من أراد أن يطلع أو يقرأ آخر أخبار القصر الكبير والشمال المطير، يكفيه أن يقرأ سورة القمر، التي نزلت منذ 14 قرنا .
فيها نقرأ «فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ».
فكان المطر غزيرا وتساقطات تفوق المعتاد وعلا الماء فوق المنازل…
ثم إضافة إلى أمطار السماوات، انبجست من الأرض أنهار…. « وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ «.
وشاهدنا بالعين المجردة وتابعنا في الصور وفي الفيديوهات كيف « فالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ».
وتصاعد ماء العيون والوديان والسيول، فالتقى بماء السماوات العلى…
أهلنا الذين سكنوا القلب ومدينة القصر الفسيح
أصبحوا لا تُرى إلا مساكنهم، بعد إخلائها، لكن رأينا، أكثر من الساكنين، رأينا المعدن الأصيل يلمع ويزداد التماعا وقت الشدة وتحت حصار الطوفان. رأينا شعبا عريقا في «الهمة والشان» على صدى صوت عبد الهادي، الراحل الجميل.
هذا هو الشعب المغربي الخام.
هذا هو الشعب الذي حاولتم أن تذيبوه في فاتورات سياسية فاسدة طوال عقود، لكي تقنعونا أنه يباع ويشترى….
هذا هو الشعب المغربي الأصيل الذي لا تجرفه سيول الطوفان، ولا ترعبه ولا ترعده السيول مهما انهمرت.
بطولة وانضباط وأنفة وصبر وتؤدة وتضامن.
هنا يصير الشعار : من أحب قصريويا أو قصريوية واحدة كمن أحب المغاربة جميعا، أو قل «أحب الناس جميعا».
وهذه هي الدولة التي تواجه بجسدها وأذرعها كلها حالات تطأطأ لها الرؤوس…
وحدها تقف، وسط الفيضانات…
وحدها تقابل ذلك بعد أن علَّمت العالم في الزلزال أنها
سيدة حزنها، وسيدة مآسيها ولا تحتاج سوى إلى التضامن الروحي والمعنوي ولا غير .
هنا رأينا الدقة والبلاغة في السرعة، والتفاعل مع وضع استثنائي، من خلال تدبير الدولة الرزين، لا ضحية ولا انحراف …
وقبل هاته الساعات، كانت 37 ملم في آسفي قد كلفتنا 37 شهيدا …
تجاوزنا في اليوم تساقطات سنة، ولم تسقط ولو ضحية،
ورأينا كيف تتكيف الوسيلة عندما تكون الرؤية واضحة، وتصب كل جهود السلطات، في مصب واحد هو الإنقاذ.
وتلاه الإعجاب، الدرونات حاضرة ليل نهار في كل الأزقة لمراقبة أملاك الناس بعد أن هجروها…
بنيات الاستقبال كلها حاضرة، الأجهزة السيادية كلها، وعلى رأسها القوات المسلحة، في تناغم مع المجهودات المدنية…
رأينا المخزن والوادي والبحر، في ثلاثية جديدة خارج ثلاثية الحيطة التي تعودنا عليها، حتى شكلت جزءا من بصمتنا الحضارية وثقافتنا الشعبية…
سلسلة القيم الواجب تتبعها أولا بأول:
1- الإنذار المبكر
2-حقينات السدود
3- قنوات تصريف المياه وتدبير السيول بعد تفريغ المحتويات السدية
4- ترحيل المياه والأوطوروت
5- تفعيل ما بعد الفيضانات وصندوق التأمين.