الجزائر تغلق مجالها الجوي أمام مالي: قرار متهور يعكس تخبط نظام يعيش أزمة عزلة دبلوماسية خانقة

rami الإثنين 7 أبريل 2025 - 22:53 l عدد الزيارات : 76026

 انسداد الأفق السياسي والدبلوماسي لنظام بات يشكل خطرًا على الاستقرار الإقليمي

في خطوة لا تليق بدولة تدّعي أنها تحمل راية “عدم التدخل” و”الدفاع عن السلم الإقليمي”، اختارت الجزائر التصعيد بدلًا من الحوار، فأعلنت بشكل أحادي إغلاق مجالها الجوي في وجه مالي، مُتذرعة بـ”اختراقات متكررة” من قبل الدولة الجارة. لكن خلف هذا القرار الاستفزازي، يختبئ واقع مرير: نظام يعيش أزمة عزلة دبلوماسية خانقة ويفتقر لأي بوصلة استراتيجية في تعامله مع دول الجوار.

إسقاط طائرة مسيّرة مالية داخل الأراضي المالية، وعلى مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، لا يمكن اعتباره سوى عدوان سافر لا يختلف كثيرًا عن خروقات الدول التي طالما ندد بها النظام الجزائري. فحين تُوجَّه صواريخ الدفاع الجوي الجزائري إلى طائرة كانت تؤدي مهمة استخباراتية ضد تهديد إرهابي مشترك، فإن الجزائر لا تحمي حدودها، بل تحمي الجماعات التي تهدد أمن الساحل برمته.

الرد المالي كان في غاية الوضوح، يتهم الجزائر بـ”انتهاك خطير للسيادة” ويصفها بـ”راعية للإرهاب الدولي”، وهي تهمة ثقيلة تأتي من دولة لطالما عانت من تمدد المجموعات الإرهابية التي تجد في الجنوب الجزائري ملاذًا غير معلن. أما بيان دول الساحل الثلاث – مالي وبوركينا فاسو والنيجر – فلم يترك مجالًا للغموض: الجزائر لم تعد شريكًا موثوقًا، بل أصبحت جزءًا من المشكلة.

القرار الجزائري لا يمكن عزله عن سياق أوسع من السياسات العدوانية والمواقف المتناقضة، حيث تسعى الجزائر إلى لعب دور “الوسيط الإقليمي” بيد، وتزرع بذور الفتنة وعدم الاستقرار باليد الأخرى. إنها سياسة الهروب إلى الأمام، من نظام يعاني من فشل داخلي على كافة المستويات، فيحاول تصدير أزماته عبر افتعال الأزمات مع محيطه.

ما حدث هو ضربة قاسية لمصداقية الجزائر على الساحة الإفريقية، وتهديد مباشر لأمن منطقة بأكملها تواجه خطر الإرهاب والتفكك. فبدلًا من مدّ اليد لتعزيز التعاون الأمني مع الجيران، اختارت الجزائر سياسة القطيعة والمجابهة، غير مدركة أن النار التي تُشعلها على حدودها الجنوبية قد تحرق ما تبقى من صورتها الدبلوماسية المهترئة.

لقد آن الأوان للجزائر أن تعيد النظر في سياساتها الإقليمية، وتتوقف عن لعب دور “الأخ الأكبر المتسلّط” على دول الساحل. فهذه المنطقة لا تحتمل مزيدًا من العبث السياسي، ولا يمكن أن تبنى أمنها الجماعي في ظل نظام يتصرف بعقلية الحرب الباردة، ويخلط بين السيادة الوطنية والمصالح الجيوسياسية المتآكلة.

في النهاية، قرار غلق المجال الجوي هو ليس فقط تصعيدًا غير مسؤول، بل مؤشر على انسداد الأفق السياسي والدبلوماسي لنظام بات يشكل خطرًا على الاستقرار الإقليمي. والرد الجماعي لدول الساحل ليس سوى البداية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image