تقدم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، بمقترح قانون يرمي إلى تعديل المادة 19 من القانون رقم 15.01 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، وهو القانون الذي يشكل أحد الدعائم الأساسية لحماية الطفولة في المغرب، لاسيما فئة الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية، والذين وجدوا أنفسهم في وضعية هشاشة بفعل عوامل اجتماعية واقتصادية متشابكة.
ويقف خلف هذا المقترح كل من النواب عبد الرحيم شهيد، عتيقة جبرو، لطيفة الشريف، مجيدة شهيد، عبد القادر البوصيري، وباقي أعضاء الفريق الاشتراكي، حيث تم تسجيله بتاريخ 21 يوليوز 2022 تحت رقم 162.
وأكد الفريق الاشتراكي، في مذكرة تقديمية للمقترح، أن حماية الطفولة تحظى بأهمية قصوى في المنظومة القانونية المغربية، مستحضرة بذلك التزامات المملكة الدولية ودستورها الوطني، الذي يضمن حقوق الطفل ويؤكد على مسؤولية الدولة والمجتمع في تنشئته في بيئة تحفظ كرامته وتكفل له حياة مستقرة وآمنة.
ويندرج مقترح التعديل في سياق التفاعل مع التحولات المجتمعية المتسارعة، وما أفرزته من إشكالات عملية عند تنزيل المادة 19 من القانون الحالي، خاصة ما يتعلق بحق كافل الطفل في الإدلاء بملاحظاته بشأن التقارير المعدّة من قبل الجهات المكلفة بتتبع أوضاع الطفل المكفول، والتي قد تفضي إلى قرارات مصيرية من قبيل إلغاء الكفالة.
وبموجب النص الحالي للمادة 19، يعهد إلى القاضي المكلف بشؤون القاصرين بتتبع ومراقبة الكفالة، بناء على تقارير تعدّها النيابة العامة، أو السلطة المحلية، أو المساعدات الاجتماعيات، أو اللجنة المنصوص عليها في المادة 16، دون أي إلزام بالاستماع إلى الكافل. ويمكن للقاضي، بناء على تلك التقارير فقط، أن يأمر بإلغاء الكفالة، مع إمكانية تنفيذ الأمر بشكل معجل رغم أي طعن، ولو أن القانون يتيح استئناف القرار.
أما التعديل المقترح، فينص صراحة على ضرورة الاستماع إلى الكافل قبل اتخاذ أي قرار بشأن الكفالة، بما يضمن تكافؤ الفرص وتكوين قناعة قضائية مؤسسة على معطيات متكاملة، تراعي مصلحة الطفل من جهة، وتضمن للبالغ المسؤول عن كفالته حقه في الدفاع عن وضعيته القانونية والاجتماعية من جهة أخرى.
ويهدف هذا التعديل إلى ترسيخ مبادئ الإنصاف والعدالة الإجرائية، وتحقيق التوازن الضروري بين حماية مصلحة الطفل ومراعاة حقوق الكافل، خاصة وأن الكفالة، كما يؤكد الفريق الاشتراكي، ليست مجرد إجراء إداري، بل علاقة إنسانية وأسرية تتطلب الحماية والرعاية، وتنشئة سليمة تضمن الاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل المكفول.
ويأتي هذا المقترح ضمن رؤية شاملة يسعى من خلالها الفريق الاشتراكي إلى تحديث الترسانة القانونية ذات الصلة بالطفولة، وضمان تفعيلها في الممارسة بما يستجيب لتطلعات المجتمع، ويرسخ قيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.








تعليقات
0