يشير التراجع الحاد الذي سجلته بورصة الدار البيضاء في تداولات اليوم الاثنين إلى موجة بيع جماعية غير معتادة، ما يعكس حالة قلق شديدة في أوساط المستثمرين، سواء المحليين أو الأجانب. فقد خسر المؤشر المرجعي “مازي” ما يزيد عن 5,38% من قيمته، وهو انخفاض كبير يُسجل في جلسة واحدة، ما يدل على اهتزاز كبير في الثقة تجاه السوق، وربما تجاه بعض الأسس الاقتصادية أو السياسية التي تؤثر على أداء البورصة.
الأمر اللافت هو أن هذا التراجع لم يقتصر على المؤشر العام فقط، بل شمل مؤشرات أخرى أكثر دلالة على البنية الداخلية للسوق، فـ”MASI.20″ الذي يعكس أداء كبرى الشركات المُدرجة، فقد 5,71%، مما يعني أن حتى الشركات ذات الوزن الثقيل والمرجعية المالية لم تسلم من الضغوط البيعية. كذلك، سجل مؤشر “MASI ESG”، الذي يضم المقاولات الأكثر امتثالاً لمعايير الاستدامة، انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 4,66%، ما يفيد بأن موجة الانخفاض لم تميز بين قطاعات أو توجهات استثمارية، بل كانت شاملة.
الضربة الأشد جاءت في مؤشر الشركات الصغيرة والمتوسطة “MASI Mid and Small Cap”، الذي فقد 6,58%، ما يعكس هشاشة هذه الشريحة من المقاولات أمام تقلبات السوق، وقدرتها المحدودة على الصمود في وجه الصدمات.
أما من ناحية المؤشرات الدولية المدرجة ببورصة الدار البيضاء، فقد سجل مؤشرا “FTSE CSE Morocco 15″ و”FTSE CSE Morocco All-Liquid” انخفاضاً قريباً من 6%، ما يعكس صورة قاتمة للسوق المغربي من زاوية المستثمرين الدوليين، وربما يُنذر بتخارج جزئي لرؤوس أموال أجنبية تبحث عن ملاذات أكثر استقراراً.
اقتصادياً، يمكن تفسير هذا التراجع الحاد بعدة فرضيات، أبرزها احتمال صدور أخبار أو قرارات مفاجئة، سواء على المستوى السياسي أو المالي أو الضريبي، أو ربما جاءت هذه التراجعات كرد فعل على أداء سلبي لبعض القطاعات الحيوية أو شركات مدرجة أثرت بشكل مباشر على المؤشرات. كما قد تكون هناك عوامل خارجية، مثل ضغوط الأسواق العالمية أو قرارات البنوك المركزية الكبرى، التي انعكست بدورها على نفسية المستثمر المحلي.
في جميع الأحوال، هذا التراجع يستوجب متابعة دقيقة، خاصة إذا ما تواصلت الخسائر في جلسات التداول القادمة، لأن الأمر قد يتحول من مجرد تصحيح تقني إلى أزمة ثقة واسعة النطاق، سيكون لها بلا شك أثر اقتصادي على تمويل الشركات ومناخ الاستثمار ككل.








تعليقات
0