المعارضة الاتحادية ترفض مشروع قانون التصفية وتؤكد فشل الحكومة في تحقيق النمو والحد من البطالة

anwar الثلاثاء 15 يوليو 2025 - 13:43 l عدد الزيارات : 101529

حميد الدراق: الحكومة فشلت في الحفاظ على القدرة الشرائية وفي تنفيذ ميزانيتها الاستثمارية

ناقش النائب حميد الدراق باسم الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، مشروع قانون التصفية رقم 07.25 المتعلق بتنفيذ قانون المالية للسنة المالية 2023. كما صوت الفريق النيابي الاتحادي على مشروع القانون بالرفض.

وأكد النائب البرلماني في مداخلته باسم الفريق الاشتراكي اليوم الثلاثاء 15 يوليوز 2025 خلال جلسة تشريعية بمجلس النواب، على ضرورة تأطير مختلف مراحل الدراسة والتصويت على مشروع قانون التصفية بآجال إلزامية، ومساءلة القطاعات الحكومية عن نجاعة أدائها أمام اللجان البرلمانية الدائمة، والمناقشة والتصويت على قانون التصفية قبل متم السنة الموالية لسنة التنفيذ؛ باعتبارها مداخل أساسية لإيلاء قوانين التصفية كل الأهمية المطلوبة، كأحد أنواع قوانين المالية، ووثيقة مُرشِدة للتحقق من مدى التزام الحكومة بالترخيص البرلماني أثناء تنفيذ القانون المالي.

وشدد الدراق، على أن قانون التصفية الثاني في هذه الولاية الحكومية، جاء مؤكدا لما سبق لفريقنا الإشارة إليه، بخصوص واقعية فرضيات الحكومة وتضارب أرقامها، فقد فشلت في سنة 2023 كما فشلت من قبل في تحقيق نسب 4 % من النمو التي وعدت بها؛ فنِسَب النمو التراجعية المحققة في عهدكم (1.5 % سنة 2022 و3.4 % سنة 2023)، كافية للوقوف على مستوى الإخفاقات المسجلة في تحسين مؤشرات مناخ المال والأعمال، وتحقيق القفزة النوعية المنتظرة في الاقتصاد الوطني وفق ما بَشرت به حكومة الكفاءات.

وسجل النائب الاتحادي، أن النتائج النهائية لتنفيذ قانون المالية لسنة 2023، عنوان بارز على فشل الحكومة في الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وضبط مستوى التضخم في نسبة 2 % التي وعدت بها؛ إذ بدأ التضخم مستوردا سنة 2022، وانتهى وطنيا أمام عجز الحكومة في معالجة الاختلالات المرتبطة بسلاسل التوريد الوطنية ومواجهة الاحتكار والمضاربات. ففي الوقت الذي عرفت التداولات العالمية تراجعا في أسعار السلع الأساسية الأولية والطاقية والغذائية، عرفت بلادنا سنة 2023 ارتفاعا في أسعار المواد الغذائية بنسبة 12.5 % مقابل نسبة 10.96 % المسجلة سنة 2022؛ بذلك سجل المعدل السنوي للتضخم نسبة 6.1 %، مُخلفا ارتفاعات في أثمان المواد الاستهلاكية للمواطنين والمواطنات، لازالت ارتداداتها قائمة إلى اليوم.

وأشار إلى أن حديث الحكومة عن كون قانون المالية 2023 قد شكل “أرضية صلبة من أجل إنعاش وتحفيز الاستثمار المنتج لفرص الشغل وخلق الثروة” لا يستند إلى أسس مقبولة؛ ذلك أن سنة 2023 هي في الحقيقة، سنة تأكيد المنحى المضطرد للبطالة الذي سُجل في عهدكم، إذ ارتفعت مستوياتها من 11.8 % سنة 2022 إلى 13% سنة 2023، مع تسجيل نسب ارتفاع غير مسبوقة في عَطَالة الشباب و الأشخاص الحاصلين على شهادة؛ مقرونة بأسئلة حارقة حول الإجراءات الحكومية المُكَلِفة، خاصة ما تعلق بالاستثمار العمومي، وبكل أشكال الدعم، والمنظومات المختلفة للتحفيز، وآثارها الفعلية على تنمية الاقتصاد الوطني بشكل عام وعلى امتصاص البطالة بشكل خاص.

وسجل، بأنه إذا كانت الموارد قد سجلت ارتفاعا مُقدرا بفعل النتائج المسجلة على المستوى الضريبي، والموارد الاستثنائية غير الضريبية، خاصة عوائد الخوصصة والتمويلات المبتكرة، فإن كل مكونات نفقات التسيير من الميزانية قد سجلت ارتفاعا في نِسَبها، ليستمر بذلك الاختلال الهيكلي في تغطية النفقات العادية بالموارد العادية، ومعه أسئلة ضاغطة حول شعارات الحكومة بخصوص الترشيد في التسيير والتحكم في النفقات، ناهيك عن “الكُلفَة متعددة الأبعاد” للاحتجاجات والأزمات الاجتماعية التي عرفت تطورا لافتا سنة 2023، بسبب سوء تدبير الحكومة للحوار الاجتماعي، عكسته بالخصوص، أزمتي قطاعي التعليم والصحة، اللذان عرفا أطول فترة من الإضرابات في السنوات الأخيرة.

وتابع النائب البرلماني بحضور وزير الميزانية، “أرقام قانون التصفية الثاني في عهدكم، تؤكد ارتكاز الحكومة على المديونية سواء الداخلية أو الخارجية من أجل تعبئة الموارد، بما يمثله ذلك من تقويض لمستقبل الأجيال القادمة، ومن مخاطر على قدرة الميزانية لتحمل العجز الهيكلي في الموازنة، حيث ارتفعت النفقات المتعلقة بخدمة الدين العمومي ب 34.7 مليار درهم مقارنة بسنة 2022، كما بلغت نفقات الميزانية الموجهة لخدمة الدين 122.4 مليار درهم؛ فيما تجاوزت المديونية من حيث القيمة ما مجموعه 1016.6 مليار درهم، وأضحَت نسبة نفقات خدمة الدين تفوق نفقات الاستثمار.”

وشدد على أنه للسنة الثانية في الولاية الحالية، تعجز الحكومة عن الرفع من أداء قطاعات وزارية في تنفيذ ميزانيتها المخصصة للاستثمار، إذ يسجل المجلس الأعلى للحسابات أن نسبة تنفيذ نفقات الاستثمار برسم سنة 2023، تصل إلى 72.5 % إذا ما استثنينا التحويلات التي تتم من فصل التكاليف المشتركة -الاستثمار-، لفائدة بعض الحسابات الخصوصية للخزينة أو بعض المؤسسات العمومية؛ الأمر الذي يُعاكس الأرقام الوردية للحكومة ويفضح أداء العديد من البرامج التي ضلت نتائجها أقل من المتوسط، رغم بُعدِها الاجتماعي ورهاناتها المالية والتنموية.

وذكر المتحدث، أن التقارير المرفقة بمشروع قانون التصفية، جاءت مؤكدة مرة أخرى للملاحظات التي يُثيرها الفريق الاشتراكي بخصوص تدبير مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة والحسابات الخصوصية للخزينة، من حيث ارتفاع مداخيلها ونفقاتها مقارنة  بحاجياتها الأساسية، ومقارنة كذلك، بالتوقعات المدرجة في القانون المالي، بالإضافة إلى ما أضحت تمثله هذه الأخيرة من أهمية لا من حيث المورد، و لا من حيث النفقات في البنية العامة للميزانية، وهو ما يعكس وجها من أوج القصور في تدبير هذه الآليات المالية بالشفافية والفعالية اللازمتين وفق روح القانون التنظيمي لقانون المالية.

أما بخصوص نجاعة الأداء، سجل النائب البرلماني، أنه “رغم ما يمكن تسجيله من نقط إيجابية في مسار تملك هذه المنهجية من طرف بعض القطاعات الحكومية، فلا زالت هناك العديد من التحديات التي تعيق هذا الورش وتساءل في نفس الآن، قدرة الحكومة على تحقيق الالتقائية فيما بين الأهداف والبرامج داخل نفس القطاع أو المؤسسة، والتنسيق والانسجام بين مختلف السياسات العمومية، المؤتمنة على تنزيلها وفق الأجندة التي حددتها التشريعات ذات الصلة.”

وخلص النائب البرلماني، “إننا مدركون أننا بصدد مناقشة بعض المعطيات بأثر ِرجعي، وذلك بعد سنتين من إنجازها. ولن يكون لهذا النقاش معنى إن لم نستخلص منه العِبَر الكافية من أجل مواصلة تنزيل الأوراش الهيكلية والإصلاحات الضرورية، وفي مقدمتها إصلاح المالية العمومية سواء من جانب الموارد أو النفقات، بأثر ملموس على مصداقية الأرقام وتثبيت ركائز الشفافية والحكامة المرتبطة بها.”

وختم النائب البرلماني، أن الفريق الاشتراكي -المعارضة الاتحادية، يعتبر أن مشروع قانون التصفية لتنفيذ قانون لمالية لسنة 2023 جاء مؤكدا لما أشار له الفريق بخصوص ضعف النمو المسجل في السنة الثانية لهذه الحكومة، مقرونا بارتفاع البطالة والمديونية، مقابل مجهود استثماري يتجاوز بكثير المعدل المتعارف عليه في الاقتصاديات المشابهة، دون أن يكون لذلك نفس النتائج على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image