كشفت دراسة علمية حديثة، نشرت ضمن منشورات Nature Portfolio، أن قضاء الأطفال والمراهقين أربع ساعات أو أكثر يوميا أمام الشاشات يرتبط بارتفاع ملحوظ في معدلات اضطرابات الصحة النفسية، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطرابات السلوك وفرط الحركة وتشتت الانتباه.
الدراسة، التي أنجزها الباحثان يينغ داي ونا أويانغ، واعتمدت على تحليل معطيات 50 ألفا و231 طفلا ومراهقا تتراوح أعمارهم بين 6 و17 سنة في الولايات المتحدة، خلصت إلى أن الاستخدام المفرط للشاشات يسهم بشكل مباشر وغير مباشر في تدهور الصحة النفسية، من خلال تأثيره السلبي على النشاط البدني وجودة النوم وانتظام مواعيده.
وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يقضون أربع ساعات أو أكثر يوميا أمام الشاشات، ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بالقلق بنسبة 45 في المائة، والاكتئاب بنسبة 61 في المائة، واضطرابات السلوك بنسبة 24 في المائة، إضافة إلى زيادة احتمال الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بنسبة 21 في المائة، مقارنة بأقرانهم ذوي الاستخدام المحدود للشاشات.
وبينت الدراسة أن انخفاض النشاط البدني يمثل العامل الوسيط الأقوى في تفسير هذه العلاقة، إذ ساهم بنسبة تراوحت بين 30 و38 في المائة من التأثير الكلي، يليه اضطراب مواعيد النوم بنسبة تتراوح بين 18 و24 في المائة، ثم قصر مدة النوم بنسبة أقل.
وأكد الباحثان أن التحولات الرقمية المتسارعة غيرت بشكل جذري نمط حياة الأطفال والمراهقين، وأدت إلى ارتفاع السلوكيات الخاملة واضطراب الروتين اليومي، ما ينعكس سلبا على توازنهم النفسي والعاطفي.
ودعت الدراسة إلى اعتماد سياسات وتدخلات تربوية وصحية تهدف إلى تقنين زمن الشاشات، وتعزيز النشاط البدني اليومي، وترسيخ عادات نوم منتظمة، باعتبارها عناصر أساسية للحد من تفاقم الاضطرابات النفسية لدى الأجيال الصاعدة.








تعليقات
0