مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة: انتقادات قوية من المعارضة الاتحادية بسبب غياب الديمقراطية والتمثيلية

ittihadpress الثلاثاء 22 يوليو 2025 - 18:06 l عدد الزيارات : 189983

عمر أعنان يناقش مشروع القانون المتعلق باعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

ناقش النائب البرلماني عمر أعنان، باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، مشروع القانون رقم 026.25 يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة.

واوضح النائب الاتحادي، في مداخلته باسم الفريق الاشتراكي، اليوم الثلاثاء 22 يوليوز 2025، خلال جلسة تشريعية بمجلس النواب، أن مشروع قانون يروم إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، باعتباره المؤسسة التي يعهد إليها بالحرص على صيانة المبادئ التي يقوم عليها شرف مهنة الصحافة في المغرب.

وشدد النائب البرلماني، على أهمية بل وضرورة إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، من أجل تقوية تدخلاته من جهة، ومن جهة ثانية باعتبار إعادة تنظيمه خطوة أساسية من أجل الاستمرار في تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي والتنظيمي المرتبط بالصحافة والإعلام بالمغرب، حتى نؤسس لصحافة منفتحة، تعددية، مهنية، ومستجيبة لانتظارات المواطنات والمواطنين، مسجلا أن هذا المشروع تضمن العديد من المقتضيات التي لا تروم تحقيق هذه الغايات، بل على العكس تقوضها وتؤخر إدراكها.

وأضاف المتحدث بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، “إننا في الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، باعتبارنا امتدادا نيابيا لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي ارتبط وجوده بالنضال لأجل الديموقراطية، بكل ما تعنيه من تكريس لحرية التعبير، ومن تأهيل لمهام ووظائف الصحافة بالمغرب، لا نعتبر نقاشنا اليوم، نقاش نص قانوني وفقط، يتعلق بتنظيم مؤسسة من المؤسسات، بل إننا نعتبره نقاشا يرتبط بشكل وثيق بأحد أهم أسس الدولة الديموقراطية العصرية، وهو حرية الصحافة ومستويات استقلاليتها. حيث أنه لا يمكن تصور قيام نموذج ديموقراطي من دون صحافة حرة ومستقلة ومهنية، اعتبارا  لمهامها ووظائفها العديدة، التي تعكس تكريس حرية الرأي والتعبير، باعتبارها جوهر الديموقراطية.”

وشدد اعنان، أنه المشروع غير مفهوم ولا مبرر، والحكومة جاءت بنص قانوني بمثل هذه الأهمية في هذه الظرفية، على مشارف انتهاء هذه الدورة البرلمانية، وكيف سارعت الحكومة الزمن من أجل إنهاء مسطرة اعتماده تشريعيا، إلا إذا كانت تهدف إلى تقويض وتعطيل النقاش بخصوصه داخل مجلس النواب. يقول اعنان.

وسجل اعنان، أن الحكومة أعلنت في مناسبات عديدة، التزامها بتبني المقاربة التشاركية، المؤسسة على إشراك جميع المعنيين في عملية إنضاج النقاش بخصوص البرامج والسياسات والتدابير التي تعتزم اتخاذها وتهم مصالحهم، لكن وكالعديد من مشاريع القوانين المهمة، اتخذت الحكومة خطوة معاكسة لهذا الاختيار المعلن، حيث عمدت وبصورة انفرادية على صياغة هذا المشروع القانون.

وأكد النائب البرلماني، أن هذا المشروع القانون، كان من المفترض أن يكون نصا قانونيا تحديثيا، يروم تطوير وتأهيل الصحافة كمهنة في بلادنا، من خلال تقوية تدخلات المجلس الوطني للصحافة، الذي كان إحداثه بمثابة طفرة نوعية في مجال تنظيم مهنة الصحافة، بجعله تنظيما ذاتيا، لكن الحكومة جاءت بمشروع يتضمن مقتضيات تخالف هذا الاتجاه بل على العكس تذهب في اتجاه تدجين الصحافة والصحافيين، من خلال تغييب التمثيلية الديموقراطية، وتعويضها بآلية التعيين الذي سمته الحكومة انتدابا.

وخلص المتحدث، أن مشروع القانون، لا يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، أو على الأقل بإعادة تنظيمه بروح تحديثية، بل إنه مشروع يزيغ بالمجلس عن الغاية الأساسية التي أحدث لأجلها، ويعيد تركيبته وهندسته، بصورة تجعله آلية للرقابة والضبط، ضدا على طموحات الجسم الصحافي ونضالاته، بل ضدا حتى على توجهات دستور 2011 الذي كفل وضمن حرية الصحافة، ومنع تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية.

انطلاقا من علاقة الإعلام والصحافة بالديموقراطية، وانطلاقا من الأدوار الأساسية التي يطلع بها المجلس الوطني للصحافة فيما يتعلق بتطوير وتنظيم هذه المهنة، شدد أعنان، أنه كان من اللازم على مشروع القانون المذكور أن ينطلق من مقاربة وحيدة، تتأسس على فكرة تكريس مجموعة من القيم والمبادئ، وسيما قيم الحرية، والاستقلالية، والمهنية، والتعددية، عوض أن يكون خاضعا وبشكل فج لمقاربات تقنية صرفة، محكومة بمنطق الضبط والرقابة، حيث وبالرغم من العديد من المقتضيات التي تضمنها المشروع، والتي يمكن اعتبارها نقط تقدم وتحديث، إلا أنه جاء محكوما في كليته بنزعة الضبط بدل نزعة التنظيم، وهو ما جعله يتضمن العديد من المقتضيات التي يمكن اعتبارها قد شكلت تلجيما لنزعة التحديث، وما يتبدى جليا في العديد من مقتضياته.

فبالنسبة لهيكلة المجلس وطريقة انتخاب الفئات المكونة له، سجل اعنان، أنه من غير المفهوم التنصيص على التمييز في طريقة التمثيل بين فئة ممثلي الصحافيين المهنيين، وفئة ممثلي الناشرين، حيث نص المشروع على انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، بينما نص على انتداب من يمثل فئة الناشرين، وهو ما يشكل ضربا واضحا لمبدأ المساواة التمثيلية بين هاتين الفئتين، وما يعتبر انزياحا خطيرا عن القيم والمبادئ الديموقراطية.

وأكد اعنان باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، على ضرورة إقرار المساواة التمثيلية بين فئة الناشرين وفئة الصحافيين المهنيين، حتى يكون المجلس الوطني للصحافة تعبيرا فعليا عن الإرادة الحرة لجموع الصحافيين المهنيين والناشرين، مشددا على أن تبني نمط الاقتراع الفردي الاسمي عوضا عن نمط الاقتراع اللائحي، اختيار من شأنه أن يضعف شرعية التمثيل.

ونبه اعنان، لخطورة هذا المقتضى، لتعارضه البين مع روح الدستور ومع التزامات المغرب الدولية فيما يتعلق بالتمثيلية المهنية والحريات النقابية، داعيا إلى اعتماد نمط الاقتراع اللائحي، من أجل تقوية أداء المنظمات النقابية اعتبارا لدورها التاريخي في حماية الحريات وصيانة المكتسبات الإعلامية، وإلى العمل على تطوير قواعد التصويت وضمان نزاهة عملية الانتخاب.

وتابع اعنان قائلا: “وبالنسبة لاحترام المقاربة المجالية وتكريس المساواة بين الجنسين، فقد غيب هذا المشروع المعطى الجهوي والمحلي، من خلال تغييب حقوق المؤسسات الإعلامية والصحافية الجهوية والمحلية، وهي التي تعتبر أساسية لتكريس تعددية إعلامية فعلية ببلادنا، وهو ما يمكن اعتباره توجها نحو تكريس نخبوية صحافية مركزية، كما أنه لم يتضمن أية مقتضيات تضمن وتحمي تمثيلية النساء الصحافيات في جميع هياكل المجلس.” مضيفا ” دافعنا على أن تشمل تركيبة المجلس ممثلين عن الصحافة الجهوية وعن النساء الصحافيات، بما يضمن تعددية فعلية داخله.”

أما بالنسبة للسلطات التأديبية للمجلس التي نص عليها هذا المشروع القانون، اعتبر أعنان أنها سلطات فضفاضة وواسعة جدا، بصورة تختزل أدواره في العقوبات وفي الزجر، عوض تنظيم وتعزيز أخلاقيات مهنة الصحافة، حيث جعلت من المجلس آلية للرقابة السياسية على الصحافة والصحافيين، ومؤسسة لضبطهم، وهو المؤسسة المفروض فيه الدفاع عنهم وعن حقوقهم، وهو ما يمكن اعتباره انزياحا خطيرا عن المنطق الذي حكم تأسيس المجلس وأطر وظائفه وأدواره وغاياته.

وخلص النائب البرلماني، أنه كنا “ننتظر من هذا النص القانوني، أن يتضمن مقتضيات تذهب في اتجاه تقوية صلاحيات المجلس الوطني للصحافة، سيما فيما يتعلق بالدفاع عن حقوق الصحافيين، وعن حرية الصحافة، لا أن يأتي بتدابير ومساطر تأديبية جديدة تغيب فيها ضمانات المحاكمة العادلة.”

وشدد على أنه طيلة مسار اعتماد هذا النص القانوني، كنا أمام تحدي كبير، مرتبط بشكل وثيق بمدى حرصنا على الاستمرار في البناء الديموقراطي ببلادنا، حيث كنا أمام اختياريين اثنين، فإما الانتصار للقيم والمبادئ الديموقراطية، من خلال إصدار قانون كفيل بتعزيز تدخلات المجلس الوطني للصحافة بصورة تتأسس على تنظيم مهنة الصحافة وحماية حقوق الصحافيين، وإما الانتصار لتعنت الحكومة وإصدار قانون بنزعة ضبطية.

وسجل اعنان بكل اسف، أفول الاختيار الأول أمام الاختيار الثاني، المعزز بأغلبية عددية داخل مجلس النواب، غاب عنها أنه لا ديمقراطية دون تكريس حرية التعبير، ولا حرية تعبير دون صحافة حرة ونزيهة، ولا يمكن تصور صحافة حرة ونزيهة من دون حماية قانونية ومؤسساتية، ولا حماية من دون استقلالية وشفافية وتمثيلية حقيقية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image