستهلك المتضررين الأساسيين من هذا الوضع.
فبالنظر إلى واقع قطاع الصيد البحري في المغرب، يتضح أن المستفيد الأكبر هم كبار الفاعلين في الصيد البحري، خاصة في أعالي البحار، الذين يحصلون على رخص إستثنائية و دعم وإعانات من الدولة، إضافة إلى استفادتهم من امتيازات عديدة، بينما يظل تجار التقسيط وأصحاب المحلات الصغيرة الحلقة الأضعف في هذه المنظومة. هؤلاء يعانون من غلاء الأسعار في أسواق الجملة، وارتفاع تكاليف النقل والتخزين و التبريد ، مما يجعل من المستحيل عليهم بيع السمك بنفس الأثمان التي يروج لها “مول الحوت”، وإلا فإنهم سيبيعون بخسارة.
و أمام هذه الفوضى التي يشهدها سوق السمك، بات من الضروري تدخل السلطات المعنية لتنظيم القطاع، والحد من المضاربة التي ترفع الأسعار بشكل غير مبرر. كما ينبغي إعادة النظر في توزيع الدعم والمساعدات داخل القطاع، حتى لا يكون المستفيد الوحيد منها هم كبار الفاعلين، فيما يتضرر التجار الصغار والمستهلك المغربي الذي تآكلت قدرته الشرائية بفعل الارتفاع المستمر للأسعار.

ختاماً، يبقى التساؤل مطروحاً: هل فعلاً يمكن بيع السردين بالأسعار التي يروج لها “مول الحوت”، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون دعاية تجارية لا تعكس الواقع الحقيقي للسوق؟ في كلتا الحالتين، يبقى الحل في يد السلطات، التي يجب أن تتحرك لضمان شفافية الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image