سجّلت الأصول الاحتياطية الرسمية للمغرب مستوى بلغ 406.9 مليار درهم، ما يعادل 5 أشهر و16 يومًا من الواردات، وفق أحدث المؤشرات الصادرة عن بنك المغرب هذا الشهر.
فبالرغم من أن هذا المستوى يظل أعلى بكثير من العتبة الدولية الدنيا الموصى بها — والمحددة في ثلاثة أشهر من الواردات — فإنه يسلّط الضوء على حدود القدرة الاستراتيجية للمملكة في مواجهة الصدمات الخارجية، خصوصًا في ظل ارتفاع العجز التجاري.
ويُظهر التقرير الاقتصادي أن العجز التجاري قفز بنسبة 18.4% ليصل إلى 161.9 مليار درهم، نتيجة نمو الواردات بوتيرة 8.9%، متجاوزة بذلك نمو الصادرات الذي لم يتعدَّ 3.1%. هذا الفارق يعكس اختلالًا في ميزان المبادلات التجارية، ما قد يؤدي إلى استنزاف تدريجي لاحتياطيات النقد الأجنبي إذا استمر الاتجاه الحالي.
وتكتسي هذه الاحتياطيات أهمية بالغة، إذ تمثل صمام أمان لقدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وخدمة الديون، فضلًا عن منح بنك المغرب هامش تدخل في حال تعرض ميزان المدفوعات لضغوط. ومع ذلك، فإن جزءًا من هذه الأصول مخصص لسداد الديون الخارجية وفوائدها، ما يقلّص من الهوامش الفعلية المتاحة.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار الاعتماد على نفس وتيرة الواردات، مع ضعف نمو الصادرات، قد يدفع نحو ضغوط متزايدة على رصيد الاحتياطي. لذلك، يبقى الحفاظ على مستويات مريحة من النقد الأجنبي رهينًا بتعزيز تنافسية الصادرات، وتنويع مصادر العملة الصعبة من سياحة واستثمارات وتحويلات مغاربة العالم، إلى جانب التحكم الصارم في نمو الواردات.








تعليقات
0