لا يزال اضطراب طيف التوحد غير معروف إلى حد كبير، مما يعيق الكشف المبكر عن علامات هذا المرض لدى الأطفال، وبالتالي التدخل بفعالية منذ السنوات الأولى من الحياة.
وفي هذا الصدد، تؤكد الأخصائية في علم النفس العصبي، هند بوعمار، في معرض إجابتها عن ثلاثة أسئلة لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بالتوحد (2 أبريل)، على أهمية الجمع بين المواكبة العلاجية المهيكلة والأنشطة الملائمة للكشف عن إمكانات الأشخاص ذوي التوحد وتعزيز مشاركتهم الكاملة في الوسط السوسيو مهني.
– ما هي التحديات الرئيسية التي يواجهها الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد؟
يجب التأكيد بداية على أن الاضطرابات السلوكية مثل الحركات المتكررة والعزلة والتأخر في اكتساب اللغة الشفهية (غياب المناغاة في حوالي 12 شهرا، وعدم النطق بكلمات في 18 شهرا، والربط بين الكلمات في 24 شهرا)، وكذا استخدام لغة غير مناسبة أو غير وظيفية، تعد مؤشرات تحذيرية.
للأسف، غالبا ما يكون التشخيص متأخرا، ونادرا ما يكون مصحوبا بمواكبة حقيقية أو توجيه نحو المؤسسات المناسبة، خاصة بسبب نقص المهنيين المكونين في مجال التوحد وخصوصياته، ناهيك عن ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية. وغالبا ما يتعين على الأسر استشارة العديد من المتخصصين (الأطباء النفسيون للأطفال، والمتخصصون في تقويم النطق وفي العلاج النفسي الحركي، والمربون المتخصصون…) ، وهو ما يمثل عبئا ماليا كبيرا يصعب تحمله بالنسبة لنسبة كبيرة من الأسر.
– برأيكم، ما هي الأنشطة التي يجب أن تحظى بالأولوية لدى الأشخاص المصابين بالتوحد من أجل تطوير قدراتهم وإبراز إمكانياتهم؟
الأشخاص الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد لديهم بروفايلات جد متنوعة، مع مهارات واهتمامات واحتياجات خاصة بكل فرد على حدة. لذلك، لا يوجد نشاط واحد مناسب للجميع، بل هناك مجموعة واسعة من الخيارات، شريطة أن يتم انتقاؤها بناء على خصوصيات كل شخص.
وفي هذا الصدد، فإن الأنشطة الفنية والرياضية والتعليمية والترفيهية التي تعزز التواصل الاجتماعي وتقوي الاستقلالية وتدعم النمو الحسي والحركي والمعرفي، تكتسي أهمية خاصة.
وتعتبر هذه الأنشطة مكملة لجلسات العلاج أو الرعاية الطبية التي يتبعها الطفل بانتظام مع متخصصين في هذا المجال. والواقع أن هذه التوليفة، التي تجمع بين الرعاية الصحية المهيكلة والأنشطة الملائمة، تسمح بتحسين الحالة الصحية للطفل.
3 – ما هي أفضل الممارسات التي يجب اتباعها من أجل إدماج أفضل للأشخاص ذوي التوحد في المجتمع؟
لتمكين الأشخاص ذوي التوحد من المشاركة بشكل كامل في الحياة الاجتماعية والتربوية والمهنية، يتعين تنزيل العديد من الإجراءات ذات الأولوية. أولا، من الضروري تكوين المهنيين وتدريبهم على خصوصيات اضطراب طيف التوحد، سواء في الوسط المدرسي أو الطبي أو الاجتماعي، وتطوير الهياكل المتخصصة مثل مراكز التدخل المبكر.
كما يتعين ضمان الرعاية الفردية التي تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل شخص على حدة، لأن تقديم مواكبة لا تتلاءم مع الاحتياجات الحقيقية للطفل أو البالغ من ذوي التوحد يمكن أن تكون غير فعالة، بل وأن تؤدي إلى نتائج عكسية في بعض الأحيان.
علاوة على ذلك، من المهم خلق جسور نحو عالم الشغل والاستقلالية من خلال ملاءمة المحتويات التعليمية واقتراح مسارات تعليمية ومهنية مخصصة لهذه الفئة، مع تقديم الدعم المناسب (مساعد الحياة المدرسية (AVS)، مرشدون، تأطير متخصص…)، وزيادة الوعي بضرورة استقبالها في ظروف ملائمة. فقد يكون الأشخاص ذوو التوحد حساسين جدا تجاه بعض الأصوات أو الأضواء أو الضوضاء أو الاتصال الجسدي. وبالتالي، يمكن أن يؤدي تواجدهم في فضاء يضم محفزات عديدة أو غير متوقعة إلى زيادة السلوكيات الانطوائية أو التوتر أو الرفض.
ومن المهم أيضا دعم الأسر، وخاصة الأبوين، من خلال توفير فضاءات للإرشاد الأبوي والاستماع، نظرا للدور المركزي الذي يضطلعان به في مواكبة الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد وتحسين حالته الجسمانية والعاطفية.








تعليقات
0