تشهد عدد من مناطق المملكة، خلال هذه الأيام، تقلبات جوية واضحة تتراوح بين أجواء معتدلة ومنعشة شمالا، وطقس شديد الحرارة جنوبا وشرقا، وذلك بفعل التفاعل بين كتلتين جويتين متعارضتين: المرتفع الآصوري في شمال المحيط الأطلسي، والمنخفض الصحراوي القادم من عمق الصحراء الكبرى.
وبحسب المعطيات الجوية المتوفرة، فقد عرفت المناطق الساحلية للمغرب، إلى جانب المناطق الشمالية والداخلية، انخفاضًا ملحوظًا في درجات الحرارة، نتيجة تمدد المرتفع الآصوري المعروف بجلبه لرياح بحرية معتدلة وباردة نسبيا، مما ساهم في تلطيف الأجواء، خصوصًا خلال الصباح وساعات المساء.
هذا الارتداد الإيجابي في درجات الحرارة لقي ترحيبًا واسعًا من طرف المواطنين، بعد موجات حرّ متتالية شهدتها البلاد في الأسابيع الماضية. ويتوقع أن تستمر هذه الأجواء المعتدلة نسبياً في شمال ووسط المملكة خلال الأيام المقبلة، مع إمكانية تشكل سحب منخفضة وكتل ضبابية في السواحل الأطلسية، خاصة في الصباح الباكر.
في المقابل، تستمر الأقاليم الجنوبية والجنوب الشرقي للمملكة في تسجيل درجات حرارة مرتفعة، بفعل تأثير المنخفض الصحراوي الحراري، الذي يدفع بكتل هوائية ساخنة وجافة قادمة من أعماق الصحراء. وتشمل هذه الموجة الحارة مدنًا مثل زاكورة، طاطا، السمارة وأسا الزاك، حيث يُنتظر أن تتجاوز درجات الحرارة بها 45 درجة مئوية في بعض الفترات.
وتحذر مصالح الأرصاد الجوية من مخاطر ارتفاع درجات الحرارة في هذه المناطق، لا سيما على الفئات الهشة، وتنبه إلى ضرورة اتخاذ تدابير الحماية من ضربات الشمس، وتفادي الأنشطة الخارجية خلال فترات الذروة الحرارية.
إلى جانب ذلك، تسود رياح معتدلة إلى قوية على بعض المناطق الساحلية، مدفوعة بتيارات المرتفع الآصوري، ما قد يُسهم في تلطيف الأجواء لكنه في الوقت ذاته يزيد من احتمال اندلاع حرائق الغابات في بعض المناطق الجنوبية التي تعاني من الجفاف والغطاء النباتي الهش.
وتبقى هذه التغيرات المناخية دليلاً على الطبيعة المركبة والمتحولة للطقس الصيفي بالمغرب، حيث يظل التوازن بين الكتل الهوائية البحرية والحارة حاسما في تحديد ملامح الأجواء في مختلف أقاليم المملكة.








تعليقات
0