الفلاحة تحتضر… أحضروا الماء قبل فوات الأوان!

zoubdi الأحد 27 يوليو 2025 - 12:54 l عدد الزيارات : 64907

في الحقول التي كانت إلى وقت قريب مصدرًا للحياة، وسلّة غذاء للمدن والقرى، أصبح المشهد الفلاحي اليوم يُنذر بالخطر الداهم. جفاف متواصل، مياه شحيحة، وأرض عطشى تنتظر قطرة تُنقذ ما تبقّى من الأمل. إن مشكل سقي الأراضي الفلاحية في المغرب لم يعد مجرّد تحدٍّ موسمي، بل تحوّل إلى معضلة وطنية تُهدّد الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في عمق البلاد.

من تادلة إلى سوس، ومن الحوز إلى ملوية، تتشابه القصص وتتوحد المآسي. أنهار جفّت، عيون نضبت، ومواسم زراعية ذهبت سُدى. الفلاحون، الذين كانوا ركيزة الاقتصاد الوطني، وجدوا أنفسهم في مهبّ العطش، يصارعون آثار التغيرات المناخية من جهة، وغياب الرؤية الحكومية من جهة أخرى.

الأشجار المثمرة اُقتُلِعت، المحاصيل فشلت، والماشية نُحرت أو بيعت بثمن بخس. لم تعد الضيعات، مهما كان حجمها، قادرة على مواصلة الإنتاج. البعض لجأ إلى الهجرة، وآخرون لا يزالون ينتظرون تحويلات أبنائهم في الخارج كمتنفّس أخير لتأمين لقمة العيش.

ورغم ما يُعلن من برامج استعجالية وخطط ظرفية، يرى الفلاح البسيط أنها لا تصل إليه، وأن المستفيد الحقيقي هم “الفراقشية الجدد والقدامى”، ومن تربطهم المصالح بالحلقات العليا، لا من يعيشون صراع البقاء في القرى والحقول.

قضية الماء لم تعد اليوم مجرد شأن فني أو بيئي، بل أصبحت رهانًا سياديًا ومجاليًا يمسّ استقرار المغرب ومستقبله الغذائي. فالماء هو أساس كل إنتاج، ومن دونه لا فلاحة، ولا استثمار، ولا قرويين يمكن أن يتشبثوا بأرضهم. وما يُبنى فوق أرض عطشى، لا يلبث أن ينهار.

الوقت لم يعد يسمح بالتأجيل. الحلول موجودة، ولكنها تتطلب الإرادة السياسية والجرأة في اتخاذ القرار. من تسريع مشاريع تحلية مياه البحر، إلى ربط الأحواض بقنوات نقل مائي، مرورًا بتقنيات تجميع مياه الأمطار وإعادة استخدام المياه المعالجة، كلها إجراءات يجب أن تتحول إلى واقع ميداني ملموس، لا أن تبقى مجرد شعارات.

كما أن دعم الفلاحة لا يمكن أن يستمر بنفس المنطق الحالي. فالدعم يجب أن يُعاد توجيهه نحو الضيعات الصغيرة والمتوسطة، لأنها تمثل العمود الفقري للفلاحة المغربية، لا كبار المستثمرين فقط. بقاء العالم القروي مرهون بكرامة الفلاح، وكرامته تبدأ بتمكينه من الماء.

في النهاية، لا تنمية دون ماء، ولا استقرار في ظل العطش. وحده الماء، بكل ما يحمله من رمزية حياتية، قادر على إحياء الأرض والناس، وإنقاذ الفلاحة المغربية من الانهيار… قبل أن يُصبح الأوان قد فات.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image