في مداخلة قوية باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب يوم الاثنين 14 يوليوز 2025، عبّر النائب البرلماني عمر اعنان عن مجموعة من التحفظات الجوهرية بخصوص مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مؤكداً أن المشروع “ورغم عناصر التقدم التي يتضمنها، لا يخلو من نزوع نحو المراقبة بدل التنظيم، ومن تغليب لمنطق الوصاية بدل الاستقلالية”.
واعتبر الفريق الاشتراكي أن المجلس الوطني للصحافة يمثل ركيزة جوهرية في المشهد الديمقراطي، وأن أي إصلاح قانوني يمس هذه المؤسسة يجب أن يستند إلى “قيم الحرية، والاستقلالية، والمهنية، والتعددية”، لا إلى مقاربات تقنية صرفة أو منطق ضبط رقابي.
و انتقد الفريق الاشتراكي منح المشروع سلطات تأديبية واسعة للمجلس، وربط تمثيلية الصحافيين بمعايير قد تعزز هيمنة فئة اقتصادية ضيقة، معتبراً أن “هذا التوجه يتناقض مع روح دستور 2011، ويكرس هيمنة بدل أن يفتح آفاق الديمقراطية المهنية”.
كما عبّر عن رفضه لتعيين مندوب حكومي بصفة استشارية داخل المجلس، معتبراً أن ذلك “يشكل وصاية غير مبررة على مؤسسة من المفروض أن تكون مستقلة استقلالاً كاملاً عن الجهاز التنفيذي”، مطالباً بحذف هذا المقتضى أو تقييده بوظيفة إدارية محضة.
وحذر الفريق الاشتراكي من غياب ضمانات المحاكمة العادلة داخل المساطر التأديبية، ومن إمكانيات توظيف العقوبات في صراعات مهنية أو سياسية، داعياً إلى “توازن في تركيبة اللجنة التأديبية، وتمكين الصحافيين من الطعن القضائي في كل العقوبات التي تمس الحق في الممارسة المهنية”.
في ما يتعلق بطريقة انتخاب ممثلي الصحافيين، اعتبر الفريق أن تبني نمط الاقتراع الفردي الاسمي بدلاً من لوائح التمثيل النقابي يُضعف شرعية التمثيل، ويقصي الصحافة الجهوية والسمعي البصري، ويتعارض مع الدستور والاتفاقيات الدولية للمغرب في مجال التمثيلية المهنية والحريات النقابية.
وطالب الفريق بـ”ضمان تمثيلية منصفة تشمل الصحافة الجهوية، ومشاركة فعالة للنساء في جميع هياكل المجلس، مع إشراك فعلي للتنظيمات النقابية”.
وانتقد الفريق الاشتراكي غياب معالجة نوعية لواقع الإعلام الرقمي في المشروع، مقترحاً إحداث لجنة دائمة داخل المجلس متخصصة في الصحافة الرقمية، وتشجيع التكوين والتحقق من الأخبار، والابتكار الصحفي والحماية الرقمية.
دعا الفريق إلى إلزام المجلس الوطني بنشر تقريره السنوي حول حرية الصحافة، وإحالته وجوباً على البرلمان ومناقشته، واصفاً ذلك بأنه “حق للمواطن، وآلية لتعزيز الشفافية”.
وفي ما يتعلق بتمويل المجلس، شدد على ضرورة مراعاة الفوارق بين المقاولات الإعلامية الكبرى والصغرى، واقترح دعمًا خاصًا للصحافة الجهوية، مع إخضاع مالية المجلس لتدقيق سنوي من طرف المجلس الأعلى للحسابات.
وأنهى الفريق مداخلته بالتأكيد على أن دور المجلس يجب ألا يختزل في العقوبات والزجر، بل ينبغي أن يشمل التكوين، وتحسين الوضعية الاجتماعية للصحافيين، والدفاع عن حريتهم، وتطوير ثقافة القراءة الإعلامية لدى المواطنين.
وختم النائب عمر اعنان باسم الفريق الاشتراكي بالتشديد على أن “لا ديمقراطية دون صحافة حرة، ولا صحافة حرة دون حماية قانونية ومؤسساتية، ولا حماية دون استقلالية وشفافية وتمثيلية حقيقية”، داعياً الحكومة إلى التفاعل إيجابياً مع التعديلات المقترحة لجعل هذا المشروع “رافعة لترسيخ حرية الصحافة، لا وسيلة لتقييدها”.








تعليقات
0