أظهرت المعطيات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية بخصوص وضعية تحملات وموارد الخزينة عند متم يونيو 2025 أن حاجيات التمويل بلغت 46 مليار درهم، مقابل 30,5 مليار درهم في الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بزيادة تتجاوز 15,5 مليار درهم. هذا الارتفاع الكبير يعكس ضغطا متزايدا على التوازنات المالية العمومية في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع النفقات وتحديات تعبئة الموارد.
تشير الوثيقة إلى أن الخزينة عبأت صافي تمويلات بقيمة 11,7 مليار درهم من السوق المحلية، فيما اعتمدت بشكل أكبر على التمويلات الخارجية التي سجلت صافي تدفق بقيمة 34,3 مليار درهم. ويكشف هذا التوزيع عن توجه واضح نحو الاستدانة من الخارج، في ظل ما يبدو أنه محدودية في قدرة السوق الداخلي على تلبية كامل الحاجيات التمويلية للخزينة، أو رغبة في عدم الضغط على السيولة الداخلية والاحتفاظ بهامش مناورة للبنوك في تمويل الاقتصاد الوطني.
المعطيات التفصيلية توضح أن تدفق الدين الداخلي شمل اكتتابات بمبلغ 80,2 مليار درهم، مقابل سداد أصل دين بقيمة 61,6 مليار درهم، ما يجعل صافي الدين الداخلي في حدود متحكم فيها نسبيا. أما على مستوى الدين الخارجي، فقد تم تسجيل سحوبات بقيمة 40 مليار درهم، منها 20,9 مليار درهم تم الحصول عليها من السوق المالية الدولية، في حين لم تتجاوز استهلاكات الدين الخارجي 5,6 مليار درهم. هذا اللجوء المكثف إلى الأسواق المالية الدولية يعكس من جهة ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المغربي، ومن جهة أخرى استراتيجية حكومية لتأمين تمويلات بشروط قد تكون أكثر ملاءمة مقارنة بالداخل، لاسيما على مستوى آجال السداد وكلفة الفائدة.
الوثيقة المعروضة لا تقتصر على تقديم المعطيات الكمية، بل تندرج في إطار التزام المغرب بالمعايير الدولية في مجال إحصاءات المالية العمومية، من خلال تقديم وصف شامل لتدفقات المداخيل والنفقات والعجز ومتطلبات التمويل والتمويل المعبأ لتغطية هذا العجز، بشكل يتيح مراقبة تنفيذ قانون المالية وقياس مدى انضباط الأداء المالي مع التوقعات المسطرة.
في ظل هذا الارتفاع الملحوظ في الحاجيات التمويلية، تبدو الحكومة أمام تحديات متجددة تستوجب العمل على ضبط النفقات العمومية وتوجيهها نحو الأولويات القصوى، بالتوازي مع تسريع إصلاح النظام الجبائي وتوسيع الوعاء الضريبي بما يعزز الموارد الذاتية للدولة. فاستمرار الاعتماد المكثف على الاستدانة، خاصة من الخارج، وإن كان يوفر موارد آنية لتغطية العجز، إلا أنه يرفع من مديونية الدولة ويقلص من قدرتها المستقبلية على تمويل برامج التنمية وتحقيق الاستدامة المالية المنشودة.








تعليقات
0