أصدر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) بالمحمدية بيانا حمل فيه المديرية الإقليمية مسؤولية تدهور الوضع التعليمي، مشيرا إلى ما وصفه بـ”الارتجال والعبث الإداري” الذي بات يهدد استقرار المؤسسات التعليمية وجودة التعلمات خلال الموسم الدراسي 2024-2025.
وانطلاقا من معاينة ميدانية وصفها البيان بالدقيقة، سجل المكتب النقابي سلسلة من الاختلالات التي رأى فيها سببا مباشرا لما آلت إليه النتائج الدراسية من تراجع، ولما قد يترتب عن ذلك من أجواء محتقنة خلال الدخول المدرسي المقبل، ما لم يتم تدارك الوضع بشكل مستعجل.
من أبرز هذه الاختلالات، حسب ما أورده البيان، ما يتعلق بالتلاعب بمخرجات اللجنة الإقليمية المشتركة المكلفة بتدبير الفائض والخصاص، إلى جانب تسجيل تعيينات لا تستند إلى المذكرات المنظمة، لفائدة أسماء محظوظة بعينها في مؤسسات جذب، مما يكرس منطق الزبونية ويضعف مبدأ تكافؤ الفرص بين نساء ورجال التعليم.
وانتقد المكتب النقابي ما سماه تمييزا صارخا في توزيع الأطر الإدارية، حيث تحظى بعض المؤسسات بعدد وافر من الإداريين، في حين تعاني أخرى من خصاص حاد، إلى جانب التستر على مناصب شاغرة، كمنصب إدارة مدرسة ابن ياسمين، الذي لم يدرج في الحركات الإدارية رغم شغوره.
وفي الجانب المرتبط بالموارد البشرية، عبر البيان عن استياءه من استمرار التدبير الانتقائي القائم على الولاءات، وتفشي ظاهرة الموظفين الأشباح، مقرونا بتراخ واضح في تفعيل الفحص المضاد للرخص المرضية، ما ينعكس سلبا على السير العادي للمؤسسات.
كما تطرق البيان إلى ما وصفه بخروقات مست بنزاهة وشفافية الامتحانات الإشهادية، سواء من حيث ارتباك توزيع المواضيع نتيجة دمج تلاميذ من مؤسسات مختلفة بمراكز موحدة، أو من حيث التكليفات غير المتكافئة بالحراسة، أو حتى في ما يخص عدم احترام دفتر المساطر، خصوصا ما يتعلق بثبات الأطر واللجان في مراكزهم الأصلية.
وفي ما يخص البنيات التربوية، نبه المكتب إلى محاولات وصفها بالممنهجة للتلاعب في التوزيع، خدمة لتعيين بعض الأسماء في مؤسسات الجذب، مما يؤدي إلى خلق فائض مفتعل داخلها. كما حذر من ضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين المتعلمين، نتيجة فتح بعض الشعب التخصصية كـ”العلوم الرياضية” و”الاقتصادية” في مؤسسات دون أخرى، وغياب أي سند بيداغوجي أو تنظيمي يبرر هذا التمييز.
وسجل البيان غياب رؤية استراتيجية واضحة للتكوين المستمر، إذ اقتصر البرنامج الإقليمي على تكوينات مشروع “الريادة”، التي شابها – حسب البيان – ضعف في التخطيط والتنفيذ. كما عبر عن قلقه من التفاوت الصارخ في نتائج التلاميذ بين المؤسسات “الرائدة” وغيرها، ما يطرح تساؤلات حول نجاعة تنزيل هذا الورش الوطني على المستوى الإقليمي.
ولم يسلم تدبير مرافق المؤسسات من الانتقاد، حيث أشار البيان إلى تخصيص بعض الفضاءات المدرسية لأنشطة لا تمت بصلة إلى الأهداف التربوية، وبمقابل مادي، كما هو الحال في المؤسسة الفندقية. كما انتقد غياب الشفافية في تدبير مصلحة البناءات والتجهيز، وخاصة ما يتعلق بإعادة تأهيل بعض المؤسسات كـثانوية “العالية”.
أما في ما يتعلق بالتعليم الأولي، فقد وصف البيان طريقة تدبيره بـ”العبثية”، مسجلا هيمنة الزبونية في التعيينات والتكليفات، وانعدام معايير الكفاءة والاستحقاق. وامتد النقد إلى مؤسسة التفتح، التي تعاني بدورها من تدبير غير متوازن سواء على مستوى الموارد البشرية أو الميزانية المرصودة.
في ختام البيان، دعا المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتعليم (ف.د.ش) بالمحمدية الجهات الوصية إلى التدخل العاجل لتصحيح هذه الاختلالات، محملا إياها كامل المسؤولية فيما قد ينجم عنها من توترات في الدخول المدرسي المقبل. كما دعا نساء ورجال التعليم إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي دفاعا عن المدرسة العمومية وكرامة الشغيلة التعليمية.








تعليقات
0