نجح البراح وسقط اعلام الحكومة

talbi السبت 7 فبراير 2026 - 20:03 l عدد الزيارات : 70978

ما يجري اليوم في قطاع الإعلام لا يمكن اختزاله في أعطاب مهنية أو اختلالات تقنية. نحن أمام اختيار سياسي واعٍ يقوم على تحييد الإعلام، وتضييق الفضاء العمومي، وتقليص الصوت النقدي، خصوصًا كلما تعلق الأمر بالأزمات و بالمساءلة.
حين أُسقط مشروع قانون يتعلق بالإعلام، لم يكن الأمر نقاشًا تشريعيًا تقنيًا، بل تعبيرًا واضحًا عن إرادة سياسية في الإبقاء على قطاع هش، غير منظم، قابل للتحكم، وخالٍ من شروط الاستقلال. إسقاط المشروع لم يكن دفاعًا عن حرية الصحافة، بل خوفًا من إعلام منظم بقواعد، وحقوق، ومسؤوليات واضحة.
، لم يكن الحدث معزولًا. السقوط مسّ منطق اشتغال كامل، يقوم على الاستهانة بالقواعد، وعلى اعتبار المشروعية مجرد إجراء شكلي. كتلة سياسية جمعتها المصالح، ووحّدها الريع، وتعددت خطاياها في قطاعات مختلفة، من التدبير إلى التواصل العمومي الى العدل والمحاماة ومن نفس المنطق المحسوب حزبا سياسيا .
في هذا السياق، جاء الامتحان الحقيقي عسيرا مرة اخرى وعرى كل المناورات وكشف الحقيقة عارية
حين اندلعت الأزمة الخطيرة نتيجة الامطار غير المسبوقة ومع سقوط الماء، سمعنا باستعادة صوت البراح، ذلك الصوت الذي ينقل الخبر للناس مباشرة، ويؤدي وظيفته التاريخية في الإشعار والإخبار. لم تكن عودته حنينًا إلى الماضي، بل مؤشرًا خطيرًا على الفراغ الذي خلّفه إعلام أُفرغ عمدًا من أدواره.
في لحظة كانت تتطلب التنبيه والتحذير والتواصل المستمر مع المواطنين، كانت الدولة بمؤسساتها في الميدان. السلطات المحلية، الجيش، والداخلية أدّوا أدوارهم في الإنقاذ والتدبير ودعم الجهد الحكومي والمجتمعي. هذا واقع لا يحتاج إلى تبرير ونجحنا للان في تجنب سقوط تية ضحية ونفذنا اكبر عملية اجلال بقرار سيادي وبانجاز سيادي وهذه من علامات قوة الدول .
في المقابل، كان الغياب الإعلامي واضحًا. لم يكن غيابًا للخبر، بل غيابًا لمن ينقله. لم يكن نقصًا في الصحافيين، بل تغييبًا لهم. والقول إن الصحافيين والصحافيات المغاربة فشلوا أو تخلّفوا هو قول غير صحيح ومضلل.
الحقيقة أن الصحافيين جرى تفقيرهم بشكل ممنهج، وتحويلهم إلى فئة هشّة، مُقصاة اجتماعيًا، خارج التنمية، وخارج الإطار المهني الذي يفترض أن يضمن لهم الكرامة والاستقلال. جرى تجريدهم من الإمكانيات المادية واللوجستيكية الضرورية للعمل، ومن شروط الحماية المهنية، ثم طُلب منهم أداء أدوار كبرى في ظروف مستحيلة.
الأمر نفسه ينطبق على المقاولات الإعلامية. لا توجد اليوم، عمليًا، مقاولة إعلامية وطنية قادرة على الاستثمار الحقيقي والمستدام. أغلب المقاولات تعيش في وضعية انتظار دائم للمال العام، بلا نموذج اقتصادي واضح، وبلا قدرة على الاستثمار في العنصر البشري أو في الوسائل الحديثة للعمل.
فهل هذه هي المقاولة المبنية على المنافسة؟
وهل هكذا يُبنى إعلام قوي؟
وهل يمكن الحديث عن استقلالية ومهنية في قطاع يعيش على الهشاشة والتبعية؟
ما جرى خلال الأزمة كشف التناقض بوضوح: إعلام أُضعف عمدًا، ثم حُوسب على الغياب. قطاع حُرم من التنظيم، ومن الاستثمار، ومن الحماية، ثم استُخدم فشله لتبرير المزيد من التضييق.
وحين غاب الإعلام المنظم، عاد صوت البراح، لا بوصفه حلًا، بل كدليل على أن الصمت لم يكن قدرًا، بل نتيجة قرار سياسي.
ومن حسن حضنا كان صوت الإشاعة والتضليل مبحوحين و بالجهد الذي امكن كان الاعلاميون يدونون في وسائل التواصل الاجتماعي للمساهمة في الجهد العام الوطني .
بالتضامن ننتصر كشعب

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image