من صفعة إلى جناية: هل تتحول الشواهد الطبية إلى وسيلة للانتقام؟

Redaction الجمعة 28 مارس 2025 - 14:56 l عدد الزيارات : 199744

محمد أمين السملالي

في حادث أثار الكثير من الجدل بمدينة تمارة، تعرض قائد ملحقة إدارية لصفعتين من سيدة غاضبة أثناء مزاولته لعمله، الامر الذي تم توثيقه في فيديو انتشر بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي. 

ورغم أن الحادثة كانت موجعة واستنكرها الجميع لأن العنف والتعنيف بكل أشكاله منبوذ ومدان، بغض النظر عن مصدره، فلا مكان له سواء كان صادراً عن فرد تجاه فرد آخر، أو صادراً عن جهاز اداري كيف ما كانت ووظيفته ودرجته ورفعته.

  فاحترام المؤسسات والقوانين واجب وملزم للجميع في إطار منظومة مجتمعية قوامها العدالة والمساواة واحترام الحقوق والحريات.

 إلا أن ما فاجأ الجميع هو الخبر الذي تم تداوله مؤخرا على صفحات التواصل الاجتماعي والذي مفاده أن القائد قد قدم للمحكمة شهادة طبية تفيد بأنه مصاب بعجز لمدة 30 يوما جراء تلك الصفعتين.

 فالمواطنة التي قامت بالصفع مخطئة في تصرفها، وإهانة وتعنيف موظف عمومي أثناء القيام بمهامه أمر مرفوض ومجرم قانونيا.

لكن يبقى السؤال الأهم إن صح الخبر هو: هل العجز الذي تم التصريح به مبرر وموضوعي؟ 

كيف يمكن لصفعتين، حتى وإن كانت مؤلمتين نفسيا، أن تؤدي إلى عجز لمدة شهر كامل؟ 

 وهل يحق للقائد قانونيا أن يحصل على شهادة طبية لعجز بهذه المدة؟

 وهل كانت هذه الشهادة صادرة بناء على فحص دقيق ومحايد، أم أن هناك تحايلا أو تلاعبا في تقديم العذر القانوني للحصول على مدة طويلة من العجز؟

 من المهم هنا التذكير أن الشهادات الطبية يجب أن تكون أداة قانونية وصحية تستخدم بحذر، وألا يتم التلاعب بها لتحقيق أغراض شخصية.

فالتلاعب بالشهادات الطبية أمر خطير لأنه يضر بمصداقية المؤسسات الصحية والقضائية. 

فإذا كانت هذه الشهادة الطبية قد تم منحها بشكل غير قانوني أو بناء على تقديرات مبالغ فيها، وجب محاسبة المسؤولين عن ذلك، و إذا تم استغلال هذا العجز المزعوم لتحصيل حقوق غير مستحقة أو للتلاعب بالعدالة، فهذا يعد فسادا يجب التصدي له بكل صرامة.

 إذ لا ينبغي أن يتحول عجز مزعوم يتم تضخيمه أو تحريفه لأغراض أخرى.

فإلى متى ستظل الشواهد الطبية تستخدم كسلاح في ساحات القضاء بدل أن تكون أداة للإنصاف وتقييم الضرر الحقيقي؟

 كيف يمكن أن تتحول صفعة موثقة بالصوت والصورة، لم تسقط صاحبها ارضاً ولم تفقده وعيه، إلى عجز طبي مدته 30 يوما بالتمام والكمال؟ 

هل نحن أمام تقدير طبي محايد أم أمام استغلال فج لمنظومة يفترض أن تكون عادلة؟

فهذه الشهادة الطبية، التي تثير الدهشة أكثر من الواقعة نفسها، تكشف مجددا عن اختلالات عميقة في استخدام الشواهد الطبية داخل المنظومة القانونية.

 فبدل أن تكون وسيلة لتقييم الضرر بناء على معطيات واقعية، أصبحت في بعض الحالات ورقة رابحة في أيدي من يسعون إلى تضخيم الأحداث وتحويلها إلى قضايا ثقيلة أمام المحاكم.

والمثير للسخرية في هذه الواقعة أن كل التعاطف الذي حظي به القائد قد يتلاشى في حالة ظهور هذه الشهادة الطبية التي ستقلب الموازين. 

فمن كان ينتظر تطبيق القانون بإنصاف سيجد نفسه أمام حالة من التلاعب الفج، حيث يصبح الطب أداة لتوجيه الأحكام بدل أن يكون وسيلة علمية لتقييم الأضرار.

 وإذا كان العدل هو الغاية، وجب فتح تحقيقات في مثل هذه الشهادة.

فهذه الواقعة ليست استثناء، بل نموذج صارخ تتكرر فيه هذه الممارسات. 

فاليوم، يمكن لشهادة طبية أن تجعل من صفعة بسيطة “جريمة كبرى”، ويمكن لشهادة أخرى أن تقلص من خطورة اعتداء جسدي حقيقي. 

وبين هذا وذاك، يظل السؤال معلقا: متى يتوقف هذا العبث، ومتى يصبح الطب في خدمة الحقيقة بدل أن يكون أداة للانتقام والتلاعب بالقانون؟

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image