الاتحاد الاشتراكي بخير… ما دام أعضاؤه يختلفون من أجل خدمته

ittihadpress الخميس 17 يوليو 2025 - 11:29 l عدد الزيارات : 45491

من السهل أن ننتقد حزبا تشهد مؤتمراته لحظات نقاش صاخبة وارتفاعا في الأصوات، وتدافعا في الطموحات، لكن الأصعب والأكثر إنصافا هو أن نتأمل في حقيقة أن هذه المشاهد ليست دليل عطب، بل علامات على حيوية سياسية حقيقية، لا توجد إلا في الأحزاب التي مازلت بها حياة حزبية يعلو فيها صوت المناضلين على صوت القائد، ويجبر الجميع على الاحتكام إلى الديمقراطية الداخلية، لا إلى منطق التعيين والإملاءات..
ما وقع في مؤتمر الحزب بالناظور لا يخرج عن هذا السياق، فالمناضلون هناك يحملون هم الحزب، ويطرحون تصورات متباينة حول القيادة والتنظيم، وهناك أيضا قواعد حزبية حاضرة بقوة لتقول كلمتها كل في أجواء من الغيرة الصادقة والانتماء الحقيقي..

هل نبالغ إن قلنا إن الاتحاد الاشتراكي لطالما عرف لحظات أكثر توترا؟

طبعا لا، فتاريخ الحزب يعج بالمحطات التي عرفت تصادما في المواقف، ولكنها كانت هي نفسها المحطات التي خرج منها الاتحاد أقوى، وأكثر تماسكا ونضجا..
وبعيدا عن القراءات السطحية، فإن النقاش الذي دار بالناظور لم يكن صراعا شخصيا ولا حسابا بين أجيال، بل تجليا للتفاعل بين الذاكرة والتجديد، بين التجربة والطموح، وقد شكل انتخاب الأخ محمد أبركان كاتبا إقليميا، والأخ سليمان أزواغ رئيسا للمجلس الإقليمي، ترجمة لهذه الرغبة الجماعية في تحقيق توازن اتحادي بين استمرارية الجيل المؤسس دون إغفال المستقبل..

ولعل أكبر مكسب في هذه اللحظة هو ما عبرت عنه القيادة الحزبية، وعلى رأسها الأخ إدريس لشكر، الذي لم يتعامل مع الموقف بتعال أو تجنب، بل واجهه كقائد يعرف الحزب، ويدرك أن تدبير الاختلاف هو جوهر العمل السياسي النبيل، لقد اختار الحوار والاحتواء والتوجيه بدل الإقصاء والتعليمات الجاهزة..

إن الذين يسارعون إلى انتقاد الاتحاد بناء على ما وقع، يتناسون أن مؤتمرات أحزابهم تمر في صمت مريب، خالية من النقاش، محكومة بالولاء والطاعة، حيث توزع المهام بالهاتف، وتحسم المواقع بقرارات فوقية لا علاقة لها بالإرادة القاعدية، هذا إن صح تسمية الحاضرين بالقواعد أصلا..

أتفهم أن لا يستوعب الكثيرون طبيعة الحياة الحزبية في الاتحاد الاشتراكي، حيث كل شيء يطرح للنقاش القيادة، البرامج، الأدوار، المواقف، وقد تقوم القيامة على تفصيل بسيط ولكنه محكوم بأعراف وتقاليد حزبية لا استعداد لنا للتخلي عنها، لقد أسسنا كثيرا وطويلا لمنطق الشرعية النضالية لا الشرعية الموروثة، ودفعنا ثمن ذلك باهضا، ولا يمكن اليوم مصادرة هذا المكتسب من أجل انسجام مزور نحتاجه للتسويق الإعلامي، نحن مؤمنون بأن مستقبل التنظيم لا يبنى إلا بمشاركة القواعد، لا فوق رؤوسها..

ما وقع بالناظور ليس إلا تأكيدا جديدا على أن الاتحاد الاشتراكي ما يزال وسيظل مدرسة في السياسة والديمقراطية الداخلية، حزبا يتعلم من لحظاته الصعبة، ويراكم الوعي، ويجعل من الاختلاف نقطة قوة، ومن تعدد الرؤى فرصة لا أزمة..

فليطمئن المتوجسون الاتحاد الاشتراكي بخير ما دام أبناؤه يتجادلون من أجل خدمته، وليتعلم من تعودوا على الصمت والصفوف المستقيمة، أن الحياة الحزبية الحقيقية لا تعيش إلا بالتفاعل، وبالقدرة على تحويل لحظات الشد إلى نقاط انطلاق جديدة..

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image