في مشهد عبثي يعكس ضيق صدر الأغلبية البرلمانية تجاه العمل الرقابي للمعارضة، اضطر مجلس النواب إلى رفع جلسة الأسئلة الشفوية ليوم الاثنين 21 يوليوز 2025، بعدما فشلت رئاسة الجلسة في ضبط حالة الفوضى التي اندلعت إثر تدخل قوي للنائبة الاتحادية عائشة الكرجي باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، فضحت فيه الغياب المستمر لعدد من الوزراء عن الجلسات التشريعية.
النائبة الكرجي، وفي احترام تام للنظام الداخلي للمجلس، تقدمت بنقطة نظام تناولت من خلالها الغيابات المتكررة لوزراء الحكومة، وعلى رأسهم وزير التجهيز والماء نزار بركة، عن الجلسات المخصصة لمساءلتهم حول قضايا حيوية، من قبيل الجفاف وشح المياه الذي يهدد سكان القرى والمناطق النائية خلال فصل الصيف. لكن ما لم يكن في الحسبان هو ردّ فعل بعض مكونات الأغلبية، وعلى رأسها الفريق الاستقلالي، الذي لم يتردد في مقاطعة النائبة والتهجم عليها بشكل غير قانوني، في محاولة لترهيب الصوت الاتحادي وكتم النقد المشروع.
ورغم تدخل رئاسة الجلسة لمحاولة حفظ النظام وتمكين النائبة من استكمال كلمتها، إلا أن الضغط والبلبلة المفتعلة من طرف نواب الأغلبية حالت دون ذلك، ما اضطر رئاسة المجلس إلى تعليق الجلسة مؤقتاً.
وبعد استئناف الأشغال، وبدلاً من الالتزام بميثاق الاحترام المتبادل داخل البرلمان، أصر رئيس الفريق الاستقلالي على أخذ الكلمة للردّ على مداخلة النائبة الكرجي، مدافعاً بشكل انفعالي عن الوزير الغائب، في خرق صارخ للنظام الداخلي الذي يمنع على النواب الرد على بعضهم البعض. بل تمادى في شخصنة النقاش، متهماً المعارضة بما لا يمتّ بصلة لمضمون التدخل الذي ركز على مسؤولية الحكومة تجاه المواطنين، لا على الأشخاص أو الانتماءات الحزبية.
عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي، لم يتردد في التنديد بما سماه “الإرهاب الفكري” الذي بات يمارس داخل المؤسسة التشريعية، مشدداً على أن المعارضة الاتحادية ستواصل أداء دورها الرقابي والدستوري مهما كلف الثمن، وأن محاولات الترهيب لن تثنيها عن الدفاع عن قضايا المواطنين، وفي مقدمتها معضلة العطش والجفاف التي لم تعد تحتمل التبرير أو التسويف.
وأكد شهيد أن من حق النواب أن يتساءلوا عن غياب الوزراء، مثلما تُعلن غيابات النواب بشكل دوري داخل الجلسات، داعياً إلى الكف عن التقديس السياسي لبعض المسؤولين، وكأن مساءلتهم تندرج ضمن المحرمات.
من جهته، شدد النائب الاتحادي سعيد بعزيز على أن ما وقع يمس بسمعة المجلس وبمبادئ النقاش الديمقراطي، معتبراً أن الرد على النواب يتم عبر رئاسة الجلسة لا من طرف نواب آخرين، وهو ما يضمن الانضباط والسير العادي لأشغال البرلمان.








تعليقات
0