في خطوة مفاجئة، قررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عمل عدد من وسائل الإعلام الممولة حكوميًا، بما في ذلك إذاعة “صوت أميركا” و”آسيا الحرة” و”أوروبا الحرة”، وذلك في إطار حملة أوسع لإعادة هيكلة المؤسسات الفيدرالية التي وصفها ترامب بأنها “غير ضرورية”.
ووفقًا لبيان صادر عن البيت الأبيض، فإن هذه الخطوة تأتي كجزء من جهود الإدارة لتقليص ما أسمته “البيروقراطية الفيدرالية الزائدة”، حيث تم إدراج الوكالة الأمريكية للإعلام العالمي، التي تشرف على هذه الوسائل الإعلامية، ضمن المؤسسات التي ستخضع لإعادة تقييم جذرية. وأكد البيت الأبيض أن هذه الإجراءات تهدف إلى “توفير أموال دافعي الضرائب ومنع استخدامها في تمويل ما وصفه بالدعاية المتطرفة”.
وفي تفاصيل العملية، تلقى مئات الصحفيين والموظفين العاملين في هذه الوسائل الإعلامية رسائل إلكترونية تفيد بمنعهم من دخول مكاتبهم، مع مطالبتهم بتسليم بطاقات الاعتماد الصحفية وهواتف العمل والمعدات الأخرى. وجاء هذا القرار بعد يوم واحد من إصدار ترامب أمرًا تنفيذيًا بوقف عمل الوكالة الأمريكية للتنمية وإعادة هيكلة وزارة التعليم.
وقد علقت كاري ليك، المستشارة الجديدة للوكالة الأمريكية للإعلام العالمي والمذيعة السابقة المؤيدة لترامب، على القرار بالقول إن أموال المنح الفيدرالية “لم تعد تتماشى مع أولويات الوكالة”. من جهته، سخر هاريسون فيلدز، المسؤول الإعلامي في البيت الأبيض، من التغطية متعددة اللغات التي تقدمها إذاعة “صوت أميركا”، حيث نشر كلمة “وداعًا” بعشرين لغة على منصة “إكس”.
وردًا على القرار، وصف ستيفن كابوس، رئيس إذاعة “أوروبا الحرة/راديو ليبرتي”، إيقاف التمويل بأنه “هدية عظيمة لأعداء أميركا”. وأضاف في بيان له: “آيات الله الإيرانيين والقادة الشيوعيين الصينيين والمستبدين في موسكو ومينسك سيحتفلون بزوال إذاعة أوروبا الحرة بعد 75 عامًا من الخدمة”. وأكد أن هذه الخطوة ستقوي خصوم أمريكا وتضعفها هي.
يذكر أن إذاعة “أوروبا الحرة/راديو ليبرتي” كانت تلعب دورًا محوريًا خلال الحرب الباردة، حيث كانت تقدم تغطية إعلامية موجهة لدول الاتحاد السوفياتي السابق. أما إذاعة “آسيا الحرة”، التي تأسست عام 1996، فترى أن مهمتها تتمثل في بث تقارير إخبارية غير خاضعة للرقابة إلى دول مثل الصين وبورما وكوريا الشمالية وفيتنام، حيث تفتقر وسائل الإعلام المحلية إلى الاستقلالية.
وعلى الرغم من أن هذه الوسائل الإعلامية تمول من قبل الحكومة الأمريكية، إلا أنها تتمتع بجدار حماية يضمن استقلاليتها التحريرية. ومع ذلك، يبدو أن هذه الاستقلالية لم تكن مقبولة لدى ترامب، الذي طالما انتقد وسائل الإعلام الحكومية خلال ولايته الأولى، معتبرًا أنها يجب أن تروج لسياساته بدلًا من الحفاظ على حيادها.
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية توترات متصاعدة، خاصة مع روسيا والصين، مما يثير تساؤلات حول تأثير إغلاق هذه الوسائل الإعلامية على الجهود الأمريكية في مواجهة الدعاية الأجنبية.








تعليقات
0